تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مخرجات السينما التونسيات

محمد عبيدو من دمشق

سلمى بكار التي أكملت دراستها في باريس عام 1970، ووجدت أن فيلمها التسجيلي الطويل "فاطمة 75" عام 1978 يواجه رقابة السلطات.

بينما كان على ناجية بن مبروك، خريجة الـ INSAS في بلجيكا، الانتظار 6 سنوات لإخراج فيلمها الروائي "السامة" الذي أكملته عام 1982 ولكنه تأجل بسبب نزاع مع SATPEC الى عام 1985.

وأظهرت النساء في التسعينات تأثيرا متزايدا، ففي عام 1995 عادت سلمى بكار بعد 17 سنة بفيلم روائي جديد هو " رقصة النار".

وسبق عودتها ظهور كلثوم برناز بالفيلم القصير "تونس .. بنظرة النورس" عام 1991، ونادية الفاني في باريس بالفيلم القصير "مناصفة حبي " عام 1992 و مفيدة تلاتلي بفيلم "صمت القصور" عام 1995: في ظل تراجع موقع المرأة العربية ومكانتها نتيجة تصاعد موجة التطرف والعنف، اختارت المخرجة التونسية مفيدة التلاتلي، في أول فيلم سينمائي طويل لها، أن تعالج مشاكل المرأة التونسية وأوضاعها الراهنة.

وبشكل فني متميز استطاعت المخرجة أن تلفت الأنظار بقوة إلى المعاناة التي تعيشها المرأة التونسية وذلك دون أن تسقط في متاهات السينما المباشرة.

وُلدت مفيدة التلاتلي في سيدي أبو سعيد عام 1947، وهي مونتيرة أصلاً، درست السينما في معهد الايديك بفرنسا، وتخرجت عام 1968 ... وقامت بعمل مونتاج أفلام عدة مهمة:

"عمر قتلته الرجولة" لمرزاق علواش، "نهلة" لفاروق بلوفة، "ظل الأرض" للطيب الوحيشي، "الذاكرة الخصبة" لميشيل خليفي "عبور" لمحمود بن محمود، "الهائمون" لناصر خمير، و  "حلفاوين" لفريد بوغدير.

ومن خلال مشروعيها الرئيسيين في الإخراج السينمائي، تنطلق التلاتلي نحو استكشاف العلاقات التي تربط بين العبودية الأنثوية في مجتمع يسيطر عليه الرجل وعجز المرأة عن التحرر الذاتي. والتلاتلي لا ترى نفسها مختلفة عن الشخصيات التي تبتدعها للشاشة الفضية. فهي تعتقد أن أفلامها تحاكي في غالبيتها تجاربها الشخصية. حيث إن فكرة "صمت القصور"، باكورة أعمالها الإخراجية، نشأت عندما انتابها شعور عميق بأن إدراكها للحياة قد أتى.

تستعيد مفيدة في "صمت القصور" أجواء قصور البايات القديمة وحكاية المغنية عليا "الممثلة غالية لاكروا" التي تؤدي وصلتها في أحد فنادق العاصمة تونس اليوم، ليخبرها لطفي بموت "سيدي علي" الذي كانت أمها "خديجة" تعمل كخادمة له ولعائلته.

تتجول الشابة في أرجاء القصر لتستعيد مأساة والدتها وغموض أبوتها والعوامل التي تجعله يرفض البوح بالسر ويحتفظ به في "صمت القصور" رغم شكوكها بأن "سيدي علي" هو الأب الذي اعتدى على أمها ذات يوم، في النهاية تعلن عليا قرارها الاحتفاظ بجنينها الذي نعرف أنها حامل به منذ البداية ورفض لطفي إبقاءه.

