تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الناقد سمير فريد لـ «الأهالي»:

الرواية والسينما متلازمان لا يغني أحدهما عن الآخر

المخرج الحقيقي يعرف كل الفنون والآداب .. والقاعدة التي وضعها نجيب محفوظ هي القاعدة الذهبية

حوار: مني نجم

سمير فريد ناقد ومؤرخ للسينما العربية بشكل عام والسينما المصرية بشكل خاص، ومن أهم المتابعين لما يجري في الساحة السينمائية العربية، فهو من جيل تأسيس النقد السينمائي بمفهومه الحديث والعلمي بمصر والوطن العربي، ويظل إلي الآن جيل التأثير في النقد السينمائي وأحد قادته الكبار.

دوره المتميز في الدعوة إلي تجديد السينما المصرية في عام 1968، من خلال جماعة السينما الجديدة، ثم من خلال «جمعية النقاد» عام 1972 - وكان من طليعة من رفعوا لواء تيار جديد له مفاهيم وقيم جمالية وفكرية محددة من بينها «سينما المؤلف».

كُرم سمير فريد عدة مرات في مهرجانات عربية وأجنبية السينمائي، وقد قام خلال مسيرته الطويلة بتأليف خمسين كتابا لعل أشهرها: السينما الفلسطينية في الأرض المحتلة، مخرجون واتجاهات في السينما المصرية، والوقائع الجديدة في السينما المصرية، ومدخل إلي تاريخ السينما العربية، وأضواء علي سينما يوسف شاهين، وسينما القهر وسينما التحرير.. وكان لـ «الأهالي» معه هذا الحوار..

·         ثمة علاقة جدلية وعضوية بين النص الروائي وفن السينما.. هل تري علاقة النص الروائي بالسينما كموضوع أخذ حقه من الاهتمام والبحث والتحليل؟

>> هناك كتب عديدة عن السينما والرواية في كل اللغات بما في ذلك اللغة العربية، ولكن ليس هناك موضوع يمكن أن يقال إنه درس بما فيه «الكفاية».. لا توجد نهاية للبحث في أي موضوع.. علاقة السينما بالرواية وثيقة، ولكنها وثيقة أيضا مع المسرح والموسيقي والفنون التشكيلية بنفس القدر، والتأثير دائم بين الفنون والآداب في كل الثقافات.. ولا يمكن دراسة أي فن أو أي أدب في أي ثقافة بمعزل عن الفنون والآداب الأخري في نفس الثقافة، وفي نفس الفترة الزمنية.

·         ونحن في زمن الرواية - التي لاتزال تفسد السينما بروائعها باعتبارها علاقة متبادلة، يتبادل طرفاها التأثر والتأثير - لأي مدي أفادت تقنيات السينما في التزامن والكشف المزدوج لتجسيد رؤية إبداعية لمخرج في موازاة الرؤية الأصلية وتصبح نقطة انطلاق لما يسمي «مصدر الوحي السينمائي» أو «الإبداع علي الإبداع»؟

>> من هذا المفهوم ذاته لا أوافق علي تعبيرات مثل زمن الرواية أو زمن الشعر وغيرهما من التعبيرات المماثلة.. صحيح أن هناك فنا يطغي علي غيره في فترة زمنية معينة من حيث التأثير والرواج.. ولكن هذا لا يعني أكثر مما يعنيه.

الأزمنة في رأيي تنسب إلي المدارس الفنية مثل التعبيرية الألمانية بين الحربين في أوروبا في القرن العشرين.. وعصرنا يمكن أن يسمي زمن التكنولوجيا، فالتطور التكنولوجي هو سمته الأساسية كما كان اكتشاف الكهرباء مثلا.. وغير ذلك من التطورات المحورية التي أثرت علي كل شيء بما في ذلك الفنون والآداب.

