تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

«إحكي يا شهرزاد» ليسري نصر الله

مملكـة البـوح

نديم جرجوره

بعد نحو عامين على إنجازه «جنينة الأسماك» (تمثيل هند صبري وعمرو واكد)، قدّم المخرج السينمائي المصري يسري نصرالله فيلماً جديداً له بعنوان «إحكي يا شهرزاد» (تمثيل منى زكي وحسن الرداد ومحمود حميدة وسوسن بدر والممثلة المغربية سناء عكرود)، في تجربة أولى له على مستوى التعاون مع السيناريست والمنتج وحيد حامد، التي أفضت إلى إنجاز فيلم مائل إلى الجماهيرية، على نقيض غالبية الأفلام السابقة لصاحب «سرقات صيفية» و«المدينة». وعلى الرغم من وجود اختلاف بين الفيلمين الأخيرين لنصرالله، فإن قواسم مشتركة عدّة جمعتهما في إطار واحد، كاختيار وظيفة الشخصية النسائية الرئيسة، إذ قدّمت الأولى (هند صبري) برنامجاً على الإذاعة، والثانية (منى زكي) برنامجاً تلفزيونياً؛ وتوغّل هذه الشخصية النسائية في شؤون الحياة اليومية لأناس مهمّشين وقابعين في الحدّ الواهي بين الجحيم والخراب (الموضوع الأساسي للبرنامجين)؛ وتعرّضها لشتّى أصناف المضايقات (السياسية، الأخلاقية، المجتمعية، الإنسانية)؛ وسعيها إلى مواجهة التحدّيات بمزيد من الإصرار على تمزيق الأقنعة، وكشف الوجوه، وتعرية البيئة المجتمعية. ومع أن «جنينة الأسماك» ذهب إلى أبعد من مقارعة المذيعة وحوش التسلّط الديني والثقافي والسياسي والأمني، بمعاينته السينمائية سِيَر أناس آخرين، جمعتهم الصدفة/ القدر في لحظات إنسانية شفّافة؛ فإن «إحكي يا شهرزاد» بنى فضاءه الدرامي على شخصية مُقدِّمة البرنامج التلفزيوني، وهي شخصية محورية، بل العمود الفقري لفيلم لم يضع حدوداً درامية أو فنية أو جمالية بين التوثيق والنمط الإذاعي والنسق السينمائي، فبدا مشتّتاً وعاجزاً، إلى حدّ ما، عن الإمساك بخيوط اللعبة الفنية، إلاّ إذا اعتُبر التشتّت هذا انعكاساً سينمائياً للواقع الإنساني والارتباك الفردي، وللتمزّقات الاجتماعية والعاطفية المعتملة في المجتمع وناسه.

تحقيقات تلفزيونية

بدا «إحكي يا شهرزاد»، الذي عُرض في برنامج «الاحتفاليات» في الدورة الثالثة لـ«مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي» التي أقيمت بين الثامن والسابع عشر من تشرين الأول الجاري في إمارة أبو ظبي، منغمساً في كلام مباشر، وتحقيقات تلفزيونية سردت تفاصيل القمع الاجتماعي والجنسي والسياسي الذي تتعرّض له النسوة على أيدي رجال متسلّطين وقساة. بدا سلسلة ريبورتاجات متلاحقة عن نساء عانين الأمرّين، من دون أن تُحبطَ عزائمهنّ عن المضي قدماً في مواجهة التحدّيات، وعن الانتصار لما يجدنه حقّاً لهنّ. فالقتل مُبرَّر، لأن الرجل اعتدى على الكرامات، مع أن الشقيقات الثلاث هنّ اللواتي حرّضنه على بناء علاقات عاطفية مع كل واحدة منهنّ، بهدف دفعه إلى اختيار إحداهنّ زوجة له؛ والتمرّد على مؤسّسة الزواج والعلاقات الجنسية مشروع، لأن الرجل يريد المرأة خادمة ومطيعة ومقدِّمة دائمة للمتع الجنسية على حساب انفعالاتها وأحاسيسها وأفكارها وقراراتها الشخصية؛ والخنوع لقوّة السلطة المالية والسياسية تهميشٌ للمرأة التي سقطت في المحظور، على الرغم من تسليم نفسها لمن أحبّته وتزوّجته، فباتت محاصرة بين غضب الأهل وبطش الرجل/ الزوج المخادع. وهذا كلّه مبرّرٌ في «إحكي يا شهرزاد»، طالما أن الرجل فتّاكٌ ومجرم، وإن لم يلوّث يديه بدماء ضحاياه.

