تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

سينمائيات

اشخاص و افلام غير مرغوب فيها

مصطفي درويش

اختتمت عروض مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة بالفيلم الاسباني الطويل (٠٨ دقيقة) »شخص غير مرغوب فيه« (٨٠٠٢).

وكان عرضه، والحق يقال، مسك الختام، وذلك لأنه من بين الأفلام الستة الطويلة المتنافسة علي جوائز المهرجان، كان أفضلها في رأيي ورأي الكثيرين.

ومع ذلك كاد يخرج من مضمار المنافسة بخفي حنين، لولا تعاطف لجنة تحكيم المهرجان معه، بشهادة تقدير.

وعلي كل، فمخرجه شاب فنزويلي الأصل »فابيو ويتاك« رغم أنه لم يولد في فنزويلا، وإنما بعيداً عنها وتحديداً في بلجيكا ١٨٩١، وذلك لأن أباه »فرانز ويتاك« كان وقتها منفياً من وطنه »فنزويلا« لا لسبب سوي أنه كرّس حياته لخدمة المعذبين في عشوائيات »كاراكاس« العاصمة الفنزويلية، والعمل بكل ما في وسعه للخروج بهم من الظلمات إلي النور.

و»الشخص غير المرغوب فيه« هو ذلك الأب المناضل، إذ يدور وجوداً وعدماً، الفيلم حول سيرته المليئة بالتضحيات، هذا وقد أتيحت لمخرجه الشاب فرصة التصوير في أزقة وحارات الحي العشوائي، حيث ناضل أبوه وقت أن كان قسيساً كاثوليكياً، ثم بعد أن جردته الكنيسة من شرف الانتساب إليها، وذلك بفضل عودة الأب من المنفي مع جميع أفراد الأسرة، عقب انتخاب »شافيز« الرئيس الحالي لجمهورية فنزويلا.

فمن خلال نجاحه في استرجاع ما دعته ذاكرة نفر ممن ناضلوا مع أبيه، قبل نفيه وتشريده، وذاقوا معه مرارة مطاردة الشرطة، وفقدان الحرية وراء القضبان.

استطاع المخرج الشاب، بفضل تتبعه لأمثلة فردية عن بطولة الكفاح أن يقدم لنا لوحة درامية كاملة ورائعة لبطولة كفاح سكان حي عشوائي بأكمله، وصلابة أبيه منقطعة النظير.

وفي هذه اللوحة الرائعة، نري تأثير نفر من عباقرة السينما العالمية، وخاصة المخرج »سيريجيي ايزنشتين« صاحب »المدرعة بتيمكين«، والفيلم المكون من جزءين »إيفان الرهيب«.

فتأثير مطاردة جنود الجيش القيصري لأهل أوديسا علي سلالم مينائها في رائعته »المدرعة بتيمكين« بدا واضحاً للعيان، في لقطات مطاردة عساكر الشرطة لمتمردي الحي الشعوائي في العاصمة كاراكاس، وتحديداً ساحلها المطل علي المحيط.

والغريب أنه لم تمض سوي بضعة أيام علي مشاهدتي فيلم »شخص غير مرغوب فيه« إلا وكنت أشاهد، بفضل أسطوانة مدمجة فيلماً آخر من ذلك النوع الذي اصطلح علي تسميته بالدراما التسجيلية، صاحبه المخرج السوفييتي »ميخائيل كالاتوزوف« صاحب »البجع الطائر« ذلك الفيلم الذي جري تتويجه بالسعفة الذهبية، كبري جوائز مهرجان كان (٨٥٩١).

وفيلمه الذي أتيحت لي فرصة مشاهدته، بعد اختتام فعاليات مهرجان الاسماعيلية ببضعة أيام، اسمه »أنا كوبا« وتاريخ إنتاجه المشترك بين الاتحاد السوفييتي وكوبا يرجع إلي خمس وأربعين سنة مضت.

وقد أمضي مخرجه سنتين من عمره يجوب ربوع جزيرة كوبا، بحثاً عن أماكن تعكس واقع الحال في الجزيرة الثائرة، قبل تحررها من أغلال الجنرال »باتيستا« وزمرته العسكرية التي عاشت معه في أرض الجزيرة فساداً.

وكان من بين ما عثر عليه المخرج عشوائيات يشيب من هولها الولدان، و»أنا كوبا« يعد مثلاً فذاً علي روعة فن التصوير باللونين الأسود والأبيض.

ورغم أنه فيلم علامة في تاريخ السينما، إلا أن عرضه في كوبا لم يصادفه التوفيق، أما في الاتحاد السوفييتي فإنه لم يعرض أصلاً لأنه اعتبر فيلماً غير مرغوب به، فبقي رهين العلب محبوساً، إلي أن أصبح وطن الاشتراكية في خبر كان.

والمثير للدهشة أن اكتشافه وتحريره مما أتاح له فرصة العرض العام، نما بفضل، وتحت رعاية »فرانسيس فورد كوبولا« و»مارتين سكورسيزي« المخرجين الأمريكيين ذائعي الصيت.

ولا يفوتني هنا أن أذكر أن الأخير كان يعود إليه الفضل في ترميم رائعة السينما المصرية »المومياء«!

Moustafa@Sarwat.De

أخبار النجوم المصرية في

05/11/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)