حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

جولة بين أفلام العام -1

الأفلام المحظوظة تنعم بحياة ثانية بعد المهرجانات

محمد رضا

ينتج العالم أكثر من أربعة آلاف فيلم طويل (روائي وتسجيلي) ويُقيم أكثر من 1800 مهرجان من مختلف الأحجام، لكن، ونسبة إلى القنوات السائدة في التوزيع، وبالعلاقة مع التباين بين مستويات ونجاح بعض المهرجانات عن معظم المهرجانات الأخرى، فإن هناك أقل من مائة فيلم بارز يعرض في المهرجانات الأولى حول العالم .

هذه المهرجانات، حسب إقامتها “سندانس” و”روتردام” و”برلين” و”كان” و”كارلوي أري”، و”لوكارنو” و”فينيسيا” و”تورنتو” و”بوسان” و”سان سابستيان” و”لندن”، و”طوكيو” و”دبي” .

من بين هذه المائة (في أفضل الحالات) هناك نحو أربعين فيلماً تنبري لتحتل الأشهر اللاحقة بكل مهرجان على حدة . من “سندانس” في مطلع العام مثلاً وجدنا “الرسول” (بمعنى “ساعي البريد”) لأورن مورمان يتردد على أكثر من مهرجان لاحق من بينها “برلين” و”كان” (في السوق) و”دوفيل” و”ريو دي جانيرو” و”بوسان” و”فيينا” وصولاً إلى ترشيحات “جولدن جلوب” الحالية . وبعد عرضه في مسابقة مهرجان برلين وجدنا فيلم رشيد بوشارب “لندن ريفر” يجول مهرجانات “تورنتو” و”أثينا” و”ورسو” و”لندن” عدا عروضه التجارية في بعض الدول .

مع نهاية العام تتكوّم تلك الأفلام التي عنت شيئاً لمتابعي السينما من نقاد وسينمائيين وجمهور في محصلة نهائية . بعضها، إن لم يكن غالبها، يدخل مسابقات العالم السنوية من الأوسكار الى السيزار ومن “جولدن جلوب” إلى جائزة الاتحاد الأوروبي مروراً ب”البافتا” البريطانية وجوائز الجمعيات النقدية حول العالم .

إنها حياة الفيلم الذي ينجح في احتلال مكانة ما، لسبب أو لعدة أسباب، سواء أكان نقدياً جيّداً يستحق كل هذه الرعاية (مثل الفيلم البريطاني “تعليم”  للون شرفيك) أم لم يستحق (مثل الفيلم الآتي من كيان العدو الصهيوني تحت عنوان “لبنان” كما أخرجه سامويل ماعوز) . ومعدّل هذه الحياة سنة تسبقها سنوات التحضير التي تتراوح، عموماً بين سنة وثلاث سنوات من بعد كتابة السيناريو، حسب سهولة الإنتاج . وهو يعود ليطفو في نهاية العام ليس بسبب احتمالات ترشيحاته وجوائزه من المؤسسات والجمعيات فقط، بل بسبب رغبة نقاد السينما في كل مكان تأليف لوائحهم الخاصّة حول الأفضل، وأحياناً الأسوأ .

أفلام هذا العام التي تصل إلى هذه المرحلة الأخيرة تشمل، من دون أن تكون وقفاً على ذلك، أعمالاً عرضتها مهرجانات “سندانس” و”برلين” و”كان” و”فنيسيا” على وجه التحديد، وهذا شأن معظم السنوات الأخرى نظراً لأن العدد الآخر من المهرجانات الرئيسية لا تجذب اليها الموزّعين بنفس الكثافة او، كما حال مهرجان تورنتو، يتألّف من عروض أولى معظمها أمريكي آيل للعرض التجاري على أي حال، ومن أفلام سبق عرضها في المهرجانات الرئيسية الأخرى .

مهرجان سندانس هذا العام عرض “500 يوم من سَمَر”  لمارب وب الذي شق طريقا ناجحاً تجارياً في عداد الأفلام المستقلّة، وهو كوميديا عاطفية لمارك وب مع جوزف ليفيت وزووي ديشانل في البطولة . أيضاً عرض “الرسول” الذي تناول فيه مخرجه أورن مورمان علاقة عاطفية بين مجند وزوجة ضابطه القتيل . ومن الأفلام التي عاشت بعد فترة المهرجان المعروف دراما بعنوان “طبيب نفسي” مع كَن سبايسي وكيكي بالمر حول طبيب لا يكترث لمرضاه بالطريقة الإنسانية التي من المفترض به أن يتّبعها .