في الفيلم يتوالى "الفلاش باك" على ذهن عليا ... وزمن مشاهدة الفيلم، مدة الساعتين إلا ربع الساعة، وهو الزمن نفسه الذي تستغرقه زيارة البطلة  للقصر ... وفي هذه الزيارة لا يكاد يحدث شيء ... سوى الاستماع إلى طرف من حديث السيدة العجوز، كبيرة الخدم، التي أضحت وحيدة، ضريرة، بالإضافة إلى ذكريات "عليا" التي قد تبدو مبعثرة، مشوشة إلا أنها، في مجملها، تصنع بنية الفيلم وتستعرض حياة المغنية، وتبين الأسباب التي أدت إلى أن تغدو "عليا" مغنية شهيرة محطمة الروح ...يرسم لنا الفيلم علاقات القهر القائمة داخل القصر بين السادة والخدم.

فالقانون السائد هو الصمت إلى أن يأتي صرخة مدوية، تصورت المخرجة أنها تأتي عن طريق الغناء لتحرر البطلة "عليا" التواقة للفرار من قيود القصر وصمته القاتل، ولتبدأ مشواراً جديداً مخالفاً لمشوار أمها الخادمة التي لم تتجاوز خطواتها ونظراتها حدود القصر، وتدور أحداث الفيلم في سنوات الخمسينات أثناء مرحلة النضال من أجل الاستقرار والحرية يترافق مع ذلك إحساس مجموعة من نساء القصر بمدى معاناتهن الخروج من هذا الوضع الذي يشبه بالضبط الاستعمار الذي يفرضه المحتل على الوطن.

"صمت القصور" فيلم حساس، رقيق، مشبع بالحزن، يفيض بشاعرية مرهفة ... إنه صرخة حب قبل فوات الأوان.

واستطاعت مفيدة تلاتلي أن تغوص في عمق المشكلات التي يعاني منها المجتمع التونسي ففي فيلم "موسم الرجال" عام 2000 تشرِّح بشجاعة النسيج  الثقافي والاجتماعي، والموقع الذي تحتله فيه المرأة، إذ نتعرّف في الفيلم علي حالات نسوية مهملة في جزيرة، يهجرها الرجال للعمل، ويعودون مرة في الموسم، وفي غيابهم، تتكشف حياة الناس ومشكلاتهم في مجتمع يخضع لتقاليد صارمة، تهيمن عليه الذكورية، أو التسلط الأمومي، والانكسارات الأنثوية، نتيجة وضع سكوني مزمن، تعاني المرأة نتائجه السلبية. يتسم الفيلم بالشجاعة والجرأة إذ يكشف كل شيء عن قدر النساء وقدر الرجال الذين هم أيضاً سجناء التقاليد الخانقة.

وقالت التلاتلي: "المشكلة لا تتعلق بالقوانين وإنما تتعلق بتغيير العقليات. فالأوضاع لن تتغير في عقول الرجال أو النساء بعصا سحرية وبالقوانين".

و عام 1996 انجزت المخرجة ناديا فارس فيلمها "عسل ورماد "والمخرجة كلثوم برناز فيلمها "كسوة الخيط الضائع".الذي يعالج الفيلم اشكالية هوية وانتماء المرأة التونسية التي تسعى الى التحرر في عالمنا المعاصر دون ان تتخلى عن كونها امراة عربية ومسلمة. نتعرف الى "نزهة" الفتاة التونسية الشابة التي تتمرد على التقاليد اتتزوج بشكل معارض لارادة أهلها خارج المجتمع الذي عاشت فيه. لكنها تتطلق بعد سنوات وتعود الى بلدتها مثقلة بالهموم والشعور بالفشل والخيبة , معلنة استعدادها للانسجام مع عائلتها ومتطلباتها, ومن اولى بوادر خضوعها للتقاليد التي تمردت عليها من قبل توافق على ارتداء"الكسوة" وهو رداء تقليدي ثقيل خاص بمناسبة الاعراس يربطه خيط فضي, والمناسبة حفل زواج شقيقها. لكن مع اقتراب المساء تجد "نزهة" نفسها اسيرة هذا الرداء الثقيل "كسوة" فتتفاعل الاسئلة في ذهنها حول حقيقة انتمائها وشخصيتها كامرأة متحررة من التقاليد أم خاضعة لها.

