تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

تحت الضوء

هذا المساء انطلاق الدورة السادسة عشرة لمهرجان السينما الأوروبية في "متروبوليس"

أوروبـــــــــــــــــا عــلـــى مــــــــدّ الــــنـــــظــــــــــر!

هوفيك حبشيان

سبعة عشر عاما مرت، وها نحن في الدورة السادسة عشرة (26 تشرين الثاني - 6 كانون الاول) ولا تزال بعثة المفوضية الاوروبية في بيروت متحمسة لمواصلة المهمة الموكلة اليها: بث الثقافة السينمائية للقارة القديمة في وجدان المشاهد البيروتي، وهي ثقافة باتت تمتد اليوم الى مناطق أخرى خارج العاصمة. عاماً تلو عام، ودورة بعد دورة، ما بدأ كمحاولة خجولة، صار اليوم الموعد المنتظر لكل السينيفيليين. في مثل هذا الشهر من كل عام تنطلق هذه التظاهرة، البعيدة تماماً من الشعارات والعناوين المفتعلة والقضايا الكبرى التي تسعى خلفها معظم المهرجانات الأخرى، لمنح شرعية لنفسها. الهدف هنا سهل التحديد: السينما الاوروبية وموضوعاتها التي تعبر عن واقع ما يعيشه أفراد يتشاركون ثقافة واحدة الى حدّ ما. هذه هي القضية، لا أكثر ولا أقل من ذلك. الباقي، على المشاهد أن يصنعه.

الجمهور كان دائم الاخلاص. بفضله تربّع المهرجان على عرش الايرادات المهرجانية في لبنان. في المقابل، لم يكن المهرجان على الدوام في حجم تطلعات المشاهد اللبناني، ذلك لأن الامكانات لا تسمح دائماً بإرضاء كل الاذواق والتطلعات. جميل أن نحلم... لكن العين بصيرة واليد قصيرة. في النهاية، هذا مهرجان سفارات يرعاه اولاً وأخيراً الذوق الديبلوماسي، وتحكمه مصالح، وشعاره التساوي بين البلدان الاوروبية. عاماً بعد عام، استطاع القيّمون التأسيس لقاعدة جماهيرية. الجمهور ليس هو نفسه الذي يرتاد مهرجانات أخرى أكثر تسييساً والتزاماً. هنا جمهور أكثر انتباهاً لاختلاف السينما الأوروبية. تفاوتت الدورات في مستوى تشكيلاتها والأفلام الجيدة التي تضمنتها. لم تتوقف الهيئات الرسمية من السعي الى الحصول على أفلام تمثل بلدانها، أحياناً نجحت وأحياناً ظلت الأفلام الذي ذاع صيتها خارج بلاد المنشأ وفي المهرجانات الدولية، أحلاماً بعيدة المنال.

لم تعمل الهيئة المنظمة يوماً وفق معايير انتقائية صريحة، لكن كان طرح هموم المجتمع الاوروبي في صدارة اهتماماتها، وهذا معيار بذاته لأنه يمنح الاولوية للموضوع لا الى الخيارات الفنية. ثم، ان ما يهز هذا الكيان السينمائي الاوروبي ووحدته، ان بعض البلدان الاوروبية، مثل البلدان الاسكندينافية، لا تملك انتاجاً غزيراً، فتضطر السفارات التابعة لهذه البلدان الى ترشيح أي شيء تفادياً للاحراج. في المقابل، تجد أن بلاداً مثل فرنسا يسهل عليها تقديم عدد لا بأس به من الافلام المهمة سنوياً (ثلاثة هذه السنة) بحكم موقعها على الخريطة السينمائية الاوروبية. فبعد دورات تخبطت في عناوين غامضة ومجهولة واسماء لم تثبت نفسها، تعود دورة هذه السنة بتشكيلة مهمة تتميز أولاً بأنها حديثة العهد. لا شك انه يصعب حتى الآن جعل المهرجان يرتكز على نخبة الأفلام فحسب، واللجوء دائماً يكون الى مستلزمات تكملة العدد. لكن اذا نظرنا جيداً في تفاصيل البرنامج، نرى ان الاعمال المكرسة يتساوى عددها تقريباً مع عدد الاعمال التي تعتبر رهناً للاكتشاف.

