تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

سينمائيات

صعود إلي الجحيم

مصطفي درويش

كالمعتاد، كانت الافلام المتنافسة علي السعفة الذهبية أثناء دورة مهرجان »كان« الثانية والستين »٩٠٠٢« لكوكبة من مشاهير المخرجين مع مجموعة من المخرجين الواعدين ومن بين كوكبة المشاهير أذكر علي سبيل التمثيل »آلان رينيه«، »كن لوش«، »انج لي«، »مايكيل هانكي«، »جان كامبيون«، »سام رايمي«، »تيري جيليام«، فضلا عن »كوينتين تارانتينو« و»لارسن فون ترير« وكلاهما بحضوره المهرجان مع فيلمه، يحدث ضجة كبري، غالبا ما تنتهي بالفوز بالسعفة الذهبية، أو باحدي جوائز المهرجان الاخري.

وفعلا خرج كلاهما فائزا فيلمه بجائزة »أولاد زنا انذال« لتارانتينو« متوجا أحد أبطاله بجائزة أفضل ممثل و»المسيخ الدجال« متوجة بطلته بجائزة أفضل ممثلة.

ومع ذلك خرج كلاهما من مضمار المنافسة متخنا بالجراح، نال فيلمه من النقد والتجريح الشيء الكثير.

وفي هذه الاثناء كان ثمة فيلم متنافس علي السعفة الذهبية أجمع النقاد من مشارق الارض ومغاربها علي الاشادة به.

ذلك الفيلم اسمه »نبي« وليس »النبي« حسب الترجمة العربية الخاطئة له.

وهو لمخرج »جاك اوديار« غير معروف خارج فرنسا الا لقلة من النقاد، ونفرض المولعين بفن السينما.

وذلك رغم أن فيلمه السابق علي »نبي« واسمه »توقف بالقلب عن النبض«، وقد حاز، قبل أربعة أعوام، ثماني جوائز سيزار، المماثلة فرنسيا لجوائز أوسكار.

ولقد توقعوا له الفوز بالسعفة الذهبية، التي فاز بها، بدلا منه، فيلم »الرباط الابيض« لصاحبه المخرج النمساوي »مايكيل هانكي«.

وعلي كل فقد خرج »نبي« المخرج »اوديار« من مضمار المنافسة فائزا بجائزة لجنة التحكيم »الجائزة الكبري«.

ولو كانت الامور قد سارت أثناء اقامتي الاخيرة والقصيرة في باريس، وفقا لما أهوي وارغب لكان فيلم »نبي« واحدا من بين الافلام القليلة التي شاءت لي الاقدار ان اشاهدها قبل ان استقل القطار، من محطة الشمال، متجها بي صوب مدينة كولونيا بشمال المانيا غير أن ما كنت اهواه وارغبه لم يكتب له ان يتحقق في باريس، حيث يعرض علي مدار أيام الاسبوع حوالي أربعمائة فيلم، من كل الانواع، ودون رقابة عفا عليها الزمان.

ومع ذلك لم يكن بين هذا الكم الهائل من الاعمال السينمائية القديمة والجديدة فيلم »نبي«.

فلا مر ما، تأخر عرضه، رغم فوزه بالجائزة الكبري في دور السينما بفرنسا، الي ما بعد مغادرتي باريس، ببضعة أيام.

والغريب أن رغبتي في مشاهدته وان لم يكتب لها ان تحقق في العاصمة الفرنسية، اذا بها تتحقق في عاصمتنا القاهرة، بفضل اسطوانة مدمجة مسجلا عليها الفيلم، اهديتها أحد الاصدقاء الاوفياء.

فقبل بضعة أيام وتحديدا بعد وداع رمضان، ببضع ساعات شاهدته، فإذا به فيلم رائع يجمع بين البساطة والجمال.

ولا غرابة في أن يكون كذلك، وقد بذل المخرج أربع سنوات من حياته في الاعداد له، من بينها ثلاث سنوات بذلها في تنقيح السيناريو لصاحبيه عبدالرؤوف دافري وماركو شيركي بالحذف والاضافة حتي جاء في نهاية الامر خاليا تماما من اية شائبة من شوائب العنصرية ضد العرب، أو غيرهم من الاجناس.

ومن علامات بساطة الفيلم ان احداثه بدءا من أولي اللقطات وحتي لقطة الختام تدور حول فتي فرنسي من أصل عربي مغربي، ليس له من العمر سوي تسعة عشر عاما، ينفذ حكما بالسجن لمدة ست سنوات.

فمنذ أول ظهور له وهو وراء القضبان، يقضي مدة العقوبة في السجن، أو بمعني أصح الجحيم، حيث لا سيادة إلا لقانون الغاب.

وحسب رسم السيناريو المحكم البناء لشخصيته فهو واسمه »مالك« ويؤدي دوره الممثل الشاب »طاهر رحيم« فتي بريء، أمي، مقطوع من شجرة، فلا أب، ولا أم له، ولا حتي صديقا وشيئا فشيئا يفقد براءته، بحكم ضرورة التعامل مع المساجين، لاسيما أفراد العصابة الكورسيكية بزعامة »شيزار لوشيانو« الذي يأمره بقتل سجين عربي، حتي لا يشهد ضد أحد أفراد العصابة مهددا اياه، في حال امتناعه عن القتل، بقتله، وبئس المصير.

وبعد محاولتين منه للتملص من تنفيذ أمر الزعيم، باءت كلتاهما بالفشل، وضربه ضربا مبرحا.

بعدهما قتل الشاهد كما طلب إليه، وبوحشية منقطعة النظير.

وبدءا من لحظة القتل هذه، أخذ نجمه في الصعود

أصبح في حماية الزعيم، يخدمه كما يخدم العبد السيد

وبفضل تلك الحماية فتحت أمامه جميع الأبواب

ولانه ذكي، تعلم القراءة والكتابة، ولغة الكورسيكيين.

كما تعلم كيف يقوم بالمهام الصعبة خارج أسوار السجن، خلال الساعات القليلة التي كان يسمح بها له بمغادرة الجحيم وكيف يكون في غفلة من الزعيم شبكة اجرامية تحت أمرته، بفضلها أصبح زعيما شابا، لا يشق له غبار.

ونحس من صعوده علي هذا النحو، باننا في حقيقة الامر ازاء عالم انقلبت فيه القيم رأسا علي عقب، عالم الخير فيه شر، والشر خير!!

Moustafa@Sarwat.De

أخبار النجوم المصرية في

01/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)