حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

نيكول كيدمان لـ «الشرق الأوسط»: داخل كل ممثلة مغنية

ولدت في هونولولو لأبوين أستراليين.. ونالت أوسكار أفضل ممثلة عن «الساعات»

محمد رُضا

دائما أنيقة. دائما ما تبدو مثل وردة في عز عمرها نمت على غصن مرتفع لتطل على الناظر مبتسمة. وهي لا تذبل. اللقاء بها اليوم هو مثل اللقاء بها لأول مرة قبل 11 سنة عندما ظهرت في آخر أفلامها مع زوجها السابق توم كروز «عينان مغلقتان باتساع» الذي كان أيضا آخر أفلام المخرج العبقري ستانلي كوبريك.

ولدت نيكول كيدمان في هونولولو سنة 1967 لأبوين أستراليين. وفي العام ذاته، أو الذي يليه مباشرة، انتقلت العائلة إلى واشنطن العاصمة حيث أمضى والدها 3 سنوات في بحثه العلمي حول سرطان الثدي قبل أن تقفل العائلة عائدة إلى مدينة سيدني، أستراليا. هناك ترعرعت مظهرة من البداية ميلها للتمثيل. في أواخر السبعينات تلقت رسالة تشجيع من المخرجة النيوزيلاندية جين كامبيون، تقديرا من تلك المخرجة لتمثيل كيدمان على مسرح المدرسة. لكن المسألة لم تكن سوى مسألة وقت قبل أن تنتقل كيدمان من التمثيل المدرسي إلى المهني، فاشتركت في تمثيل فيلم تلفزيوني بعنوان «مطاردة خلال الليل» سنة 1983 ليكون هذا أول عمل لها كممثلة محترفة.

الثمانينات كلها كانت نشاطا متواصلا ضم أكثر من 10 أفلام سينمائية وتلفزيونية، هذا إلى أن بلورت شخصية لافتة من خلال بطولتها، مع سام نيل، وتحت إدارة المخرج فيليب نويس، للفيلم التشويقي «هدوء تام».

كان ذلك سنة 1989 والفيلم تسلل إلى أميركا حيث بهرت كيدمان بجمالها وقوة أدائها جميع من شاهده. أحد المبهورين كان توم كروز الذي كان على وشك تمثيل فيلم كتبه بنفسه ورعى خطواته هو «أيام الرعد» (1990) فطلبها لفيلمه وتزوجها في العام ذاته.

معا وللأعوام الـ10 التالية ظهرا في فيلمين آخرين أولهما «بعيدا ونائيا»، وهو فيلم الوسترن الذي أخرجه رون هوارد، و«عينان مغلقتان باتساع» ومن بعده انفصلا. لكن خلال تلك الفترة كانت تحولت إلى نجمة ناجحة عبر تراكم من الأفلام المختلفة من بينها «باتمان للأبد» و«صورة لسيدة» و«صانعة السلام» و«سحر عملي». بعد انفصالهما داومت كيدمان العمل بجد وظهرت في «مولان روج» ثم «الآخرون» و«الساعات» الذي نالت عنه أوسكار أفضل ممثلة.

بعد الأوسكار أصاب مهنتها تحول لم يكن ملحوظا في البداية، فقامت بتمثيل سلسلة من الأفلام التي لم تثر رغبة الجمهور في مشاهدتها: «زوجات ستبفورد»، و«مسحورة»، و«ولادة»، و«الغزو» (2007)، الذي كان من بين الأعمال التي ترنحت قبل وصولها إلى الشاشة من مشكلات في التنفيذ. حتى أداء نيكول, التي أجرت «الشرق الأوسط» معها الحوار التالي, هناك بدا مرتبكا رغم أن إيمانها بالدور كان شديدا وجديتها بقيت محسوبة.