اذاً، دعونا لا نغضب لعدم وجود آخر أفلام ألمودوفار وبيلوكيو وفون ترير ورينه وهانيكه والانقلابي الكبير في السينما الاوروبية الحديثة غاسبار نويه، في هذه القائمة، ولنحتفِ بكلٍّ من شميت وأوديار ودرايسن وكواكسيت وليوريه ولوتش وارنولد وماير، ولنلتقِ آخرين من الذين سيزورون بيروت لهذه المناسبة: ايليا سليمان ليقدّم "الزمن الباقي" وكريشتوف زانوسي، أحد رواد السينما البولونية، وأخيراً وليس آخراً، شاب موهوب انطلق من تحفة جاك أوديار "نبي"، اسمه طاهر رحيم. أما الافتتاح، فسيكون هذا المساء بفيلم اسباني اسمه "كلمة واحدة منك" لأنخيليس غونزاليث سيندي، عن سيرة روزاريو وميلاغروس، ويلقي نظرة على حياة شخصين عاديين توصلا بعد سنوات من المزالق والاوهام المتبددة والخوف الى نتيجة مفادها ان السعادة شيء لا يستحقانه.

 • "ويسكي مع فودكا" لأندرياس درايسن (ألمانيا - 2009).

أوتو، ممثل معروف وهو مثال للرجل الذي تعشقه النساء ويكرهنه في آن واحد. حتى عندما يكون ثملاً، هو يعرف عن الأفلام أكثر من الهاوي الذي يديره في آخر أفلامه...

(الجمعة 11/27 الساعة 17:30؛ الاثنين 11/30 الساعة 22:30).

• "خاداك" لبيتر بروسنز وجيسيكا وودورث (بلجيكا - 2006).

في السهوب المجمدة في مونغوليا، يشاء القدر أن يتحول بدوي شاب طبيباً ساحراً. وعندما تصاب الحيوانات بوباء، يجبر البدو على الانتقال الى مدن فقيرة...

(الجمعة 11/27 الساعة 17:30؛ الأحد 12/6 الساعة 22:30).

• "منزل" لأورسولا ماير (سويسرا - 2008).

تمر طريق سريعة، غير سهلة ومهملة، في وسط منطقة ريفية هادئة ومقفرة. على مقربة من الطريق، وعلى مسافة أمتار قليلة من حواجز الأمان، منزل منعزل تعيش فيه عائلة. لكن الأشغال ستتواصل ويجري الاعلان لفتح الطريق السريعة أمام حركة السير.

(الجمعة 11/28 الساعة 20:00؛ الخميس 12/3 الساعة 22:30).

• "هوبيت" لبيتر ناس (اسوج - 2007).

آزاد يحب المشاركة في مسابقات القفز العالي، مثاله الاعلى في هذه الرياضة هي البطلة كايسا برغفيست. ينفصل آزاد مع شقيقه تيغريس عن العائلة وينتهي به الأمر الى الشعور بأنه رهينة في أسوج. على رغم محاولتهما اقامة صداقات في بلدهما الجديد، فإنهما لا يقطعان الأمل بلقاء عائلتهما مجدداً.

(الجمعة 11/27 الساعة 20:00؛ الأربعاء 12/2 الساعة 17:30).

• "غداء منتصف شهر آب"، لجياني دي غريغوريو (ايطاليا - 2008).

يعيش الخمسيني جياني مع والدته في شقة كبيرة في روما حيث يهتم بكل شيء، أي الطبخ والتنظيف والتسوق. بعدما أثقلته الديون، بات مهدداً بالطرد من المنزل. لذلك، يعرض عليه مدير المبنى الفونسو صفقة تقضي بأن يهتم بوالدته خلال عطلة نهاية الاسبوع التي يقع فيها الخامس عشر من آب، في مقابل الغاء الدين. وفي اليوم المحدد، لا تحضر الى منزل جياني والدة الفونسو فحسب، بل عمته... يصاب جياني بوعكة صحية فيتصل بصديقه الطبيب الذي، هو الآخر، يطلب منه خدمة.