هذا «الطرح» مقبولٌ، انطلاقاً من قناعة ذاتية بالحقّ المطلق للمخرج والسيناريست (للفنان عموماً) في التزام أفكار يراها صائبة، أو في كيفية معاينته الواقع بالطريقة المتلائمة وهواجسه الثقافية والفكرية والإنسانية. في «إحكي يا شهرزاد»، لا مكان لرجل طيّب وصادق ومحترم، لأن الأمكنة كلّها معقودة لنساء هنّ ضحايا المجتمع الذكوري الباطل. غير أن مشكلة الفيلم قائمةٌ في الارتباك الدرامي للنصّ السينمائي، المتفلّت من أي قيد بصري، بما فيه الاختلاط الإبداعي بين التوثيقيّ والمتخيّل، الذي بات يُعرف بـ«الوثائقي الإبداعي». فالمتتاليات المتعلّقة بحكايات «شهرزاد» تشكّلت على أساس المفهوم التقليدي للريبورتاج التلفزيوني البحت: مقدّمة البرنامج التلفزيوني (منى زكي) تستضيف ضيوفها النساء، اللواتي يسردن مقتطفات من سيرهنّ المشبعة بالقهر والتمزّق والألم والخوف، والمصالحة مع الذات بعد عبور المطهر الأرضي القاتل. لكن مقدِّمة البرنامج نفسها واقعةٌ في مأزق العلاقة المرتبكة بينها وبين زوجها (حسن الرداد)، الصحافي الساعي إلى منصب رئاسة تحرير إحدى الصحف القومية/ الحكومية. فالبرنامج مضرٌّ بمصالح القادة السياسيين الكبار، والوصول إلى المنصب غير مستقيم إلاّ إذا تمّ إسكات هذا الصوت المزعج (صوت امرأته). تنشب الخلافات، وتتطوّر بحدّة، حتى لحظة الحسم الأخير: ممارسة عنف جسدي، بعد معاناة طويلة جرّاء العنف المعنوي، أدّى إلى جلوس مقدّمة البرنامج في مقعد الضيف.

البوح

لا شكّ في أن الهمّ الرئيسي ليسري نصرالله ووحيد حامد كامنٌ في تشريح البيئة المجتمعية المصرية. هذا واضحٌ أيضاً في «جنينة الأسماك» بشكل أساسي. ولا شكّ أيضاً في أن نصرالله مولعٌ بفكرة البوح، ومنشغلٌ بضرورة إتاحة الفرص للناس كي «يُفضفضوا» عن أنفسهم بقول ما يشعرون به من انفعالات، وما يؤمنون به من أفكار، وما يرتكزون عليه من تصرّفات ومواقف. لكن الميل الواضح إلى هذا الأمر جعل «إحكي يا شهرزاد»، وقبله «جنينة الأسماك» وإن بدرجة أقلّ، واجهة بصرية لكميات هائلة من الكلام المباشر، ما أثّر سلباً على العلاقة الذاتية بالفيلمين، مع أن «جنينة الأسماك» بدا أكثر سينمائياً، لأنه مارس لعبة الصُور المرافقة للكلام، وانشغل بالتقاط النبض المجتمعي والإنساني بعين الكاميرا. في «إحكي يا شهرزاد»، تسلّط البوح على ما عداه، وظلّت السينما حاضرة بمواربة عادية.

على الرغم من هذا كلّه، وهو رأي شخصي بحت، لا بُدّ لمهتمّ بالفن السابع أولاً وبسينما يسري نصرالله ثانياً أن يُشاهد «إحكي يا شهرزاد»، لأن هذا الأخير قادرٌ على إثارة نقاش نقدي حول كيفية صناعة الفيلم، وحول العلاقة بين هذا النوع من الأفلام والواقع الحياتي والمجتمعي.

