تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

دراما مرئية:

ابداع في الحضانة وعائلة سلحفاة تبحث عن الامان

بقلم : د. حسن عطية

قبل ثلاثة أسابيع فقط من انعقاد الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان القاهرة الدولي للسينما، أقام معهد ثيربانتيس بالقاهرة دورته الثانية لمهرجانه المعنون بـ(سينما تحت الانشاء)، والذي يقدم أبرز الأفلام التي قدمت تحت ذات المسمي بمهرجان سان سباستيان الدولي للسينما بأسبانيا، وكان لهذا المهرجان بخصوصيته النوعية فضلا عن دوليته سبق إنشاء هذا القسم داخل ما يسمي بمسابقة الفضاء المفتوح (زابالتيجي) الموازية للمسابقة الرسمية، وذلك منذ عام ٢٠٠٢، بالتعاون مع اللقاء السينمائي لسينما أمريكا اللاتينية بتولوز بفرنسا، بهدف رعاية المحترفين الشبان في جميع مجالات الإبداع السينمائي ودعم أفلامهم.

الفكرة التي قد تكون مناسبة لمهرجاننا القاهري، تكمن في التشابه بين المهرجان الأسباني والمصري في كون الأول دولي مثل كان وفينيسيا وبرلين، لكن له خصوصيته المرتبطة بالسينما الناطقة بالأسبانية، سواء ببلده أسبانيا أو بمعظم قارة امريكا اللاتينية، مما يجعله يفسح لها أكثر من مكان خاص بمهرجانه، والأمر كذلك بمهرجاننا، فهو مع دوليته يرتبط بصورة خاصة بالسينما الناطقة بالعربية في وطنه الجغرافي الأكبر، ويفسح لها فضاء خاصا باسم (مسابقة الأفلام العربية غير أن الأول أهتم بانشاء قسم خاص للأفلام التي يقدمها المحترفين الشباب في بداية حياتهم المهنية، وليس للهواة الذين قد يكونوا محترفين يوما ما أو لا يكونوا، بل هو يركز دوره علي احتضان ودون خبرة كبيرة بالسوق وغالبا بالأفكار وتقنيات مغايرة لما اعتاد عليه السوق التجاري، والأمر لا يتوقف عند تعريف الجمهور والصحافة الدولية بصناع سينما المستقبل، مع أهمية ذلك، بل أيضا في الدعم المادي لمشاريعهم الفنية حتي تخرج للنور.

مهرجان حاضن

هذا الاحتضان للمحترفين الشبان هو الذي دفع مهرجان سان سباستيان منح هذا القسم اسم (Cine en Construcciqn) وتمت ترجمته في معهد ثيربانتيس إلي (سينما تحت الإنشاء)، وهو معني دال في لغته الأصلية، غير أنني أفضل عليه في لغتنا اسم (سينما في حالة تكوين) اقترابا من الترجمة الانجليزية له: أفلام في حالة تطور أو ارتقاء (Films in Progress)، أو لنتفق علي معناها العام بكونها (أفلام في الحضانة)، هي أفلام كاملة النمو لم تخرج للحياة مبتسرة، لكنها ظهرت في أجواء قاسية أو غير مستقبلة لها بصورة طبيعية بسبب نظام السوق التجاري ومزاج الجمهور المشاهد، وهي بالتالي في حاجة من الجهات الواعية احتضانها ورعايتها في أجواء مناسبة تسمح لها بالخروج الي النور بسلام.