(الجمعة 11/27 الساعة 22:30؛ الثلثاء 12/1 الساعة 17:30).

• "حديقة لويز" لماستش وجتيشكو (بولونيا - 2007).

تعيش لويزا ذات الـ18 ربيعاً في عالمها الخاص مع مخلوقات خرافية وشخصيات خيالية. تعالَج منذ عامين في مستشفى للأمراض العقلية، وهناك تلتقي بفابيو، لصّ يحاول الحصول على شهادة طبية بإصابته بمرض عقلي حتى يتمكن من انجاز مهمته القاضية بقتل أحد كبار الضباط في الشرطة.

(الجمعة 11/27 الساعة 22:30؛ السبت 12/5 الساعة 17:30).

• "لابيسلازولي، في عين الدب" لولفغانغ مورنبرغر (النمسا - 2005).

يتحطم نيزك متوهج على جبل جليدي وسط احدى المناطق المهجورة في جبال الألب. فيوقظ شاباً من فئة انسان النياندرتال وقع في الجليد منذ الآف السنين...

(السبت 11/28 الساعة 15:00؛ الأحد 11/29 الساعة 11:30).

• "طر بنا يا روسينانت" لجورجي ستوف (بلغاريا - 2007).

تنطلق فرقة موسيقية صغيرة وانما زاخرة بالمواهب من احدى البلدات البلغارية في جولة بهدف غزو الحياة الغنائية في اوروبا الغربية.

(السبت 11/28 الساعة 17:30؛ السبت 12/5 الساعة 17:30).

• "ستيلا" لسيلفي فيريد (فرنسا - 2008).

عام 1977 تلتحق ستيلا البالغة 11 عاماً بالصف السادس في احدى مدارس باريس الكبرى، فتدخل عالماً جديداً مناقضاً لذاك الذي تعرفه...

(السبت 11/28 الساعة 17:30؛ الجمعة 12/4 الساعة 17:30).

• "نبيّ" لجاك أوديار (فرنسا - 2009).

مسيرة شاب ذي أصول مغاربية من دخوله السجن أمياً حتى خروجه منه قائداً لشبكة مخدرات في فرنسا المعاصرة. تحفة فنية حاز عنها أوديار جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان كان الأخير.

(السبت 11/28 الساعة 19:30؛ الأربعاء 12/2 الساعة 22:00).

• "العودة الأخيرة" لكورينا أفراميدو (قبرص - 2008).

في احدى الصيفيات المثالية، يطلب الى افراد أسرة قبرصية يونانية اعادة تقويم علاقاتهم، مع بدء انكشاف الرغبات والحاجات، فتبرز المشاعر والخيانات، وتتردد التمتمات السياسية من بعد...

(السبت 11/28 الساعة 20:00؛ الخميس 12/3 الساعة 22:30).

• "عاصفة" لهانس كريستيان شميت (ألمانيا - 2009).

سيرة تولي مدعية عامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لقضية مرفوعة ضد مجرم حرب.

(السبت 11/28 الساعة 22:30؛ الأربعاء 12/2 الساعة 20:00).

• "الحياة السرية للكلمات" لايزابيل كواكسيت (اسبانيا - 2005).

تأخذ عاملة تعاني ضعفاً في السمع اجازة للمرة الاولى منذ سنوات وتقصد أحد حقول النفط للاعتناء برجل يعاني حروقاً خطرة.

(السبت 11/28 الساعة 22:30؛ السبت 12/5 الساعة 20:00).

• "العاصفة المحتمة" لستيفان دو يونغ (هولندا - 2007).

ثلاثة مراهقين من مدينة ساحلية هولندية يبحرون للمرة الاولى عبر المحيط...

(السبت 11/29 الساعة 15:00؛ السبت 12/5 الساعة 15:00).