حصيلة مهرجان برلين من الأفلام التي عاشت بعد إسدال ستارته في الشهر الثاني من العام كانت محدودة وأهمها فيلم رشيد بوشارب “لندن ريفر” حول الحوادث الإرهابية التي وقعت في مترو لندن وقصّة حب ترتفع فوق الأحداث بين بريطانية ومهاجر، و”شيري” العاطفي للمخرج البريطاني ستيفن فريرز .

وفي مهرجان “كان” فإن عدداً أكبر من الأفلام أحدث ضجيجاً خلال وبعد عروضه هناك في مقدّمتها فيلم لارس فون تراير “ضد المسيح” الذي لا يعدو واحداً من تلك الأفلام الخاوية، و”أولاد زنى مجهولون” لكونتين تارانتينو الذي لم يحظ بالجائزة رغم حسناته . مثلهما في النجاح “نبي” لجاك أوديار و”الشريط الأبيض” لميشيل هنيكه الذي نال السعفة والمنافسة بينهما انتقلت الآن إلى “جولدن جلوب” والسيزار الفرنسي وسواهما .

 

عام السينما الفلسطينية الجديدة

خروج السينمائي ميشيل خليفي بالجائزة الأولى من مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته التي انتهت مؤخراً عبر فيلمه “زنديق” الذي أنتجه عمر قطّان، والاهتمام الذي حظي به المخرج ايليا سليمان قبل أشهر حين عرض فيلمه الروائي الثالث “الزمن الباقي” في مهرجان “كان”، ثم قيام شيرين دعيبس بتحقيق فيلمها “أمريكا” واختراقاتها التجارية والفنية هنا وهناك، ثم قيام المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي بإنتاج فيلم لبناني لديغول عيد بعنوان “شو صار؟” كلها دلائل نشاط يختلف عن النشاطات السابقة للفيلم الفلسطيني .

المختلف، في الصف الأول من الدلائل، حقيقة أن كل من مشهراوي وسليمان وخليفي لم يسبق لها أن التقيا في نتاجات سنة معيّنة، بل كان السائد أن يقدّم مخرج فلسطيني فيلمه الساطع في عام ليليه مخرج آخر في العام التالي وهكذا . حين أنجز هاني أبو أسعد فيلمه ''الجنّة الآن'' قبل أربع سنوات، لم يشاركه العام السينمائي أي مخرج فلسطيني آخر على الصعيد العالمي نفسه . وفيلم رشيد مشهراوي في العام الماضي، “عيد ميلاد ليلى” بدا أيضاً وحيداً في ساحته لعدة أشهر .

هذا عائد في الأساس لحالة الحصار الإنتاجي وصعوبة الانتقال من عملية إبداع كتابية تشمل اختيار الموضوع وصياغة السيناريو الصحيح له، إلى عملية إنتاجه وتنفيذه . المذكورون أعلاه هم من الذين توسّلوا إنتاجات عالمية لكي يحققوا ما راودهم من أحلام وما رغبوا في إيصاله من رسائل . وفي غياب صندوق دعم مخصص للسينما العربية، فإن ذلك هو الحل الوحيد، لأن فلسطين ذاتها لا تستطيع تأمين الجانب المادي بالكامل (وأحياناً على الاطلاق) .

والمسألة ليست ثلاثة أو أربعة أفلام فقط، بل كيف تتحرّك المواهب الفلسطينية على الخارطة العالمية وكيف تُحرّك نتاجاتها أيضاً؟ خذ مثلاً الممثلة هيام عبّاس نجدها في السنوات الخمس الأخيرة انتقلت من بطولة أفلام فلسطينية صرفة في السابق (منها مثلاً “حيفا” لرشيد مشهراوي و”الجنّة الآن” لهاني أبو أسعد) إلى أفلام عربية وعالمية خارج فلسطين بدءاً من ظهورها في فيلم يسري نصر الله “باب الشمس” ومروراً بالأفلام الأمريكية “ميونخ” لستيفن سبيلبرج و”الزائر” لتوم مكارثي و”بابل” لأليخاندرو جونزاليز إياريتو ووصولاً الى الفيلمين اللذين عُرضا لها في دبي مؤخراً وهما  “أمريكا” والفيلم الفرنسي اللبناني “كل يوم عيد” لديما الحر . كذلك شوهدت في عدد من الأفلام الفرنسية آخرها “اضطهاد” لباتريس شيرو .

المخرج رشيد مشهراوي الأكثر نشاطاً بين أترابه فهو  في العامين الأخيرين، إذ حقق “عيد ميلاد ليلى” الذي انتقل الى عروض تجارية عالمية، وأنتج “شو صار” الوثائقي وأنجز  الوثائقي الآخر “الأجنحة الصغيرة” الذي صوّره بين غزّة مع مقارنة بين أطفالها وأطفال العراق .

