تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

ضوء

دوكودراما

عدنان مدانات

يصف سيرغي أيزنشتاين فيلمه الروائي الصامت الشهير “المدرعة بوتومكين” الذي أنتج في العام 1925 والذي لا يزال يعتبر حتى يومنا هذا واحدا من أفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما بأنه: “يؤثر مثل الدراما ولكنه مبني مثل الوقائع”. جرى إنتاج هذا الفيلم في أواسط عشرينات القرن الماضي، وهو زمن بداية دخول السينما في مرحلة البلوغ. على الأغلب، لم يكن يدور في ذهن أيزنشتاين في حينه أنه يمهد بهذا الأسلوب الرائد وغير المسبوق في صناعة الأفلام لنوع جديد من الأفلام سيعلن عن نفسه مع اقتراب القرن العشرين من أفوله تحت مسمى “الدراما الوثائقية” أو “الدوكو دراما” وهي صيغة تعتمد نفس المبدأ الذي انطلق منه أيزنشتاين إنما بصورة معكوسة لا يصنع فيها الفيلم مثل الوقائع بل تصنع فيها الوقائع مثل الدراما.

فيلم “المدرعة بوتمكين” روائي، لكنه مبني “مثل الوقائع”، أما النوع الجديد فهو وثائقي (تسجيلي)، لكنه مبني، نوعا ما، “مثل الدراما” أو بتعبير أدق، على نسق “الفيلم الروائي”، على الأقل في بعض أدواته التعبيرية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر التعامل مع الشخصيات في الفيلم الوثائقي مثلما يجري التعامل مع الممثلين في الفيلم الروائي أي إدارة حركتهم مسبقا وتصويرهم بالتوافق مع رؤية وأسلوب المخرج.

يجري التمييز عادة بين الفيلم الروائي والفيلم الوثائقي من خلال اعتبار الأول “إعادة خلق” للواقع بواسطة تأليف قصة تتم كتابتها اعتمادا على الخيال، واعتبار الثاني “إعادة تنظيم” للواقع الذي جرى تصويره مباشرة من خلال وجوده المتحقق فعلا.

ينسجم الفيلم الروائي المتخيل المبني “مثل الوقائع” مع الخاصية الأساسية لفن السينما المرتبطة بالقدرة على الإيهام بالواقع، ويهدف إلى التأثير في المشاهدين وعواطفهم وإقناعهم بمصداقية المادة أو الموضوع المطروح، بالمقابل، لا يحتاج الفيلم الوثائقي، من حيث المبدأ، إلى إقناع المشاهدين بواقعية مادته، فمن المفترض أنه يعرض صوراً حقيقية معكوسة من أرض الواقع وان الناس يعرفون ذلك، لكن الفيلم الوثائقي الذي لم يعد يكتفي بوصفه فيلما وثائقيا بل يطمح للانضمام لأسرة الفن، بات يحتاج إلى الدراما التي يستعير أدواتها من الفيلم الروائي، بما تحتويه من قدرة على خلق الانفعالات والتأثير في العواطف، والأهم من ذلك إمكانية التغلغل في عوالم الشخصيات الداخلية والتعبير عن مشاعرهم المكنونة مما ينتج عنه تحويل الشخصية الواقعية إلى شخصية روائية، والتوصل إلى صيغة شعرية بهذا القدر أو ذاك تطفو فوق سطح المادة الواقعية، وتغطيها بمسحة جمالية، خاصة أن المادة الواقعية الخام قد تكون جافة بطبيعتها. هذا الوضع المتطور هو ما يسمح به استخدام أسلوب المزج بين الروائي والوثائقي ضمن صيغة الدراما الوثائقية (دوكو دراما)، التي صارت تزداد شيوعا في السينما العالمية المعاصرة. وهنا نلاحظ أن الأفلام التي يمكن إدراجها ضمن الدراما الوثائقية، هي التي تعالج مواضيع ترتبط بشخصيات أو تعبر عن المواضيع من خلال سير الشخصيات، أي هي الأفلام التي يحتل الإنسان البؤرية المركزية فيها.