• "الحلم الكبير" لميكيلي بلاتشيدو (ايطاليا - 2009).

عن السنوات التي سبقت ثورة 1968 والتشنجات المتزامنة معها في جوّ ايطالي مضطرب ورومنطيقي. فيلم متماسك عُرض في الدورة الأخيرة من مهرجان البندقية.

(الأحد 11/29 الساعة 17:30؛ الجمعة 12/4 الساعة 20:00).

• "حوض سمك" لأندريا أرنولد (بريطانيا - 2009).

تنقلب حياة ميا البالغة 15 من عمرها رأساً على عقب عندما تحضر والدتها صديقها الجديد الى المنزل.

(الأحد 11/29 الساعة 20:00؛ الجمعة 12/4 الساعة 22:30).

• "قلب دافئ" لكريشتوف زانوسي (بولونيا - 2008).

كونستانتي مليونير يعاني مرضاً خطيراً في القلب، وما من سبيل لانقاذه الا بإخضاعه لعملية زرع. لكن، عندما يعتقد انه لن يعثر على واهب، يقرر أن يحل مشكلته بنفسه...

(الاثنين 11/30 الساعة 20:00؛ الثلثاء 12/1 الساعة 22:30).

• "أهلاً" لفيليب ليوريه (فرنسا - 2008).

فيلم قوي، احساساً وعقلاً، عن واقع الهجرة غير الشرعية الى بلدان الاتحاد الاوروبي، من خلال قصة شاب كردي وصداقته مع مدرب سباحة فرنسي. عمل أحدث جدالاً في فرنسا

(الاثنين 11/30 الساعة 22:30؛ الخميس 12/3 الساعة 20:00).

• "الزمن الباقي" لايليا سليمان (فرنسا - 2009).

على منوال فيلمه الاسبق، "يد الهية"، الذي انطلق من مهرجان كانّ قبل سبعة أعوام، يأتينا المخرج الفلسطيني بفيلم يتهكم على طريقته الستاتيكية من الصراع العربي - الاسرائيلي. ثمة شيء من تاتي في هذا الشريط، وخصوصاً معالجة الصوت. وعلى رغم تفوق الصورة البديعة على سائر العناصر، يلبث الفيلم محدود الفاعلية ويجيء كأخ أصغر لفيلمه السابق.

(الثلثاء 12/1 الساعة 19:30).

• "البحث عن ايريك" لكين لوتش (بريطانيا - 2009).

صداقة تنشأ بين "لوزر" انكليزي من العيار الثقيل ولاعب الكرة ايريك كانتونا. استراحة المحارب لوتش في كوميديا عرضت في مهرجان كانّ الأخير.

(الاربعاء 12/2 الساعة 22:30؛ الأحد 12/6 الساعة 19:30).

 ( hauvick.habechian@annahar.com.lb)

 

قضية
غودار متَّهم مجدداً بمعاداة السامية

اليهود انتحروا في المحارق كي تقوم دولة اسرائيل

جان لوك غودار كان ولا يزال أمير الاستفزاز الأول في السينما المعاصرة. بدأ حياته في أحضان الكلاسيكية المتجددة، ثم تبنى مع الأيام نظام "خالِفْ تُعرَف"، قبل أن يتحول تدريجاً مثقفاً مبهماً، لم يعد كثرٌ يكلفون أنفسهم مشقة فهمه واستيعاب وصفاته القيصرية. مع ذلك، فله مكانة لا تهتز في قلوب السينيفيليين، وهو أكثر المخرجين استخفافاً بالمنطق السياسي السليم.

اليوم، تخرج الى التداول من جديد اتهامات قديمة كانت ولا تزال تساق ضد صاحب "بيارو المجنون": المعاداة للسامية. المخرج الان فلايشر (1944) هو الذي أثار الموضوع هذه المرة، وكان قد صور فيلماً وثائقياً عن غودار، قبل ثلاث سنوات، ثم فضح على نحو فيه الكثير من البذاءة، كلاماً كان غودار قاله له خلال المقابلة، ولكن خارج اطار التسجيل ("أوف ريكورد").