معرفة بكل الفنون

·         إن الكثيرين يعتبرون الاقتباس إلي السينما، اشتغالا علي نص سردي روائي مغامرة غير محمودة العواقب بالضرورة، بل إن العديد من الأدباء عبروا عن استيائهم من أفلام يرونها بعيدة عن تمثيل روح أعمالهم المقتبسة، كما هو شأن الروائي «خيري شلبي» في فيلميه، «الشطار» و«سارق الفرح» قائلا: فيلم «الشطار» كان كارثة بكل المعاني من الزاوية الأدبية، ولا علاقة له بالرواية من قريب أو بعيد، مجرد فيلم سقيم الخيال بلا قيمة علي الإطلاق لدرجة أنني حين شاهدته صرت مغتربا طوال زمن العرض، والتجربة الثانية، «سارق الفرح» تعلمت منه أن النص الروائي الجيد يمكن أن يفقد تميزه إذا وقع في يد مخرج ليس له إحساس بالأدب.

>> مخرج السينما الحقيقي، أو فنان السينما، يعرف كل الفنون والآداب.. وتتوقف قيمة أي فيلم مأخوذ عن عمل أدبي علي قيمة صانع الفيلم، وليس مؤلف الرواية.. القاعدة التي وضعها نجيب محفوظ هي القاعدة الذهبية: لقد كتبت عملي الأدبي، ومن يريد أن يعرفه فعليه قراءته.. أما الفيلم أو الأفلام المأخوذة عنها أو المستوحاة منها، فهي مسئولية صناعها.. وكان رحمه الله حكيما، كما هو حكيم في كل الأمور، عندما قال تعليقا علي من يرفضون ثلاثية حسن الإمام عن ثلاثيته «كل ميسر لما خلق الله».. وهذه أفلام حسن الإمام حسب قراءاته للثلاثية.

·         لقد لعبت العلاقة بين السينما والرواية دورا مزدوجا إما علي مستوي انتشار عمل روائي ما، وإما انتشار فيلم سينمائي ما، فالأفلام الناجحة في اقتباسها لأعمال روائية لعبت دورا جوهريا في ازدياد مبيعاتها، مما يؤكد أن السينما قد تضطلع بأدوار إشهارية مهمة، يستفيد منها الروائيون، وفي المقابل يمكن أن يكون صيت رواية ما عاملا أساسيا في اللجوء إلي اقتباسها وهو ما يعني استدراج الجمهور نحو الإقبال علي المنتج الفيلمي.

>> لا شك أن جمهور الأفلام أكبر من جمهور القراء في كل مكان في العالم.. ولكن لا توجد قاعدة فيما يتعلق بالرواج.. هناك روايات راجت بعد تحولها إلي أفلام، وهناك أفلام صنعت من روايات رائجة حتي تروج بدورها.. وهناك حالات نادرة تحولت فيها الأفلام إلي روايات بعد رواج الأفلام.. في مصر مثلا كتب أمين يوسف غراب قصة «شباب امرأة» التي أخرجها صلاح أبوسيف للسينما، أي ليس بغرض أن تقرأ كعمل أدبي، وبعد رواج الفيلم حولها إلي رواية أدبية بنفس العنوان.

رؤية عميقة

·         قد يحدث بين جمهور الفيلم وقراء الرواية تماه من نوع خاص، إن لم نقل بأنهما في الغالب وجهان لنفس العملة، فإما أن يتوجه متلقي العمل الأدبي نحو القاعة لمشاهدة فيلم مقتبس عن عمل روائي سبق له الاطلاع عليه وإما أن يتحول المتفرج إلي قارئ في مرحلة ثانية.

>> من الممتع للمتلقي العادي أو المتلقي الذي يعمل في نقد الأدب أو السينما أن يقرأ العمل الأدبي بعد مشاهدة الفيلم المأخوذ عنه، وليس قبل مشاهدة الفيلم.. وأن يقرأه مرة أخري إذا كان قد قرأه من قبل.. والغرض من ذلك ليس تقييم العمل الأدبي، وإنما تقييم الفيلم.. أي الإجابة عن سؤال لماذا لجأ المخرج إلي الرواية.. وكيف قرأها بلغة السينما.. هل كان دافعه فكري أو استغلالا لشهرة العمل الأدبي.. أو إفلاس.. هل الفيلم ترجمة للعمل الأدبي، أو قراءة إبداعية.. أو الإبداع علي الإبداع.

