تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

ضوء

موقفان سينمائيان متضادان

عدنان مدانات

وصلني خبران في وقت متقارب يتعلقان بموقفين متناقضين من المحاولات التي تقوم بها مهرجانات سينمائية دولية للعب دور الخاطبة التي تسعى لعقد قران ما بين السينمائيين العرب واليهود “الإسرائيليين”. يتحدث الخبر الأول ومصدره جريدة ليبيراسيون الفرنسية تحت عنوان “شرق أوسط دون حدود” عن مشاركة مخرجين لبنانيين وفلسطينيين من عرب 48 و”إسرائيليين” في مهرجان أفينيون في فرنسا، حيث يشير الخبر إلى أن مشاركة أولئك السينمائيين تخلق فضاء موحدا لا تستطيع الأوضاع السياسية تحقيقه. ونشير هنا إلى أن غالبية السينمائيين العرب المشاركين حققوا أفلامهم بتمويل أو بدعم فرنسي، ويلاحظ على العديد من الأفلام التي انتجوها توجهها نحو نقد ما يعتبرونه مظاهر سلبية في المجتمعات العربية بشكل عام.

الخبر المقابل يجيء من صحيفة “ذي اوستراليان” الأسترالية التي ذكرت أن المخرج كين لوش، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، سحب فيلمه “البحث عن إيريك” من مهرجان “ملبورن” بعدما رفض المنظمون الامتثال لطلبه رفض أية رعاية من قبل الحكومة “الإسرائيلية” للمهرجان.

وقال المخرج التنفيذي لمهرجان “ملبورن” ريتشارد مور ان مطالب لوش التي عبّر عنها في رسائل إلكترونية تندرج في إطار حملة منظمة ترمي إلى استهداف كل المناسبات التي تلقى دعما ماليا من “إسرائيل”.

تقديرا منا لموقف المخرج كين لوش نقدم هنا تعريفا سريعا به وبثلاثة من أفلامه المهمة، يعتبر المخرج البريطاني المعاصر كين لوش واحدا من المخرجين الأوروبيين القلائل الذين يجمع أفلامهم خط واحد يتمحور حول مواضيع ذات علاقة بالصراع السياسي أو الطبقي أو قضايا الشعوب. وهو بالتالي من الذين يطلق عليهم صفة مخرجي الأفلام السياسية. وهو لا يكتفي بتصوير الواقع البريطاني بل يعالج قضايا تخص شعوبا ومجتمعات أخرى. ونعرض هنا ثلاثة أفلام متنوعة مثل فيلم “الريح التي تهز الشعير” حول الثورة الأيرلندية وفيلم “الأرض والحرية” الذي يتحدث عن الحرب الأهلية في إسبانيا، وكذلك فيلم “الخبز والحرية” الذي تجري أحداثه في أمريكا.

تقع أحداث فيلم “الأرض والحرية” في خلفية الحرب الأهلية الإسبانية، ويستخدم فيها كين لوش، أسلوب العرض الاسترجاعي، حيث تبدأ القصة في بريطانيا في الوقت الراهن، حين تطّلع شابة على مذكرات ورسائل جدها الراحل، الذي كان عاملا يعيش في مدينة ليفربول وعضوا في الحزب الشيوعي البريطاني حين لبى نداء الواجب وترك زوجته وتوجّه في العام 1936 إلى إسبانيا لينضم إلى قوى الجمهوريين لمحاربة القوى الفاشية بقيادة الجنرال فرانسسكو فرانكو، الدكتاتور الذي حكم إسبانيا بين العامين 1939 و1975.

يستخدم لوش أسلوبا شبه وثائقي في عرض أحداث الفيلم، ويقدم فيلم “الأرض والحرية” مثالا آخر على الأعمال السينمائية المتميزة للوش المعروف كمخرج يواجه التحديات ولا يعرف التراجع. ويربط بصورة غير مباشرة بين ما حدث في إسبانيا في العام 1936 وما قد يحدث في هذه الأيام، حيث يرى اللامبالاة التي تزحف تدريجيا الى المجتمعات الغربية، ويتساءل عما إذا كان عصر المبادئ والمثل قد آل إلى الزوال.

يعالج فيلم “الخبز والورود” بعض مشاكل مواطني أمريكا اللاتينية الذين يعبرون الحدود الأمريكية عبر المكسيك سرا، وحين ينجحون في ذلك يتحولون إلى مهاجرين غير شرعيين ينضمون إلى العمالة الرخيصة التي تتعرض للاستغلال بأبشع صوره من قبل أرباب العمل. غير أن لوش وبالتساوق مع موقفه السياسي من السينما، لا يهتم كثيرا بالتركيز على معاناة أولئك العمال المهاجرين، بل يقود حكاية الفيلم باتجاه آخر هو النضال في سبيل الحصول على حقوقهم من خلال العمل الجماعي ضمن نقابة تضمهم وتوحد جهودهم. وهذا الجانب نادرا ما يجرى الحديث عنه في الأفلام التي تتحدث عن العمال المهاجرين.

أما فيلم “الريح التي تهز الشعير” فهو يتعامل مع وقائع تاريخية تتعلق بالثورة الأيرلندية ضد قوات الاحتلال البريطانية في العام 1920 وتتعلق قصة الفيلم بشقيقين أيرلنديين، أحدهما طالب طب حصل على قبول للتخصص في أحد مستشفيات لندن، والآخر هو قائد لإحدى وحدات المقاومة في الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي يقاوم القوات البريطانية لنيل الاستقلال. إلا أن طالب الطب داميان يشاهد قبل أن يهمّ بالسفر من أيرلندا متوجها إلى لندن فظائع مروعة ترتكبها قوات بريطانية خاصة ضد المدنيين الأيرلنديين العزّل، فيقرر إلغاء سفره والانضمام إلى وحدة المقاومة التي يقودها شقيقه.

والجدير بالذكر هنا أن العديد من أفلام لوش حازت على جوائز دولية رغم مضامينها الجريئة غير المهادنة، وذلك على العكس من أفلام العديد من المخرجين العرب الممولة أجنبيا.

الخليج الإماراتية في

01/08/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)