"العمليات الانتحارية التي يقوم بها الفلسطينيون لتأسيس دولتهم شبيهة في نهاية الأمر بما فعله اليهود، اذ دعوا الآخر يسوقهم الى غرف الغاز كالخواريف، وبذا ضحوا بأنفسهم كي تقوم دولة اسرائيل". هذا ما نقله فلايشر عن غودار في كتاب جديد صدر له. أما الناقد السينمائي في "لو موند" جان لوك دروان، فهو الذي أثار نزعة غودار الى معاداة السامية، فرمى مزيداً من الزيت على النار، وذكّر قراءه بأن هذا النوع من الاستفزازات ليس عملة نادرة عند غودار، اذ سبق له أن وضع جنباً الى جنب صورة لغولدا مائير مع اخرى لأدولف هتلر في فيلمه "هنا وهناك" (1976) المناصر للقضية الفلسطينية. مقارنة، لم يستطع حتى واحد من ألمع انصاره، جيل دولوز، الدفاع عنها آنذاك.

طبعاً، كما بات معلوماً، فهذه التصريحات مدانة في الغرب حيث كل تشكيك في المحرقة النازية له تبعات قانونية وخصوصاً اذا جاء على لسان من عرف بمواقفه الحازمة ضد الكيان الصهيوني. لكن غودار بخطابه الملتبس، لا يشكك في المحرقة، كل ما يقوله أن "ليس هناك ستة ملايين شهيد في المحارق، بل ستة ملايين انتحاري".

أياً يكن، ليس أكيداً ما اذا كان غودار، الذي بات في الثمانين من العمر، يأبه لما يُقال عنه في الصحافة والمجالس الخاصة، فهو اعتاد أن يقول كلمته ويمشي. مثلاً: عندما أصدر مؤلفه الشهير "ج ال ج/ ج ال ج"، أثار فيه مسألة مفادها ان الذين كانوا ينتظرون الموت في معسكرات التعذيب النازية كانوا يعرفون بـ"المسلمين"، اشارة ضمنية الى ان ضحايا الأمس صاروا جلاّدي اليوم. مثال آخر على لاسامية غودار الذي اعلن مراراً كرهه للعهد القديم قائلاً عنه إنه نص في منتهى التوتاليتارية: في فيلمه "موسيقانا"، يقول جندي اسرائيلي إن اليهود شعب محسوب على المتخيل أو الروائي اما الفلسطينيون فمحسوبون على الوثائقي. وحين يشرح فكرته في فيلم فلايشر قائلاً إن الاسرائيليين وصلوا الى ارض هي "ارضهم المتخيلة الأبدية منذ العهد القديم"، يلفت محادثه جان ناربوني (رئيس التحرير الاسبق لـ"دفاتر السينما")، انتباه المعلم الى أن كلمة "متخيل" ليست لائقة، فيرد: "اذاً، دعنا نقول إن الاسرائيليين هم ابطال احد برامج تلفزيون الواقع الذي يبث على القناة الفرنسية الاولى، أما الآخرون فهم شخصيات فيلم من اخراج فريديريك وايزمان".     

لا بل يذهب غودار الى ابعد من ذلك بالقول: "نعرف ماذا يعني أن يكون المرء كاثوليكياً: هو شخص يذهب الى القداس! لكن اليهودي، من هو اليهودي، لا أعرف!". مع ذلك كله يطرح غودار نفسه "يهودي السينما"، لكونه حورب واضطهد، ويقول جان لوك دروان في مقاله في "لو موند" ان جذور عقدته اليهودية تعود الى واقع انه يحس بذنب كبير لكون والديه لم يطلعاه على وقائع المحرقة حين كان طفلاً. لذلك، لم يجد طريقة اخرى لفهم اليهود الا من خلال أن يكون شبيهاً بهم (الاحساس المزمن بالاضطهاد).

