تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

هاني جرجس فوزي:

أحارب إرهاب السينما بـأحاسيس

كتب محمد عبد العزيز

كعادته وهو منتج وحتي بعدما تحول للإخراج، يواصل هاني جرجس فوزي صداماته مع من يطلق عليهم تيار السينما النظيفة الذي فرض نفسه خلال السنوات السابقة، مع ظهور موجة السينما الشبابية الجديدة، ويخوض صراعا جديدًا وهو مخرج للمرة الثانية من خلال فيلمه الجديد (أحاسيس) الذي يناقش فيه مشكلة قد تكون الأكثر جرأة عما قدمه من قبل، حيث يقول هاني إن الفيلم يناقش مشاكل المرأة الجنسية في العالم العربي، وهي المشاكل التي لا تستطيع المرأة التحدث فيها لأنه عيب وحرام، فالثقافة الجنسية عند البنات ممنوعة، حتي تفاجأ بعد الزواج بأشياء لا تفهمها، ولذلك لا تستطيع الاستمتاع بحياتها الزوجية الشرعية التي حللها الله، وذلك من خلال علا غانم المرأة التي شعرت بأحاسيس قوية مع خطيبها السابق من خلال بعض العلاقات الجنسية الخفيفة بينهما، وبعدما تزوجت لم تشعر بهذه الأحاسيس مع زوجها، فتحاول أثناء إجراء علاقة مع زوجها تخيل حبيبها الأول، ولكنها تشعر بأن ذلك خيانة له، فتطلب منه الطلاق، أيضًا شخصية أحمد عزمي الذي تعود علي طريقة شاذة في الجنس مع العاهرات في علاقاته قبل الزواج، فيطلب من زوجته أمورا خاصة وشاذة في الجنس، ترفض الزوجة بداعي (العيب والقرف)، فهي تعرف فقط العلاقة العادية، فتحاول طبيبة نفسية والتي تقوم بدورها عبير صبري بإيصال فكرة أن ما يطلبه الزوج والز وجة في العلاقات الجنسية ليس عيبًا ولا حرامًا، حتي لا يضطر الزوج إلي اللجوء لامرأة أخري.

ويحاول هاني من خلال فيلمه أن يبتعد عما قد تمنعه الرقابة، فيؤكد أنه يصنعه في حدود ما تقبله الرقابة المصرية، علي الرغم من أن أساس الفيلم هو رؤية أحاسيس البطلة في علاقتها الجنسية مع زوجها ومع حبيبها، والفرق بين متعتها في كلتا الطريقتين، وهو الفارق بينه وبين فيلمي (بدون رقابة) الذي كان جريئا ولكن لم يكن به مشاهد جنسية لم يحتجها.

وأضاف هاني: دراما فيلم أحاسيس هنا تلزمني بإظهار هذه العلاقة، وهو ما قمت بتصويره بالفعل، مشيرًا إلي أن هذا الفيلم ليس أجرأ من بدون رقابة، ولكنه من نوعية أخري غيره، فالحوار كان جريئًا جدًا، ولكن بدون مشاهد جنسية، وعما إذا كان هاني مغرمًا بتقديم نوعية من السينما قد تكون مثيرة للجدل هذه الأيام يقول (أنا لا أقدم شيئًا لأول مرة، ففي السبعينيات والثمانينيات لم يكن هناك ما يسمي السينما النظيفة، وقدمت أفلامًا جريئة للغاية مثل (حمام الملاطيلي، وثرثرة فوق النيل، والمذنبون، وزوجتي والكلب)، أما الآن فأنا أشعر أننا نتأخر ولا نتقدم، نتقيد ولا نتحرر، الفن من المفترض أن يكون بلا حدود في كل شيء، ولا يجب أن نرجع كل شيء للدين فلو نظرنا للدين في كل أفعالنا، فلن نصنع سينما أساسًا، فأنا لا أري أنه يجب أن نلتزم بالدين في السينما).