السفير اللبنانية في

22/10/2009

   

كلاكيت

اليسار السينمائي

نديم جرجوره

لم يتغيّر المخرج الوثائقي الأميركي مايكل مور. يدأب في مقارعة السلطة السياسية والاقتصادية «اليمينية» في بلده، من دون أن يبلغ مرتبة يسارية رفيعة المستوى. يستقي المعطيات من أفراد مصابين بمآزق أرادها موادَّ لأفلامه، ويعيد برمجة نتاجه وفقاً لمتطلباته الذاتية ورؤاه الفكرية والثقافية. لا يهدأ. يُنقّب في الكوارث الضاربة في عمق المجتمع الأميركي، ويتجوّل في أنحاء العالم لإقامة مقارنة بين سياسات الأنظمة الديموقراطية الأوروبية مثلاً، والسياسات المعتمدة في بلده. يشنّ حملة عنيفة ضد الشركات الرأسمالية الكبيرة والنظام الصحي وتجارة الأسلحة الفردية. يُفكّك الحالات المستعصية، ويعيد تركيبها وفقاً لمزاجه النضالي. يطلّ على المشهد مناضلاً ملتزماً قضايا ناسه. يتلاعب بالحقائق ويخلط المعطيات بعضها بالبعض الآخر، كي يستقيم خطابه التحريضي. مع هذا، لا يُمكن التغاضي عن نتاجاته الوثائقية السجالية، لأنها متضمّنة كمّاً مهمّاً من المعلومات والمقارنات، المرتكزة على آراء السينمائي وجهاده ضد الرأسمالية المتوحشة، وتأثيراتها السلبية على الأفراد. «الرأسمالية: قصّة حب» (فيلمه الأخير) دليل إضافي على وحشيته هو في مواجهة الوحوش المالية والاقتصادية الليبرالية.

لا يختلف البريطاني مايكل وينتربوتوم عنه كثيراً. يساريته غير معلنة، لكنه مناهض لفكر يميني متسلّط. «الطريق إلى غوانتانامو» (2006) دليل على قناعاته الإنسانية والأخلاقية، التي تدفعه إلى البحث في بواطن الأمور والحالات عن جذور المآزق الناشئة في البيئات الفقيرة والمعدمة. يجد في الهوامش متناً لأفلام تسير عكس التيار السائد في أروقة الحكم، الاقتصادية والسياسية والثقافية. لديه مواقف يُعبّر عنها سينمائياً. لكن مواقفه هذه تثير سجالات حول مضامينها، وحول كيفية استخدامها السينمائي. يصفه البعض بالراديكالي. يراه البعض الآخر براغماتياً. لا بأس. التسميات والتصنيفات عديدة. والأهمّ كامنٌ في نتاجه السينمائي. آخر أفلامه صدمة حقيقية، شكلاً ومعالجة وموضوعاً. رافق الكاتبة الكندية المثيرة للسجال نعومي كلاين، مرتكزاً على كتابها «استراتيجية الصدمة: صعود الرأسمالية من الكارثة»، ومقدّما سيرة الرأسمالية الأميركية الفارضة شروطها وقواعدها بالقوة، بعد وقوع كارثة طبيعية أو بشرية. اتّهم الرأسمالية بإثارتها كوارث جمّة، كي تطرح حلولها وفقاً لأجندتها. الكتاب مثير للسجال حقّاً. فيلمه الأخير «مبدأ الصدمة» (أنجزه بالتعاون مع مات وايتكروس) أيضاً. لا فكاك بينهما، وإن برزت عبقرية المخرج السينمائي في ربط الفقرات والتواريخ والمعطيات في سياق درامي صادم وقاس.

مايكل مور مُتّهمٌ بالتلاعب، أي بالكذب. لكنه مصرّ على تأدية واجب أخلاقي تجاه نفسه أولاً. ومصرّ على المضي قدماً في محاربة تنانين المال والأعمال والسياسة. أفلامه، بجانبها السينمائي، متشابهة شكلاً ومعالجة. هذا كلّه متناقضٌ وأسلوب مايكل وينتربوتوم في تفتيته البنى الداخلية للفكر الرأسمالي ومدرسة شيكاغو (مبدأ الصدمة)، بل في آلية اشتغاله السينمائي ككل.

هذان نمطان سينمائيان يُمارسان حرباً ثقافية ضد طرف واحد، يمعن فتكاً بشعوب وحضارات ودول. هذان نموذجان «يساريان» في زمن «موت» اليسار العالمي كلّه. هل قلتُ اليسار اللبناني أيضاً؟

السفير اللبنانية في

22/10/2009

 

كتــاب

ابراهيم العريس: «نظرة الطفل وقبضة المتمرّد»

في جديده الصادر مؤخّراً عن «دار الشروق» في القاهرة، بعنوان «يوسف شاهين: نظرة الطفل وقبضة المتمرّد»، غاص الناقد والباحث السينمائي إبراهيم العريس في العالم الشاهيني المنفتح على أسئلة السينما والحياة والوجود والغرائز والانفعالات والتاريخ والراهن. كأن عبور هذا العالم انعكاسٌ إنساني لعلاقة العريس بشاهين وسينماه، وبالنتاج السينمائي الطالع من عمق الذات المبدعة إلى رحاب المجتمعات والعلاقات وشؤون الدنيا وأحوال ناسها.