أما في مسألة تجسيد المحرقة في السينما، فإن غودار هو نقيض كلود لانزمان، صاحب الفيلم - المرجع عن الهولوكوست ("شوا"، 1985)، اذ يلوم السينما والسينمائيين باستمرار على عدم تصويرهم المعسكرات النازية. هذا التأكيد الغوداري بأن لا شيء متعذراً تصويره، حتى محرقة اليهود، يتناقض ورأي لانزمان الذي يعترض على الطابع المشبوه الذي قد يأخذه مشروع من هذا النوع. لانزمان مقتنع بعدم ملاءمة تلك الصور المتخيلة مع ما يختزنه اللاوعي اليهودي، ويؤيد رأي إيلي فيزيل الذي يخشى أن تحوّل السينما الفجيعة "ظاهرة سطحية".

لا شك اننا امام جدال عقيم، لا يوصل اياً من الطرفين المتعصبين، الى أرض تفاهم معقولة، وهذا ما يثير رد فعل المحلل النفسي جيرار فاكجمان الذي يختصر المواجهة بينهما، في صحيفة "لو موند"، قائلاً: "القديس بولس غودار ضد موسى لانزمان". 

 

خارج الكادر

السينما والجزمة وأم الدنيا!

مباراة كرة قدم تعيد بلدين افريقيين الى أزمنة قديمة. وتحديداً الى فجر الانسانية، ذاك الذي صوّره ستانلي كوبريك في افتتاحية فيلمه "2001" حيث نرى مجموعة غوريلات ضخمة (آباؤنا البيولوجيون بحسب داروين ونظرية التطور التي تعتبر اننا والقرود من اصل واحد) تكتشف للمرة الاولى قطعة عظم، فتجد فيها أداة صراع، فتمسكها وتنهال بها ضرباً وتقاتلاً من دون غاية سوى إثبات الوجود. ثم يُرمى العظم في الجوّ، ليتحول هذا السلاح تدريجاً قلماً، في لقطة يمكن اعتبارها اطول اختزال زمني في تاريخ السينما. وبذا، تدخل الانسانية مرحلتها الحديثة: يكتشف الانسان انه قادر على غزو الكواكب الاخرى بعقله، وايضاً بمشاعره الآدمية. لكن، يبدو اليوم أن هذا الاختزال، او هذا الانتقال بين عصرين، لم يحصل بعد، ولن يحصل أبداً، في بلدان كثيرة من هذا العالم.

لسنا معنيين بما صرح به فلان من أهل السياسة على هذه الشاشة أو تلك. فمعظم هؤلاء مدانون ومخططاتهم واضحة. لكن ما يبعث على القلق في القضية ان هذا الصراع الغوغائي البائس والخاسر سلفاً، اسقط الأقنعة عن وجوه الكثيرين. وحسناً فعل. مرة أخرى: ليس أقنعة السياسيين ورجال ما يسمّى "الاعلام"، انما الأقنعة التي يلبسها أهل الفن في بلد كانت فيه السينما، ذات زمن غابر، مفخرة للعالم العربي، قبل أن يتحول في قسمه الغالب مهزلة.