ويؤكد هاني لم يكن في نيتي أن يكون فيلم (أحاسيس) هو ثاني أفلامي كمخرج، فقد كنت أقوم بتحضير مشروعين آخرين مختلفين تمامًا عنه، واضطررت أن أنتظر بعض الممثلين المنشغلين في أعمال أخري، ووقتها عرض علي هذا السيناريو، فأعجبتني فكرته وخاصة مع الجرأة الشديدة التي يتميز بها السيناريو، مع حبي الشديد لتقديم سينما مختلفة لم تقدم كثيرًا من قبل، كما إنني لست مصرًا علي تقديم هذه النوعية من الأفلام، فهي مجرد مصادفة، ولكني أريد فقط أن زقاوم تيار الترهيب الذي يمارس من الإعلام ضد هذه الأفلام، فعندما عرض بدون رقابة واجهت كل أنواع الترهيب، وفهمت وقتها أن هذا مقصود حتي لا أقوم أنا أو غيري بعمل هذه النوعية من الأفلام، وأنا أري أنني كسينمائي يجب علي مقاومة هذا التيار، خاصة بعد أن نجحوا في ترهيب عدد كبير من الفنانات، فمثلاً غادة عبدالرازق وسمية الخشاب بعدما شاركتا في فيلمي (حين ميسرة، الريس عمر حرب) قطعوهم وعندما أرسل إليهما أفلاما يرفضون ، حتي الفنانين الذكور الآن يخافون أن يشاركوا في هذه الأفلام، فوجدت أن الوضع أصبح صعبا، ولكن لن أستسلم لهذا التيار.

وعن تغيير اسم الفيلم من (صرخات عاشقة) إلي (أحاسيس) يقول هاني إنه وجد أن الاسم الأول تقليدي وفج وقديم، ولا يشرح إلا علاقة واحدة في الفيلم، وعلي الرغم من أن الاسم تم الموافقة عليه رقابيًا، إلا أنني فضلت تغييره، وكنت أتمني أن أسميه (أحاسيس محرمة) ولكني تراجعت عنه.
وعن رفض وتراجع العديد من البطلات عن المشاركة في الفيلم يؤكد هاني أن هذا حدث بالفعل، ولكنه لا يريد أن يذكر أسماء فنانات، ولكن أيضًا الكثير من الفنانات وافقن عليه وأعجبهن ولكن رفضن المشاركة فيه، وهناك من الفنانات ما وافقن، ولكن تراجعن قبل تصوير الفيلم، واستقر الطاقم الأخير علي باسم سمرة وأحمد عزمي وإدوارد ونبيل عيسي، وعلا غانم وماريا ومروة اللبنانيتين وراندا البحيري وعبير صبري وإيناس النجار ودنيا، وهو من تأليف دكتور أشرف حسن في أولي تجاربه في الكتابة والإنتاج للشركة العربية بالمشاركة مع شركة جديدة أنشأها المخرج إيهاب لمعي والمنتج هاني وليم تحت اسم (سوتير).

روز اليوسف اليومية في

03/10/2009

 

حكايات ساذجة عن غرام وإسلام الأميرة ديانا!

كتب محمود عبد الشكور 

ليس صحيحًا أن كل عمل يطلق آفاق الخيال إلي حدود واسعة هو بالضرورة عمل رائع وعظيم؛ فهناك خيال خصب وذكي وآخر ساذج وسقيم، وليس صحيحًا أن الفانتازيا لا منطق لها، حيث تخترع هي منطقها الخاص، وتوجد بداخلها مفاتيح قراءتها، حتي اللوحات السوريالية التي تعبر عن عالم غامض داخل النفس البشرية لها مفاتيح تدخلك إلي خيالها المحلِّق، وفيلم مجنون أميرة الذي كتب قصته أشرف شتيوي، وأعد له السيناريو والحوار مصطفي محرم، وأخرجته إيناس الدغيدي يحلق بالخيال ليقدم أحداثًا لم تحدث لشخصية واقعية هي الأميرة الراحلة ديانا، ولكنه يحقق فشلاً مزدوجًا، حيث لا يوجد بناء متماسك يرتكز عليه هذا الخيال، ولا توجد قضية واحدة يخدمها هذا الشكل المختلف علي الأفلام المصرية، وإن كان ما يمكن أن تطلق عليه ڤانتازيا الشخصيات الواقعية معروفًا في أفلام عالمية كثيرة، وأتذكر أنني شاهدت عملاً متماسكًا لا ينسي في سنوات الطفولة قدمه برنامج نادي السينما في السبعينيات كان عنوانه مسألة الـ7٪، وكان مأخوذًا عن رواية بارعة كتبها نيكولاس ماير تتخيل لقاءً مستحيلاً بين شخصية واقعية هي عالم النفس سيجموند فرويد وأخري خيالية هي شارلوك هولمز الذي ابتكره الروائي الإنجليزي السير آرثر كونان دويل.