·         مؤخرا أمضيت فترات أطول مما سبق في أستراليا. هل هذا موقف منك تجاه نوعية الأفلام التي تعرض عليك هنا؟

- ملاحظتك صحيحة.. لكن جزئيا. الجزء الذي يتعلق بتمضية فترات طويلة في أستراليا أطول من المرات السابقة. قبل وبعد فيلم «أستراليا» لكنها ليست طويلة كثيرا. دائما ما أجد ما يعيدني إلى هنا. المسألة ليست أنني أريد أن أكون في أستراليا ضد أن أكون في هوليوود، لكن حدث أن تصوير فيلم «أستراليا» تطلب شهورا طويلة، وقبلها أمضيت هناك عدة أشهر بلا عمل. فقط لأنني أرتاح كثيرا من طينة الحياة هنا. يبدو لي، وربما لست الوحيدة في ذلك، أن الحياة في لوس أنجليس تمشي على إيقاع لا يمكن التحكم فيه، وهذا على عكس الحياة في أستراليا بالنسبة لي أو في بلد آخر بالنسبة لشخص آخر. هل أنا مخطئة في هذا التصور؟ أعرف أنني أمضيت هناك فترة طويلة ولم يعرض علي أن أمثل بلكنة أسترالية (تضحك) ليس بعد. لكن ليس هناك موقف ما ضد أحد. أمضيت فترة من الحياة هناك، ولدي أهلي وبيتي هناك، لكنني موجودة على الدوام أيضا هنا. هوليوود وأنا منسجمان تماما.

·         لديك فيلم جديد يتم تصويره في مونتي كارلو كما أعتقد..

- بودابست وباريس ومونتي كارلو.. لكنني لا أمثل فيه بل أنتجه.

·         هل نتحدث عن الفيلم نفسه؟ عنوانه «مونتي كارلو»؟

- نعم هو ذاته. الحكاية تبدأ في باريس وتنتقل إلى مونتي كارلو والمشاهد الداخلية في بودابست.

·         لم لا تمثلين فيه؟

- صدقني الإنتاج يكفي كمهنة حتى وإن لم أكن المنتجة الوحيدة. ثم إنني لم أجد داعيا. ليس هناك الدور الذي رغبت في القيام به، لكن الفيلم بأسره من تلك التي تحمست لها كثيرا حين قرأت السيناريو. إنه عن مصير ثلاث نساء يتم اختيارهن لتمضية عطلة في مونتي كارلو بسبب خطأ في هوية إحداهن.

·         تفضلين على ما يبدو بطولة «الفتاة الدنماركية» الذي هو أيضا من إنتاجك.

- صحيح.. لكن الحديث عن هذا الفيلم مبكر جدا لأوانه إذا سمحت.

·         ماذا كان رد فعلك حيال إخفاق «أستراليا» في عروضه التجارية؟

- قرأت ما قاله النقاد هنا حوله ومعظم ما قالوه في نظري لا يريد أن يعترف بقيمة مهمة في ذلك الفيلم، وهو أنه ملحمة للجمهور. يريدون من الفيلم أن يكون على غير ما قصد أن يكون.

·         لكن النقاد لا يؤثرون إلا قليلا على الرأي العام، والجمهور لم يقبل على الفيلم باختياره..

- هذا يحدث لكثير من الأفلام.. لم لا يحدث لهذا الفيلم؟! يبدو لي أن الجمهور الذي توجه إليه هذا الفيلم لم يكن موجودا. الفيلم بالنسبة لي كان دراما عاطفية، واحدا من تلك الأفلام الرومانسية المفقودة اليوم. وأنا أعرف أنني منحازة لكني أعرف كيف يفكر المخرج (باز لومان) وكيف يعمل وماذا يقصد أن يحقق.

·         متى كانت المرة الأولى التي تباحث فيها معك حول ذلك الفيلم؟

- بما أننا عملنا معا سابقا فإننا كثيرا ما نتناقش في المشاريع التي في باله. هل تذكر مشروعه عن «الإسكندر الأكبر»؟

·         نعم.. المشروع الذي كان يخطط له لولا أن أوليفر ستون سبقه إليه...

- لقد تباحثنا في هذا الفيلم حينها. كان يحضر لفيلم «الإسكندر» ويتحدث عن فيلم «أستراليا»، وقبل 3 أو 4 سنوات عدنا إلى الحديث عنه بعدما أنجز السيناريو الأول.