منذ البداية، يكتشف القارئ هوس إبراهيم العريس بيوسف شاهين وسينماه. وفي متن الكتاب الممتد على 317 صفحة، يتأكّد القارئ نفسه بقوّة هذا الهوس النقدي والإنساني، لأن العريس قادرٌ على العثور على المفردات الشاهينية في الأفلام كلّها التي صنعها شاهين، معتبراً أنها تمتلك نَفَساً شاهينياً، وإن طُلب من المخرج إنجاز بعضها. والهوس جميل، لأن العريس جعل القراءة متعة واكتشافاً جديداً لسينما لا تزال تثير جدلاً نقدياً وثقافياً وفكرياً وجمالياً، لامتلاكها حسّ المغامرة والرغبة الصادقة في التنقيب في أعماق الذات والروح عن جذور الأسئلة المطروحة حول أمور الحياة والموت وما بينهما.

واللافت للانتباه في الكتاب هذا، إلى جانب أمور أخرى، كامنٌ في عدم تغاضيه عن الأهمية الفنية والإبداعية الموجودة في الأفلام الشاهينية القصيرة، تلك التي تسقط عادة من قراءات نقدية عدّة. وهذا ما منح الكتاب مصداقية أكبر في تحليل كل ما يمتّ إلى شاهين بصلة.

السفير اللبنانية في

22/10/2009

 

أسبوع «آرتي» في سينما «متروبوليس»

تمرين آخر على الفيلم الوثائقي  

احتلّ النتاج السينمائي الوثائقي مكانة بارزة ومهمّة في البرنامج الذي أعدّته إدارة سينما «متروبوليس» في الأشرفية، بعنوان «أسبوع آرتي». فمن بين تسعة أفلام أنتجتها المحطّة الثقافية الفرنسية الألمانية «آرتي» هذه، واختارتها إدارة الصالة لإحياء الطبعة الثانية من التظاهرة، هناك فيلمان روائيان طويلان اثنان فقط. ومن أصل سبعة أفلام وثائقية، هناك ثلاثة أفلام مصنّفة «استعراض»، لأنها تناولت سِيَر راقِصَين وعازف بيانو. بهذا المعنى، يفرض الوثائقي حضوره، متيحاً فرصة مشوّقة للاطّلاع على جديده، علماً بأن الأفلام المختارة هذه كلّها أُنتجت بين العامين 2007 و2009.

إذا كان الشكل المعتمد في صناعة أفلام «آرتي» منفتح على الاختبارات السينمائية والثقافية والفنية المتفرّقة، فإن الأفلام المتبقية من البرنامج المذكور في تظاهرة «أسبوع آرتي»، التي بدأت مساء الثلاثاء الفائت بعرض الفيلم الروائي الطويل «الذات الجميلة» لكريستوف أونوري، تسمح بمعاينة أشياء جمّة من الحياة اليومية. ذلك أن الأفلام الوثائقية متوغّلة في فداحة المأزق الإنساني والشرط الحياتي المستعصي على الخروج من نفق الخراب والجنون والآلام القاسية؛ والأفلام الاستعراضية، وهي وثائقية بالدرجة الأولى أساساً، تستخلص من فني الموسيقى والرقص ما يعين المرء على مقارعة الظلم، وعلى استنباط المفرح من داخل عتمة الراهن. وإذا توغّل»الذات الجميلة» (الروائي الطويل الأول في الأسبوع المذكور هذا) في نفس الفتاة جوني، ابنة الأعوام الستة عشر، التائهة وسط انقلابات القدر واليوميّ؛ فإن «يوم التنورة» (الروائي الثاني في الأسبوع نفسه) يُشرّح البؤس الساكن في أنماط التربية والآثار العنفية الناتجة من تحوّلات الأزمنة والعصور والحداثة.

في الأحوال كلّها، يُساهم «أسبوع آرتي» في إضافة نوعية على المشهد السينمائي المحلي، ويجعل المُشاهدة تمريناً آخر على مقاربة المسائل ومناقشتها.