ونجح الفيلم -كما نجحت الرواية- في إزالة الحواجز بين الخيال والحقيقة لدرجة أنك تصدق فعلاً أن فرويد عالج هولمز من عقدة نفسية، أو أنه كان يمكن أن يفعل لو أن هولمز تجسد كشخصية في نفس الزمان والمكان.

أما مجنون أميرة فهو يأخذ هذا الشكل الحر ليمزج بين الحقيقة والخيال، ويجعل من الشخصية الواقعية ديانا محور الحكاية من أولها إلي آخرها، ولا يكتفي بإسناد مجرد دور مؤثر لها كما شاهدنا مثلاً في مافيا الذي يتحدث عن محاولة متخيلة لاغتيال البابا في مصر، أو كما رأينا في يا مهلبية.. يا الذي يتخيل محاولة لاغتيال الملك فاروق، ولكن الفيلمين لا ينطلقان بالشخصيات الواقعية إلي أوسع الآفاق كما حاول فيلم مجنون أميرة، ولكن المحاولة -وهنا المشكلة- عانت من ثغرات فنية مزعجة جعلت التجربة ركيكة وسطحية، ورغم إسناد كتابة السيناريو إلي مصطفي محرم -أحد أسطوات الدراما السينمائية- إلا أنه لم ينجح في ضبط البناء، ولم ينجح كذلك في مزج الأفكار بالأحداث المفككة.

أول وأوضح مشكلة سيلاحظها مشاهد مجنون أميرة هي أنه -بلا مبالغة- أمام فيلمين منفصلين، وداخل كل فيلم ملاحظات لا تعد ولا تحصي، الفيلم الأول بطله عامل البازار الفقير إبراهيم مصطفي هريدي الذي يبدو مهووسًا بالأميرة ديانا قبل حفل زفافها من الأمير تشارلز، وستظل في حيرة لماذا يفعل ذلك رغم ارتباطه بخطوبة أحلام الفتاة المحجبة التي تلعبها شمس، وتدخل الفبركة -ولا أقول الخيال- عندما يجد سائحة نسخة طبق الأصل من الأميرة ديانا تطلق علي نفسها كريستينا (نورا رحّال) فيقع في غرامها، وتزيد الفبركة عندما نكتشف أن كريستينا هي ديانا شخصيا ولكن بعد أن تنكرت لكي تتعرف علي بسطاء مصر المحروسة، وأنها علي علاقة بالشاب المصري دودي الفايد، أي أننا قفزنا في الزمن خلال لحظات من زواج ديانا إلي ارتباطها بـالفايد بعد الانفصال واديها خيال وفانتازيا بحجة أنها مجرد حكايات بلا منطق داخلي أو خارجي، وفي هذا الجزء تقدم ديانا أو كريستينا بإغواء إبراهيم مثل أي بائعة هوي، وتبرر ذلك بأنها تريد الانتقام من الأسرة المالكة، كما أن لها علاقة جسدية مع حارسها الخاص ويليام، وينسي الصنايعي مصطفي محرم أن بطلته مرتبطة بدودي الفايد حيث تحدثه تليفونيا بدلال وحب، وبهذا المعني فإن إصرارها علي الخيانة هنا يبدو انتقامًا من دودي لا من تشارلز!!

ينتهي هذا الفيلم الأول الذي يحاول أن يكون كوميديا دون جدوي بسبب سخافة إفيهاته بعودة كريستينا إلي وطنها، ثم يبدأ الفليم الثاني وهو أكثر جدية بعودة ديانا في زيارة رسمية - ودون تنكر - إلي مصر في هذا الجزء الجديد ستتحول الأمور، ديانا التي تبدو كامرأة ساقطة جاهزة للخيانة تحت شعار الوحدة مع أي رجل من ويليام إلي إبراهيم تتحول بقدرة قادر إلي سيدة محتشمة تحاول التعرف علي الإسلام حتي تشعر بطمأنينة النفس، وويليام والحاشية يحاولون منعها من ذلك حتي لا تصبح أم ملك بريطانيا المقبل مسلمة، ولذلك يدبرون ضدها المؤامرات لاغتيالها. وفي هذا الجزء أيضا يتراجع دور إبراهيم بعد أن أصبح الفيلم عن أزمة ديانا الروحية لا ازمة إبراهيم العاطفية أو الجنسية، ويتم تلفيق حكاية أخيرة له لانقاذها علي يده من حقل ألغام، ثم يتم اغتياله لاستكمال الصنعة!