بالمقابل، على الرغم من أن وراء أفلام الدراما الوثائقية تكمن غايات وطموحات فنية نبيلة تستجيب لمتطلبات وتطورات العصر وإنجازاته في حقل التقنيات السينمائية، إلا أن الصيغة بحد ذاتها، إن لم تحكمها ضوابط منهجية، قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، فالدراما الوثائقية تخاطر، بسبب تقليدها للأفلام الروائية واستعمالها غير المدروس لأدواتها من دون أن تطوعها وتجعلها تتلاءم مع الخاصية الوثائقية، بأن تخسر قيمتها ومصداقيتها وقدرتها على الإقناع باعتبارها وثيقة عن الواقع، وبالتالي تخسر ما هو ميزة لها، في حين أن ما يميزها، أي كونها وثيقة عن الواقع ذات مصداقية، هو ما تسعى السينما الروائية لامتلاكه. التوجه الفني الذي هو أساس الدراما الوثائقية يعكس فهما خاصا للتعامل مع الفيلم الوثائقي (التسجيلي) من قبل المخرجين الذين يعتبرون أنفسهم فنانين وليس مجرد صانعي أفلام ذات وظيفة إعلامية أو معرفية، والذين لا يريدون الاكتفاء بعكس الواقع من خلال الفيلم، بل التعبير عن رؤيتهم وأسلوبهم الخاص، مع ذلك فإن للسينما الوثائقية مبررات وجودها واستحقاقاتها التي تميزها كنوع، عن السينما الروائية، ونفترض تبعا لذلك، أن القدرة على عكس الواقع والتعبير عن قضاياه تظل تحتل المرتبة الأولى في القيمة، حتى لو كان ذلك، في بعض الأحيان، على حساب الرؤية الفنية، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوسيط الذي تعرض من خلاله الأفلام الوثائقية بعامة، وهو وسيط إعلامي بالدرجة الأولى.

الخليج الإماراتية في

11/06/2009

 

درية شرف الدين:

السينما في مصر فن يتيم 

نظم منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية مساء السبت ندوة بعنوان: “مابين الإعلام والثقافة في مصر”، تحدثت فيها الإعلامية الدكتورة درية شرف الدين، وأدارها الدكتور خالد عزب، مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية.

وقالت شرف الدين إن الفضائيات العربية وصلت الآن إلى نحو 500 قناة ناطقة باللغة العربية، إلا أن معظمها معنية بالمنوعات والأغاني والدين، لافتة إلى أنه تم التأثير علينا ثقافيا في غيبة منّا. وأضافت أن السينما الأمريكية هي الأضخم إنتاجا في العالم، وهي تخدم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، فإذا كان هناك توجه معين للإدارة الأمريكية في العراق، نجد أفلاما تروج لهذا التوجه وتدعمه. ونوّهت إلى أن استخدام السينما كأداة للترويج لمصالح الدول أمر طبيعي، إلا أن ما يثير التساؤل هو غيبة السينما المصرية في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي مرت بها البلاد، خاصة في الفترة من بداية ثورة يوليو عام 1952 وحتى اغتيال الرئيس محمد أنور السادات.

وأشارت درية شرف الدين إلى أن أفلام حرب أكتوبر تعد من أردأ الأفلام التي أنتجتها السينما المصرية على مدار تاريخها، لافتة إلى أنه ليس لدينا في مصر حتى الآن صناعة سينما بالشكل الكافي.

وأكدت أن السينما في مصر فن يتيم لأن وزارة الثقافة ترفضه، كما أنها قائمة على أكتاف أفراد منتجين من دون وجود دعم كاف من الدولة، رغم الأمية المرتفعة في مصر، مما يجعل السينما إحدى الأدوات المهمة للتثقيف في هذا الإطار.

وأضافت أنها ضد تدخل الدولة في العمل الفني؛ حيث إن تجربة القطاع العام في السينما في الستينات من القرن الماضي لها ما لها وعليها ما عليها. إلا أنها شددت على وجود واجبات يجب على الدولة تحقيقها.

وقالت إن هناك نشاطاً سينمائياً ظاهراً على السطح في مصر، إلا أن السينما لا توجه لها سوى شباك التذاكر، كما أن الأفلام التسجيلية والروائية في تراجع شديد ولا تجد سنداً لها.

الخليج الإماراتية في

09/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)