·         الرواية تعد أحد المنابع الأساسية التي تعطي للدراما مجراها وتزودها بعمق الرؤية واتساع المنظور - من وجهة نظرك - ما علاقة الرواية بالدراما سواء «المسرح، أو السينما، أو التليفزيون».

>> المنبع الذي أعتقد أنه الصحيح هو ما يأتي من داخل السينمائي أو التليفزيوني أو المسرحي.. وبناء عليه يختار أن يصنع عمله من أصل أدبي.. أو من دون أصل أدبي. الدراما لا تقتصر علي الأعمال التمثيلية سواء سينما أو مسرحا أو تليفزيونا.. الدراما في كل الآداب والفنون.. في الشعر والرواية والقصة والموسيقي واللوحات والتماثيل.. الدراما هي الصراع.. هي العلاقات بين الناس وبين الألوان وبين الآلات الموسيقية أيضا.. يؤسفني جدا أن يشيع تعبير الدراما كمرادف للمسلسلات التليفزيونية.

سابقون للعصر

·         معظم روايات إحسان عبدالقدوس، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس، ويحيي حقي تحولت إلي أفلام سينمائية.. هل وصلت مقاصد ورؤي الكاتب الروائي عبر شريط السينما، أم رؤية المخرج وكاتب السيناريو وتدخلاتها في عناصر بناء الرواية هي التي وصلت، فأصبحنا أمام شيء آخر بعيد عن الرواية الأدبية؟

>> في مصر، ونظرا لانتشار الأمية من ناحية، وقلة عدد القراء من ناحية أخري كانت السينما مفيدة للأعمال الأدبية سواء رواية أو قصة أو مسرحية.. والكثير من أدباء مصر اكتسبوا المزيد من القراء بسبب الأفلام المأخوذة عن أعمالهم.

ولكن الأمر السلبي هنا أن يكتفي أحد بمشاهدة فيلم عن عمل أدبي ولا يقرأه.. أو يتصور أنه بمشاهدة الفيلم عرف العمل الأدبي علي حقيقته.. نهاية فيلم «دعاء الكروان».. علي النقيض من نهاية الرواية.. وكذلك نهاية فيلم «الحب الضائع».. وكلا الفيلمين عن عملين أدبيين من تأليف طه حسين.. في الأدب يغفر طه حسين لمهندس دعاء الكروان ولصديقة الزوجة بعد أن أقامت علاقة مع زوجها.

الفيلمان يقدمان دليلا جديدا علي أن طه حسين سبق ولايزال يسبق عصره وكل العصور في مصر.. صور بركات مخرج الفيلمين نهاية «دعاء الكروان» الحقيقية، والنهاية التي اقترحها للفيلم.. وكان كاتب السيناريو من الأدباء، وهو يوسف جوهر.. وعرض النهايتين علي طه حسين.. وبعد العرض تساءل طه حسين عن سبب النهاية الجديدة.. وكان رد بركات حتي لا يحرق الناس السينما.. فضحك طه حسين وقال ساخرا لا نريد أن نتسبب في أي حرائق.. فلتكن النهاية التي تريدونها.

·         في كتابك «أدباء العالم والسينما» أشرت إلي - أنواع من العلاقات بين السينما والأدب - ما هذه الأنواع؟ ولأي نوع تنحاز، ولماذا؟

>> أنحاز إلي الفيلم الذي يعبر عن رؤية السينمائي للعمل الأدبي.. أن يقرأه بلغة السينما قراءة إبداعية.. تغيير نهاية «دعاء الكروان» ليست قراءة إبداعية.. وإنما قراءة «تجارية» لاسترضاء عامة الناس الذين يحبون أن يلقي المهندس جزاءه.. وانحاز إلي الأفلام التعليمية، أي التي تترجم العمل الأدبي بلغة السينما للطلبة والطالبات الذين يدرسون الأدب.. ويلتزمون حرفيا بالنص الأصلي.

وهذا النوع من الأفلام لم يوجد في مصر ولا العالم العربي.. وهو عموما محدود الكمية في العالم كله.. ولكنه في رأيي يساعد علي نحو إيجابي في دراسة الأدب.. خاصة بالنسبة للأجيال الجديدة التي تعيش في عالم من مليارات الصور.

الأهالي المصرية في

27/07/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)