·         معظم أفلامك منذ أن بدأت العمل في هوليوود هي أفلام استوديوهات كبيرة. السينما المستقلة لا تطرق بابك كثيرا. هل هناك فرق بالنسبة إليك بين التمثيل للأفلام الكبيرة والأفلام الصغيرة؟

- يجب أن أقول لا. التمثيل هو واحد، لكن صحيح أنني لم أمثل أفلاما صغيرة منذ أن تركت أستراليا، لكنني أعرف من تمثيلي في وطني أن تلك الأفلام مريحة أكثر، لا تتطلب الجهد الإنتاجي الذي تتطلبه أفلام هوليوود، لذلك فالعمل فيها عادة ما يخلو من التوتر وفيه الكثير من العفوية والصداقة. لكن أفلام الاستوديوهات تمنح الممثل الانضباط والمسؤولية وتجعله جزءا من «البزنس». ليس دائما، لكن في كثير من الأحيان هناك قدر من التوتر خلال التصوير.

·         ما هي الأفلام الأسترالية التي شاهدتها وأحببتها قبل وصولك إلى هوليوود؟

- حين وصلت إلى هوليوود لكي أمثل «أيام الرعد» مع توم (كروز) كانت مخيلتي ما زالت مشبعة بأفلام أسترالية مثل «مهنتي الباهرة» و«نزهة عند هانغينغ روك» و«غاليبولي»، هذا حتى قبل أن أبدأ التمثيل هناك. لم أكن ساذجة على نحو أنني لم أتوقع فروقا، بل على العكس كنت راغبة في أن أعرف ماذا ستعني هذه التجربة. كيف سأتعامل معها وكيف ستتعامل معي. وجدت أنني قادرة على أن أحب هذه التجربة بقدر ما أحببت التجربة الأسترالية من قبل.

·         الآن صار عندك الوقت علما بأنك توقعت، كما ذكرت في لقاء سابق، أن يؤدي زواجك إلى الإقلال من ظهورك..

- وهذا بالفعل ما حدث. ربما توزيع الأفلام لم يعكس ذلك، لكن بعض أفلامي تأخر في العرض قليلا.

·         تقصدين «الغزو»؟

- نعم.. هذه مسألة لا خيار للممثل فيها، لكن كثيرا ما يحدث أنك تنتهي من تصوير فيلم في الخريف وتتركه في مرحلة ما بعد التصوير على أن يتم عرضه في الصيف التالي، لكنه يتأخر وإلى أن يعرض يكون هناك فيلم ثان أنجزته. لهذا ربما لا تلاحظ أن هناك فترة جلس فيها الممثل في البيت أو ابتعد عن العمل فعلا. أعتقد هذا ما حدث معي لكنني متأكدة من أنني توقعت أن يشغلني تكوين الأسرة عن العمل وهذا ما حدث فعلا.

·         هناك الكثير من أفلام الفانتازيا المعروضة، وأنت مثلت بعضا منها، مثل «البوصلة الذهبية».. هل تذكرين ما هو أول فيلم فانتازي شاهدتيه في حياتك؟

- أعتقد أنه كان «ساحر أوز»، وأذكر انطباعاتي عنه.. لقد ذهلت وأنا صغيرة كيف استطاعوا بناء هذا العالم الخاص. كنت مدركة أنه عالم غير موجود في حياتنا لكني كنت مستعدة لأن أصدق العكس.

·         حين أخرج هذا الفيلم وتمت مواجهته بمعارضة من قبل بعض المؤسسات الدينية مطالبة بمنعه. هل تعتقدين أن على السينما أن تكون حساسة حيال مثل هذه المسائل أو حرة فيما تختاره من أعمال؟

- ألم يكن هذا هو الموقف من فيلم «شفرة دافنشي»؟ أعتقد ليس لدي الكثير مما أستطيع قوله في هذا الشأن سوى أنني لم أعتقد أن «البوصلة الذهبية» كان معاديا لأي شيء. ما أعجبني في الفيلم هو أنه يدعو لأن تكون أمينا لما تريد تحقيقه من إنجازات في حياتك. أن تكون كما تريد أنت أن تكون، ولم أجد في ذلك أي معارضة لأي جهة. ربما الكتاب كان مختلفا. أعتقد أنه كان بالفعل مختلفا.

