تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

دراما مرئية

ابن الجوزي يفوز بالذهبية وادريس يرضي بالفضية

بقلم : د. حسن عطية

لا أعتقد أننا سنمل من تكرار القول بأن الدراما المصاغة في صورة فيلم روائي قصير هي من مظاليم الدراما المرئية، التي أستأسد فيها الفيلم الروائي الطويل وحجز كل دور السينما له وحتي قنوات الافلام التليفزيونية، وتغول فيها المسلسل التليفزيوني وأحتل بحلقاته الممتدة لأكثر من ثلاثين كل قنوات الدراما، وكل ساعات البث الأكثر مشاهدة في القنوات العامة، وكل الاهتمام من النقاد والإعلاميين والجمهور الذي عودناه علي مشاهدة الفيلم الروائي الطويل والمسلسل التلفزيوني الأطول باعتبارهما الأكثر تشويقا وجذبا للكتاب والمخرجين والنجوم.

 وقد ثار الجدل الاسبوع الفائت حول نتائج مسابقة المسلسل الاجتماعي في مهرجان القاهرة للإعلام العربي، ويدور الحديث هذا الأسبوع حول الفيلم الروائي الطويل بمناسبة انتهاء مهرجان القاهري السنوي منذ أيام، وجندت قنوات الدراما والسينما كل فرسانها للتعرض لهما والتحاور مع النجوم والنقاد حولهما، أما الفيلم الروائي القصير فلم يهتم أحدا به،و رغم أهمية مايطرحه من أفكار وقضايا، ومايقدمه من كتاب ومخرجين وفنانين وفنيين تميزوا فيه، ويكاد البعض منهم أن يكون متخصصا في إبداعه، وفي الفوز بجوائزه.

ومنهم المخرج »عزالدين سعيد«، الذي برع في صياغة الأفلام الروائية القصيرة، وراح يبحر بسفنها في بحار عاتية، قد يكون من الصعب اليوم أن يجتازها الفيلم الروائي الطويل، الذي خضع لقوانين السوق، وراح يوازن بين الفن المطلوب منه خدمة عقل ووجدان المجتمع، والتجارة التي لاتري في الفيلم غير سلعة مطلوب بيعها وألا خسر المنتج، بينما أصر الفيلم الروائي القصير علي أن يظل في حضن الثقافة، يصنع من أجل أن يرسل رسائل جمالية وفكرية رفيعة المستوي الي مجتمعه، لاغيا من ذهن مبدعيه موضوع شباك التذاكر وعلب الفشار.

صفقة ظالمة

في فيلم (الصفقة) الحائز علي الجائزة الذهبية لأفضل فيلم روائي قصير، وجائزة أفضل مخرج لـــ »عزالدين سعيد« في مهرجان القاهرة للإعلام العربي، يأخذنا مخرجه عبر سيناريو متميز لــ د. »أشرف محمد« إلي عالم السجون والمعتقلات، حيث نلتقي بالسجين السياسي »خالد« (هشام المليجي)
 وهويلقي به بسجن انفرادي، فسجن جماعي، ثم عودة للسجن الأنفرادي نتيجة لتمرده الدائم علي نظام السجن، وإصراره علي الوقوف إلي جانب الضعفاء، مثلما وقف إلي جانب سجين هشم جسده رفقاء سجين آخر كان السبب في دخوله السجن، فلا يجد الفتي »خالد« مفرا أمامه غير الغناء مستعينا بآلة عود أدخلها له الصول (فائق عزب) المتعاطف معه، فتخترق نغمات الحرية بصوت »خالد« وألحان عوده سجنه الانفرادي مجلجلة في أرجاء المعتقل بأكمله، مما يزيد من حفيظة قائد السجن، والذي سيستغل فرصة عقد صفقة بين السجين »خالد« وسجانه الطيب الصول، بادعاء موت الاول منتحرا بحبل، وإبلاغ القائد بموته ضمن كشوف الموتي اليومية، غير أن القائد يضيق الخناق علي الصول متشككا في أمر الانتحار، ويبلغه أنه سوف يمر بحجرة السجن لرؤية جثة »خالد« قبل دفنها، فيسرع الصول المرتعب لخنق صديقه بحبل معه، لإنقاذ نفسه من تهمة المساعدة علي هروب سجين، وحينما يتم فعله، يصل القائد، فيعطيه الصول التمام، خارجا خلفه ليذوبا معا في ظلمة السجن، بينما تنقلب جثة »خالد« لنكتشف أنه مقتول بسكين في ظهره من قبل خنق الصول له.