مع فيلم “زنديق” يعود ميشيل خليفي لاحتلال مكانته التي، كما يصفها أيضاً الناقد سمير فريد، رائدة فهو كان أوّل مخرج فلسطيني يواجه الوضع القائم بكاميرا بعيدة عن التشنّج والهيجان العاطفي الذي ساد السينما الفلسطينية أيام ما كان مخرجوها نازحين في بيروت وتونس والقاهرة .

وفي حين يحتل فيلم “الزمن الباقي” حالة فنيّة خاصّة، فإنه يكرر مكانة المخرج المرموقة بين سينمائيي العالم الذي تتحدّث المهرجانات عن أفلامهم وتطلبها، وفيلمه هذا شهد العرض الأوسع بين كل الأفلام العربية فعُرض في مهرجانات “كان” وتورنتو وأثينا وريو دي جانيرو وأبوظبي ولندن وبانكوك وفان كوفر وبوسان وطوكيو من بين أخرى .

 

علامات

جولدن جلوب

الحديث الآن في المنتديات السينمائية يدور حول جوائز “جولدن جلوب”، تلك التي تُمنح كل عام من قِبل جمعية مراسلي “هوليوود” الأجانب حيث “الخليج” و”كل الأسرة” ممثلتان عبر هذا الناقد . إنها جمعية انطلقت سنة 1943 ومنحت جوائزها لأوّل مرّة سنة 1944 وذلك لفيلم “أغنية برناديت” الذي أخرجه هنري كينج يومها مع تشارلز بيكفورد وفنسنت برايس في البطولة .

الجمعية اختلفت فيما بينها فانشق فريق منها حتى 1955 حيث أعيد الاتحاد وباشر صعوداً حثيثاً لكن بطيئاً جداً إلى حيث هو الآن .

حتى الثمانينات القرن الماضي كان هناك من يُشنّع على هذا الفريق المؤلّف من نقاد وصحافيين سينمائيين يغطّون كل أركان العالم الأربعة . فالبعض كان يؤكد على عدم حرفيّتها، وبعض الإعلاميين الأمريكيين كان يسخر من بعض أعضائها على أساس أن منهم من يعمل في مجالات أخرى (نادل في مطعم أو سائق تاكسي)، لا شيء من هذه التشنيعات فعل فعله في إيقاف تقدّم هذا الفريق العامل على الرغم من أنه نجح في تشويه سمعته لبعض الحين .

الجمعية اليوم من أهم الجمعيات بعد أكاديمية العلوم والفنون السينمائية المانحة للأوسكار والسبب عملي جداً: انها المنصّة التي ينطلق منها الفائزون، أفلاماً وأناساً، للمثول أمام الستّة آلاف عضو في الأكاديمية . بكلمات أخرى، غالبية المرشّحين والفائزين في “جولدن جلوب” يُعاد ترشيحهم للأوسكار، لأنهم يمثّلون أفضل الإنتاجات في السنة التي تقع فيها المسابقة على أي حال .

الجمعية التي تضم اليوم نحو تسعين عضواً تتبرّع سنوياً لجهات سينمائية عدّة: لمؤسسات ترغب في حماية الفيلم ولجامعات ومدارس سينمائية ولأوجه خيرية عدة، لذلك حين قامت جمعية الكتاب الأمريكيين بإضرابهما قبل عامين، تعرّضت تلك المؤسسات لانحسار التبرّعات التي تقوم بها الجمعية لأن موردها من بيع حفلة “جولدن جلوب” تأثر نتيجة ذلك الإضراب، وكلّنا نذكر كيف أن الحفلة انتهت الى مجرد إعلان صحافي بسيط عوض الحفلة التي عادة ما يؤمها الكثر من السينمائيين أمريكيين وغير أمريكيين .

عملية التصويت على جوائز “جولدن جلوب” كما على كل شيء آخر، تتم بديمقراطية وسرّية . يُشاهد الأعضاء الأفلام طيلة السنة (ولو أن نسبة العروض الخاصّة تزداد في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام) ويتم توزيع لوائح شاملة لكل فيلم وسينمائي وتلفزيوني من دون تفرقة ويتم للأعضاء انتخاب خمسة في كل سباق والاقتراع سرّي يتم إرساله الى مؤسسة خاصّة تحصيه وتعلن المرشّحين الخمسة في كل مجال . هنا يعاود الأعضاء الانتخاب وتبقى النتيجة سرّية الى حين الإعلان عنها في حفل “جولدن جلوب” وموعده السادس عشر من الشهر المقبل .

م .ر

merci4404@earthlink.net

http://shadowsandphantoms.blogspot.com

الخليج الإماراتية في

27/12/2009

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)