·         جزء من الفانتازيا أيضا دورك في فيلم «9». أليس كذلك؟ أقصد أنك تمثلين وتغنين في فيلم موسيقي ما قد يكون ترجمة لحلم آخر من أحلامك.

- أعتقد أن كل ممثلة كانت أيضا تريد أن تصبح مغنية، أو إذا لم تكن تعرف أنها تريد ذلك، كان هناك مشروع مغنية أو راقصة في الخاطر. انظر إلى كل هذه المواهب الجديدة التي نشاهدها في البرامج التلفزيونية. أعتقد أيضا أن العكس صحيح. بات ممكنا لكثير من هذه المواهب التي نراها تقدم نفسها على أساس أنها تطمح إلى الغناء مستعدة لأن تقوم بالتمثيل أيضا. كما تعلم دوري في فيلم «9» ليس دورا كبيرا، لكني استمتعت بتمثيله إلى حد كبير. قربني من جهد جميل جدا لعالم المخرج فيلليني كما تخيله روب مارشال.

·         الحديث عن الطموح يقود للحديث عن النجاح. هل تعتقدين أن الفترة الحالية من حياتك الفنية حرجة؟

- تقصد...

·         أقصد مع النجاح الكبير الذي تحققه أفلام المؤثرات و«الأنيميشن» التي لا تتطلب نجوما. «أفاتار» مثلا غير المعادلة.. نجاح كبير من دون اسم كبير واحد.. باستثناء اسم مخرجه.

- هذه فعلا مسألة محيرة بعض الشيء وأفهم منطلق سؤالك. من الخارج يبدو أن مركز الاهتمام بالنسبة لجمهور اليوم قد اختلف عما كان عليه قبل سنتين أو ثلاث. كما تقول الأفلام باتت تنجح بناء على مواصفاتها التقنية، هذا صحيح تماما. أين نحن الممثلين من هذا؟ هل ستستغني السينما عن الممثلين كليا؟ هل سيستغني الجمهور عن نجومه؟ لا أدري. المسألة محيرة بعض الشيء، لكن في الصميم لا أعتقد أن هذا سيحدث. ما يحدث الآن هو نمط جديد. موجة وستنتهي أو ستخف. لا أحد يخطط لأن يستغني عن الممثلين.

·         ليس عن الممثلين، لكن عن النجوم. التكلفة العالية..

- لكننا ممثلون أساسا قبل أن نكون نجوما وما أعنيه هو أن هناك الكثير جدا من القصص التي لا يمكن تطبيق التقنيات عليها. هذا ليس ضروريا. لا مكان للتقنيات فيها. هناك «البوصلة الذهبية» و«أفاتار»، ثم هناك «9» و«أستراليا» و«المترجمة». هناك مجال لكل شيء ولكل واحد. هذا ما يبدو لي حاليا على الأقل ولا أريد أن أتحدث عن المستقبل البعيد. من يعلم.. ربما يبقى الأمر مجرد موجات تأتي وتمضي وعلينا القبول بها.

·         كيف تؤدين المشهد وسط مشاغلك الخاصة؟ هل تنجحين في الفصل بين الجانبين؟ هل تنسين مشاغلك؟

- أنسى كل شيء. حين أخطو إلى التصوير لا يوجد ما هو عالق في خاطري على الإطلاق من مسائل الحياة. إذا كنت أشعر بألم ما، فإن هذا الألم يختفي مع كلمة «أكشن». يختفي التعب ولا أرى أي شيء آخر سوى الممثل الذي يمثل أمامي. لو حضرت التصوير ووقفت بجانب المخرج سوف لن ألحظك. كل من أراه هو الممثل في المشهد الذي نؤديه. هذه هي المساحة التي أطلبها لنفسي وأحصل عليها. إنها من حق كل ممثل.

الشرق الأوسط في

04/06/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)