بصراحة، لم أرد في البدء الكتابة عن تصريحات بعض من يعتبرون انفسهم قدوة لمجتمع بأكمله. خشيت أن أزعل اصدقاء لي وأناساً أحبهم في هذا البلد، على رغم انهم لا يفرقون كثيراً بين النقد والشتيمة، وبين الحقد والملامة. لكن، حجم الاستفزاز كبير، والاهانة لا تقاس، وهي موجهة اليهم والينا والى هؤلاء الاصدقاء كذلك. لذلك استدرجنا. الأهانة كبيرة وخصوصاً للمهنة التي يزاولونها. بعض التصريحات سمعتها مراراً، ولم ارد ان أصدقّ انها آتية من جماعة السينما والاخراج والتمثيل، ومن بلد يملك حضارة عمرها الآف السنين. فالسينما في الغرب أحدثت ثورات متعددة ومستمرة في عقول الناس منذ 1895. ويفترض انها تبعث النور حيث الظلام، لا العكس. فمن هم هؤلاء الظلاميون؟ ومن هم الاشخاص الحقيقيون الذين يعملون في هذا المجال؟ أي فكر انساني يحملونه في عقولهم؟ الأهم من هذا كله، هل يستحقون فعلاً ان يعتبروا نخبة الشعب وأن يتم الاحتفاء بهم وبأعمالهم في المهرجانات والمناسبات الاجتماعية؟ بعد هذه الفضيحة، أقول ثم أقول: حتماً لا. فبعد ما سمعناه من كلام مخجل، في الأيام السبعة الأخيرة على الفضائيات والانترنت، انتقلت المشكلة من كونها مع الفن الهابط في مصر، الى كونها مع بعض صنّاعه. لا أقصد الذين صمتوا وخجلوا ولم يعرفوا أين يخفون رؤوسهم، من مثل الذين لملموا تواقيع من أجل عريضة منددة تدعو الى التهدئة وقبول الآخر، بل أقصد "الفنانين" الذين كان رأسهم مرفوعاً ساعة ناشدوا الناس الذهاب الى القتل والانتقام.

•••

عادل امام كان زعيم هذه الجوقة. وما الذي تتوقعونه من فنان يتسامح مع اللقب الذي اطلق عليه؟ لقب الزعيم. هل الزعامة في بلدان التوريث والشمولية شيء يرفع الرأس؟ أياً يكن، فهو لم يكن مضحكاً عندما قال: "مصر أم الدنيا. ويللي بقول غير كده حندوسو بالجزمة". كلمة الجزمة هذه استحضرت مرة أخرى على لسان فنانة يبدو انها كانت خارجة من حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي، فسألتها المذيعة ما رأيها ان المهرجان كان قد كرم قبل أيام معدودة السينما الجزائرية، فقالت ان "(هؤلاء) لازم نكرمهم بالجزم". أما المهرجان المذكور، فتحول في سهرة ختامه حفلا زجليا لتمجيد الشوفينية. أمسك فتحي عبد الوهاب جائزته أمام الجمهور، ونار العصبية تخرج من عينيه المرعبتين وأهداها الى منتخب بلاده.

في لحظة تعصب وعودة الى الغرائز البدائية، خلط الجميع بين الناس والسلطة والفن. الثلاثة كثيراً ما لا تجمعهم روابط الأخوة. لكن من منظار الفنانين الشوفينيين، يصبح هؤلاء الثلاثة في صف واحد. هل الأغنية او الكتاب أو الفيلم يمثل البلد الذي ينتج فيه؟ هل هي وجهة نظر الناس ام وجهة صاحبه قط؟ وهل الفرد يمثل المجتمع الذي ينتمي اليه وهو مسؤول عن أفعاله؟ وهل سينمائيون جزائريون من أمثال طارق طقية واحمد راشدي ومرزاق علواش ومحمد لخضر حمينا مسؤولون عما حصل وينبغي مقاطعة أعمالهم السابقة والحالية والمقبلة؟ وهل مهرجان وهران مسؤول عن هذا كله، كي يتحمل تبعاته، وتعاد اليه الجوائز التي ذهبت الى فنانين من هناك؟

الرأي العام في الأيام السبعة الأخيرة صُنع تماماً كما يصنع الكشري. ولا يبدو ان أياً من هؤلاء الفنانين الذين تجاوزوا أدبيات الكلام بين الشعوب، يعي أن الفن ليس للبهرجة والسهرات الاحتفالية والتقاط الصور، بل مجموعة قيم راسخة أهمها عدم اعتبار أي أنسان أفضل من الآخر انطلاقاً من جنسيته أو دينه أو ظرفه الاجتماعي. سمعنا أكثر من مرة في برنامج تلفزيوني تحريضي، يفتقر الى ابسط قواعد المهنية والموضوعية، كلمة "الجزائر دي مين، نحن علمناهم، ونحن عملناهم". حسناً. لو جاء هذا الكلام من البسطاء الذين لا تأثير لهم في عقول الناس وسلوكهم، لابتسمنا قليلاً وقلبنا المحطة. أما أن تقولها ممثلة (يسرا)، تنظر اليها الجماهير في 22 بلدا عربيا، على انها نموذج يحتذى به، فهذه مسألة يجب أن تجعل الكثيرين يعيدون النظر في مفاهيمهم. هل الكلمة اصبحت رخيصة وغير مسؤولة الى هذا الحد؟ أعتقد ذلك.