أنه فيلم بارع الصياغة، يستخدم النور والظلمة والظلال المنعكسة علي الجدران ليجسد عالما من الكبت والظلم ومصادرة الحب والصداقة والحرية، يذكرك بفيلمي (ليل وقضبان) ٣٧٩١ للسيناريست »مصطفي محرم« والمخرج »أشرف فهمي« و(البريء) ٦٨٩١ للسيناريست »وحيد حامد« والمخرج »عاطف الطيب«، ويجاورهما بنحو ست وعشرين دقيقة، هي زمن عرض الفيلم، مليئة بالشجن الذي تصنعه كاميرا ذكية، أدارها المخرج مع مدير التصوير »عمر طه«، وتغلفه موسيقي معبرة وأداء متميز لفائق عزب وهشام المليجي، ولم يكن المخرج وكاتب السيناريو بحاجة لوضع لوحة في بداية الفيلم تقول أن قصته مستوحاة من كتاب (الأذكياء) لابن القيم الجوزي، ليس لأن »أبن القيم الجوزي« هذا (وصحته »أبن قيم الجوزية«) ابن نهاية القرن السابع الهجري، ليس له كتاب بهذا الاسم، بينما كتاب (الأذكياء) من إعداد »ابن الجوزي« والذي هو »الحافظ جمال الدين الجوزي«، ابن القرن السادس الهجري، بل لأن الفيلم واقعي الافكار والصياغة والتوجه، ولايعرض لحكاية قديمة في بناء تاريخي، ألا إذا كان الامر مجرد المرور من أجهزة الرقابةالمترصدة للإبداع.

بيت الصمت

في أحدث معالجة لقصة »يوسف إدريس« الشيقة والمريرة معا في ذات الوقت (بيت من لحم يقتحم المخرج الشاب »أحمد الهواري« مع السيناريست »تامر أنور« عالم الاجساد العطشي للأرتواء دونما قدرة مادية وجمالية تساعدها علي تحقيق ذلك، ومقدما رؤيته الجديدة في فيلم التخرج بالمعهد العالي للسينما، والذي حصل به علي الجائزة الفضية في مهرجان القاهرة للإعلام الاخير، وذلك عبر هذه القصة التي استهوت أكثر من طالب بهذا المعهد، ربما لجريان حدثها الدرامي في مكان محدود، هو مجرد حجرة صغيرة فقيرة مغلقة علي من فيها، وقلة عدد شخصياتها، أرملة وثلاث شابات فائرات دميمات ورجل ضرير، وربما أكثر لجراءتها، التي تتناسب مع جيل متمرد ومعهد لاتعرف أفلامه عين الرقابة، ويعيد بناء بيت من التواطؤ الذي يحطم الصمت الذي تركه غياب الاب موتا ببيته الفقير، وعجزت دمامة الفتيات في جلب الرجال إليهن، ولم يعد لهن غير صوت الرجل الكفيف الذي يقرأ كل جمعة علي روح الميت، ألا أن يتفقن علي أن تتزوج الأم من الرجل الضرير، كي يبعث في البيت وجودا ذكريا يستدعي الرجال، ويسري الضحك في البيت بالزواج السعيد، ويتحطم جدار الصمت، غير أن حضور الرجل لايقف عند حد الصوت المجلجل، والنكتة الرائقة، والزوج الذي يدفيء فراش الأم، بل أنه يثير رغبات الفتيات للرجل الذي يغلق عليه وعليهن باب الحجرة اليتيمة التي يعشن فيها معه، وهولايدرك زوجته النائمة في أحضانه، ألا عبر الخاتم الذي أهداه إليها، وتحمله بإصبع يدها، لذا تتناوب الفتيات الخاتم لتعش كل واحدة منهن لحظات بحضن الرجل، وينتهي الفيلم عند هذه النقطة، بينما تستمر قصة »يوسف إدريس« كاشفة عن التواطؤ بين الأم وبناتها علي الارتواء من الرجل الوحيد الذي لايري وجوهن، وعن معرفة الرجل لحقيقة مايفعله، متعللا بأنه ليس علي الأعمي حرج، ويبدو أن المخرج الشاب، الذي أعاد صياغة هذه القصة القديمة (كتبت عام ١٧٩١) في ارض الواقع الآن، ومتعرضا لموضوع الحياة في المقابر والمناطق العشوائية الفقيرة، والتي بدأت تطرح اليوم قضايا ساخنة عن الفساد الاخلاقي وزنا المحارم، لم يشأ أن يكون جريئا بمثل جرأة »إدريس«، وأن يرفض التواطؤ والمعرفة بما تفعله الأجساد في ظلمة الفقر والنظر، مكتفيا بأن تقدم كل واحدة منهن علي فعلها دون أن تخبر الآخريات بما تفعله، وأن عرفت هي أنهن يفعلن فعلها.

كما أن المخرج، ومعه مدير التصوير »كريم أشرف«، أهتم بتصوير العالم الخارجي الذي تعيش فيه الأرملة (سوسن بدر) وبناتها »ريم حجاب« و»هنادي عبدالخالق« و»ريهام سعيد« والضرير »محمود حافظ«، حيث المقابر وحركة الشارع وركوب عربة الكارو ذهابا وإيابا، والتسلل لرؤية مايحدث داخل البيت من فتحة خارجية، وهو ماأثر علي ذلك الشعور المتأجج الذي تخلقه القصة بالمكان المغلق علي الأجساد، والصمت المطبق عليه، والرغبات السابحة في أرجائه، خاصة أن مدة الفيلم لاتزيد عن خمس وعشرين دقيقة، ولكنها تجارب البداية.

أخبار النجوم المصرية في

26/11/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)