وقد تم مساء الأحد الماضي افتتاح المهرجان بالقاهرة بفيلم (عائلة سلحفاة) بحضوره مخرجه المكسيكي »روبن إيماث كاسترو« (مواليد ٩٧٩١)، وخريج مركز التأهيل السينمائي بالمكسيك، وهو فيلمه الأول الذي قدم مشروعه للتخرج لمركزه التعليمي، فقام بانتاجه بدعم من معهد السينما المكسيكي، بعد الموافقة عليه من مراكز الدعم بسان سباستيان وتولوز، وهو ما يحول المهرجان الأسباني من مجرد عارض للأفلام الدولية، إلي حاضن ومدعم للأفلام الناطقة بالأسبانية، ترقية لهذه الأفلام وكشفا لوجوه احترافية جديدة يمكن لها في يوم من الأيام ان تقدم سينما اسبانية راقية، الأمر الذ يجعلنا نقدم هذه الفكرة لمهرجاننا القاهري، والذي يمكن له دعم المحترفين الشبان في الدول العربية، بالتنسيق مع المعاهد ومراكز التكوين السينمائية العربية، وتنظيم قسم خاص لهم، يخرجهم من دائرة مسابقتي القسم الدولي والقسم العربي المعتمدتين علي معايير احترافية عالية، بينما الشبان في مرحلة التأهيل في حاجة لحضانة تساعدهم علي النمو وتقديم مشاريعهم بصورة جيدة، فالفيلم المتميز ليس مجرد موضع وكاميرا، بل عملية انتاجية شديدة التعقيد وعالية التكنولوجيا ومرتفعة التكلفة.

تفتت عائلي

أما فيلم »عائلة سلحفاة) فهو يقدم لنا عالما اسريا سابحا في اجواء كافكاوية علي الشاشة، مرتكزا علي الحياة الاجتماعية المعاصرة في المجتمع المكسيكي اليوم، مديرا أحداثه في يوم كامل وصباح اليوم التالي، حيث تذهب فيه عائلة »خوسيه« (يقوم بدوره داجوبيرتو جاما) المكونة من الأب والابن »عمرو« (يجسده الفتي الصاعد »خوسيه أنخل بير« ذو الأصول اللبنانية) والأبنة »آن« (لويسا باردو) والخال »انويلش (مانويل بلاتا لوبيث) إلي مقبرة الأم في ذكري وفاتها الأولي، بينما يقدم لنا الفيلم اليوم السابق علي هذا الصباح، متتبعا حياة هذه الأسرة الصغيرة، التي غابت عنها الأم التي كانت حاضنة وجامعية لخيوطها، فانفرط عقدها بعد غيابها، وتفتت وانعزل كل فرد فيها داخل عالمه الخاص؛ الأب مع بحثه عن عمل جديد بانشاء شركة خاصة به تستدعي بيعه للمنزل الذي يأويه وأسرته، والأبن مع طموحه المحدود بأن يكون شيئا ذا قيمة بين أقرانه، والابنة الموهوبة في ارسم والممزقة بين تعاطي المخدرات وعشقها لشاب غير مهتم إلا بجسدها، والخال الذي يعيش علي معاشه، ويحل محل أخته المتوفاة في بيتها، يخدم ولديها وزوجها دون إحساس منهم به، فيمنح نقوده لفتاة لانعرف علاقته بها، ويبحث طوال الفيلم عن سلحفاته الصغيرة المختفية والتي منحها اسم »روسيتا« دون العثور عليها.

دراما مأساوية، ينقلها المخرج الشاب بعين كاميرا محمولة علي الكتف، فتبدو الشخصيات أمامنا وكأنها شخصيات حقيقية في فيلم تسجيلي محاصرة داخل بيت محكمة أضوائه بصورة بليغة، ويتسيد اللون الرمادي ألوانه فيزيده قتامه، ويتقطع فيه الحوار وينعدم التحاور في بعض الأحيان، ويتمهل ايقاعه ليترك لمتلقيه فرصة التأمل والحزن علي وضع هذه الأسرة،ومع ذلك يبدو الأمل قائما في نهاية الفيلم، باجتماع الأسرة علي مقبرة الأم، وتحركها في خط واحد في عكس اتجاه الكاميرا، فلربما يمكن لها ان تتخلص من تفككها ومن عزلة افرادها وضياعهم، وهو الأمل الذي يتشبث به جيل رافض لما آل إليه الواقع، غير أنه يري أن ثمة بصيص ضوء كامن هناك في نهاية النفق.

أنه فيلم يستحق الجوائز التي حصل عليها، وتجربة في الدعم المادي والمعنوي من مهرجان سان سباستيان الدولي، يمكننا الاستفادة منها في مهرجاننا القاهري الدولي، علي أن نفرق بين احتضان المحترف الراغب في ابداع سينما ذات اطار مهني، والهاوي عاشق السينما الذي يكتفي بان يعبر بها عن نفسه.

أخبار النجوم المصرية في

29/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)