الفيلم الأول بطله شاب مصري عبيط أو مكبوت جنسيا أو عاطفيا أو متخلف عقليا، وموضوعه انبهار المصريين بالخواجات رغم وجود البديل المحلي ممثلا في أحلام والفيلم الثاني بطلته ديانا وموضوعه ذلك الهاجس الديني الذي يطارد الناس في الشرق والغرب بسبب الفراغ السياسي والاقتصادي، فالمسلمون يحلمون بأن تُسلم ديانا وتنضم إلي دينهم، وويليام والحاشية يريدون قتلها حتي لا تصبح مسلمة، وفي الجزءين معا تظهر المشكلة الثانية الأخطر وهي غموض الشخصية الأساسية ديانا، لن تفهم في البداية كيف تتصرف كعاهرة رغم ارتباطها عاطفيا مع دودي، ولن تفهم أبدأ بعد ذلك لماذا تلجأ إلي الإسلام مع أنها تستطيع طلب المغفرة والتوبة من رجال المسيحيين، وما بين الجزءين خد عندك هذا الكم الضخم من النكات السخيفة كأن تصبح أم إبراهيم ماذر إبراهيم مثلا، وفي الوقت الذي لا يخاف فيه صناع الفيلم من ورثة ديانا فتظهر باسمها، يخافون من ورثة الشيخ الشعراوي فيطلقون عليه الشيخ مدبولي العشراوي كما يظهر ممثل يؤدي دور شيخ الأزهر ويخطيء في الحديث فيرفع المنصوب ويجر المرفوع أو في مشهد أكثر سذاجة يرتدي رجال المخابرات الجلاليب واللحي وسط الجماهير لاتمام محاولة اغتيال ديانا

هنا خيال ساذج ومحاولة بدائية لتبسيط الأمور ومحاولة فاشلة لمزج أزمتين لا علاقة بينهما، ولذلك كله أصبح لابد من الافتعال والفبركة لاعادة ادخال إبراهيم إلي الجزء الثاني من الفيلم، هذا ينتهي دوره قبل ذلك بكثير، بل أنه توقف عن النمو والتطور بعد مشاهد قليلة، ليس لهذه الشخصية أي هاجس ديني، ولا ذكر لهذا الهاجس علي الإطلاق في النصف الأول من الفيلم لا عند الأم اللعوب هياتم ولا حتي عند الاحلام التي ينصب اهتمامها علي الحفاظ علي خطيبها، وليس هناك أي تمهيد لظهور هذا الهاجس عند ديانا طوال الجزء أو الفيلم الأول علي المستوي التقني لم تكن الصورة أفضل حالا حيث لم نجد فارقا بين عالم الواقع الذي يعيشه إبراهيم وعالم الخيال الذي يحلم به، ورغم أن الجزء الأول من المفترض أن يكون خفيفا سريعا إلا أن الايقاع ترهل خاصة مع حشر أغنية للمطربة أمينة عنوانها أوعي تتكسفي منه، ديكورات منزل إبراهيم كانت أيضا فخمة وشقته كانت واسعة، حاول راجح داود أن يعوض هذه الركاكة بإعطاء جو الحلم من خلال موسيقاه، ولكننا سرعان ما فقدنا ذلك تحت وقع الفبركة المتلاحقة قرب النهاية، ولم تفلح إيناس الدغيدي في إدارة مصطفي هريدي الذي فشل حتي في الاضحاك، كان يبدو خائفا بعكس نورا رحال التي تمتلك وجها جذابا ولديها الفرصة لتقديم أدوار مختلفة لقد كانت مقنعة بملابس وتسريحة ديانا وأن أخفقت في اللقطات البعيدة التي كشفت تعثرها في المشي وقصر قامتها مقارنة بالأميرة الجميلة.

مجنون أميرة تجربة أفسدتها السذاجة وركاكة الخيال وسخافة الاستظراف ولكنها قد تفتح الباب لأفلام أكثر اتقانا وذكاء في التعامل مع شخصيات واقعية، ومن يدري فربما نشاهد فيما يتخيل فيه كاتبه أن انقلاب يوليو لم ينجح أو أننا انتصرنا في حرب 1967، لا حدود للخيال بشرط أن يكون ذكيا ومتماسكا.. فهل هذا كثير؟

روز اليوسف اليومية في

03/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)