لم تكتف الممثلة بهذا الحدّ، بل احتدت وتحدت وتوعدت الجميع بأن مصر ستكون المارد ولا أحد يستطيع هزمها. وتابعت خطابها الانفعالي: "نحن هوليوود الشرق. نحن الثقافة. نحن البلد العربي الوحيد الذي نال جائزة نوبل. نحن لدينا كل شيء والآخرون لا يملكون شيئاً، لهذا السبب يغارون منا. سينمانا عمرها مئة سنة. مين دي الجزائر؟ لا شيء! مصر هي البلد الوحيد المذكور في القرآن، وهي بلاد الله المختارة".

•••

في هذا الصراع العبثي، لم توفر العنصرية أحداً من شرها. وترجمت أحياناً بالتهديد بالقتل: اذ ذهب "فنان" آخر الى أبعد من مجرد السبّة، مصرحاً بأنه اذا لمح جزائرياً في الشارع أمامه فسيقتله ويستشهد.

الهزيمة هذه فضحت ما كان يجب أن يُفضح منذ زمن بعيد. وتدحرجت الهالة الكبيرة التي فوق بعض رموز السينما المصرية. للمرة الاولى اسمع شتائم في حق هذه السينما على ألسنة الذين كانوا يفرشون أمامها السجادة الحمراء، في الأمس فقط. في مهرجان وهران مثلاً، ما كان يثير السخط هو الاهتمام المتزايد المعطى لنجوم السينما المصرية. اليوم الجميع يتحدث عن تطبيع ومقاطعة وكلام كبير. لا المصريون يريدون الذهاب الى المهرجانات الجزائرية (أصلاً ليس هناك الا عدد قليل منها) ولا الجزائريون في نيتهم نسيان ما قيل عنهم من النخب الفنية، ويؤكدون أنهم لا يحتاجون الى مسلسلات وأفلاما من "بلد المليون راقصة". شيء مضحك أن يحتاج البعض الى مباراة كرة قدم ليهذب ذائقته الفنية فجأة. فهل يأتي يوم يحتاج فيه الجزائريون الى مبارة أخرى مع مصر كي يقولوا لعدوهم الجديد أن ليس في سينماهم الا 20 فيلماً تستحق المشاهدة؟ أياً يكن، تاريخ من الوهم والخطب الرنانة والقومية تنزلق على قشرة موز. ولا أحد يضحك هذه المرة!

هـ. ح.

 

CUT

 مخرج وثائقي ملتزم القضية الفلسطينية طلب مشاهدة فيلم سيمون الهبر قبل توقيع عريضة ضد الرقابة اللبنانية.

 رأسمالية ايميريك كسحت مايكل مور، اذ تجاوزت ايرادات "2012" محلياً الـ80 ألف مشاهد مقابل نحو 400 شخص لـ"الرأسمالية: قصة حب".  

 دومينيك دوفيلبان يحل ضيفاً على مهرجان دبي المقبل لكونه من الشعراء الذين قرأوا لمحمود درويش في "كما قال الشاعر" لنصري حجاج المعروض في المهرجان.

   الرقابة اللبنانية اعترضت على مشهد من فيلم تحريك يصوّر المطهر معتقدةً أنه معبد للشياطين!

  نقيب السينمائيين اللبنانيين عقد مؤتمراً صحافياً في مقهى "ة مربوطة"، ولم تتناوله وسائل الاعلام المهمة في البلد.

 من فضائح مهرجان القاهرة: نية الادارة عرض "المسافر" لأحمد ماهر من دون طلب اذن من صاحبه... لكن النسخة لم تكن موجودة في مصر

النهار اللبنانية في

26/11/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)