أما برنامج الأيام الثلاثة المقبلة، فيتضمّن العناوين التالية:

اليوم الخميس، الثامنة مساء: «يوم التنورة» (2008، 88 د.، بالفرنسية، مترجم إلى العربية) لجان ـ بول ليليانفلد: لم تستطع المُدرِّسة (إيزابيل أدجاني) أن تسيطر على الوضع داخل صفّها، بعد أن عثرت على مسدس في حقيبة أحد تلامذتها، ففقدت أعصابها واتّخذت تلامذتها جميعهم أسرى لديها. فيلم عن النظام التعليمي والحياة الاجتماعية والتفاصيل الإنسانية المتفرّقة. العاشرة ليلاً: «كوبا، الأوذيسيه الأفريقية» (2007، 118 د.، بالإسبانية والفرنسية، مترجم إلى العربية والفرنسية) لجيهان الطاهري: أثناء الحرب الباردة، وقع صراع بين أربعة أطراف متصادمة في القارة الأفريقية: أراد السوفيات توسيع رقعة تأثيراتهم على أراض جديدة، في حين سعت الولايات المتحدّة الأميركية إلى السيطرة على منابع الثروات الطبيعية الأفريقية. هناك أيضاً امبراطوريات قديمة بدأت تخور قواها الاستعمارية، في مقابل وعي جماعي لأمم شابة مدافعة عن استقلالها المكتسب حديثاً. سطّر الفيلم العلاقة القائمة بين قياديين ثوريين أفارقة شباب، أمثال باتريس لومومبا واميلكار كابرال وأوغوستينو نيتو، و«محاربي الشوارع الكوبيين» الذين هبّوا لمساعدة زملائهم الأفارقة.

غداً الجمعة، الثامنة مساء: «شارع سانتا في، حب ثوري» (2007، 98 د.، بالإسبانية، مترجم إلى العربية والفرنسية) لكارمن كاستيلّو: في 5 تشرين الأول 1974، اغتيل ميغال أنريكي في شارع سانتا في في ضواحي سانتياغو في تشيلي، وكان برفقة صديقته كارمن كاستيلو الحامل، التي أصيبت بجراح خطرة. بُعيد اعتقالها، طُردت من بلدها، واستقرّت في فرنسا حيث تابعت نشاطها النضالي. بعد مرور خمسة عشر عاماً على سقوط النظام الديكتاتوري لأوغوستينو بينوشي، عادت كاستيلّو إلى الشارع نفسه بحثاً عمّا جرى في ذلك اليوم المشؤوم. العاشرة ليلاً: «بيوتر أندرسزيفسكي، مسافر قلق» (2009، 83 د.، بالفرنسية والبولونية، مترجم إلى العربية والفرنسية) لبرونو مونسينجون: يرافق المخرج مونسينجون عازف البيانو أندرسزيفسكي في رحلة بالقطار، الذي تحوّل إلى مساحة واسعة لتدريبه وعمله، وإلى مكان لاستقبال أصدقائه، وإلى حيّز للتأمل في مسيرته الفنية. أعاد الفيلم تحديد أبرز الأحداث في الحاضر المهني للفنان، ولحظة تفكير عميق في نشاطاته كموسيقي، وفي علاقته بالموسيقى.

بعد غد السبت، الثامنة مساء: «أسلحة، تجارة ومنطق الدولة» (2008، 93 د.، بالفرنسية، مترجم إلى العربية) للثنائي ديفيد أندره وبول مورييرا: فيلم عن تجارة الأسلحة العابرة للحدود، التي تتضمّن ما لا يقلّ عن 700 مليون آلة قتل خفيفة. والضحايا الأوائل: مدنيون خاضعون لعنف الديكتاتوريات أو لسطوة الميليشيات غير المنضبطة هنا وهناك. والنتيجة: مذابح، اغتصاب، نزوح جماعي، أزمات صحية، إلخ. في مواجهة هذه الصناعة العالمية، تنفّذ «منظّمات غير حكومية» حملات عدّة بهدف تحريض «منظّمة الأمم المتحدّة» على المصادقة على اتفاق دولي يقضي بمنع تصدير الأسلحة لأنظمة متّهمة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. العاشرة ليلاً: «غييام على السلك» (2009، 90 د.، بالفرنسية، مترجم إلى العربية) لفرنسواز ها فان: إنه فيلم عن عاشقة الرقص غييام، الفريدة في أسلوبها، والساعية دائماً إلى اكتشاف الجديد وإلى الحصول على مزيد من الدهشة. إنها تلتمس الرغبة في تخطّي حدود الذات، بإعادة النظر الدائمة، وبالخوف والمتعة الناتجين منها.

السفير اللبنانية في

22/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)