وقدمت  المخرجة رجاء عماري عام 2002 فيلمها "الساتان الاحمر" ويدو موضوعه حول أم وابنتها الشابة, تعيشان في تونس العاصمة. ما يتبدى كحياة عادية ينجلي عن قضايا شائكة, فالأم تكتشف ان ابنتها تحب موسيقيا في فرقة تعزف في ملهى ليلي, وانها بسببه دخلت معهدا للرقص الشرقي, هنا تقرر الأم التأكد من حقيقة فتدخل بذلك عالما لم تكن تعلم عنه شبئا, وتكتشف عبر الرقص بهجة الحياة التي كانت دفينة تحت سنسن من الواجبات. كما قدمت المخرجة نادية الفاني فيلمها "الهاركرز البدوي".

سلوى بكار احد ابرز العاملين في مجال فن السينما في تونس قد وجدت في هذا العالم المفعم بالاثارة والالغاز المغلف بالاسئلة والزاخر بالرؤى ما دفعها لخوض غمار تجربة سينمائية جريئة من خلال فيلمها الروائي الطويل والذي حمل اسم "خشخاش" في هذا الشريط السينمائي تثير بنت بكار رياح الاسئلة وتعبث بقناعة اليومي والمعتاد وتنفخ في خبايا الرماد المطفأة ليتوهج لهيب الجمر المنتفض من نعاس الانطفاء. انها تستنهض ذاتها الابداعية لتكشف المحظور وتشق كوة النار الانثوية حيث ينزوي المسكوت عنه ويتخفى المكبوت والمطوي تحت جناح الاستحياء والحذر والترقب، انها تواجه المجتمع باقسى ما فيه إلا وهو تغطية الحقيقة والفرار منها الى النفاق والزيف وتزويق القبيح!! ويروي فيلم "خشخاش" ومدته ساعتان وهو انتاج تونسي مغربي مشترك قصة امرأة تدعى زكية تزوجت تحت ضغط اسرتها من رجل ثري لتفقد في النهاية صوابها وتصاب بالجنون.

وتبدأ مأساة "زكية" منذ الايام الاولى لزواجها حيث تعيش حرمانا عاطفيا وجنسيا بعد ان تبينت ان زوجها شاذ جنسيا مما دفعها الى ادمان نبتة الخشخاش المخدرة لتعويض رغباتها وتجاوز مأساتها المخفية مع زوجها.

وفي النهاية يؤدي ادمان زكية المخدرات الى تدهور صحي اثر على اعصابها ونفسيتها لتجد نفسها نزيلة مستشفى الامراض العقلية والنفسية وتبدأ حياة جديدة مع نزلاء المستشفى الذين ابرزتهم مخرجة الفيلم على انهم ضحايا تقاليد وممارسات خاطئة وظروف اجتماعية قاهرة.

لكن معاناة هذه المرأة تنتهي بالتعرف على "خميس" نزيل المستشفى الذي يعاني بدوره من مأساة مشابهة والذي وفر لها ما افتقدته من حب واهتمام منهيا اوجاعه واوجاعها ورافضين الرجوع الى عالم العقلاء.

ونفت المخرجة التونسية الادعاء القائل بأن تناول هذه المسائل لا يهم الا فئات قليلة في المجتمع معتبرة انها قضايا تمس اي شخص يرفض الافصاح عن عادات سيئة يتم توارثها في المجتمع.
وتضيف سلمى "الصمت والغموض والانكماش والخوف من التطرق لمواضيع مثل هذه احد اسباب تخلفنا فكيف يمكن ان نلتفت الى قضايا كبرى جدا ونحن مازلنا لم نجرؤ بعد عن الحديث عما نعانيه من حرمان عاطفي مثلا."

استطاعت سلوى بكار طيلة الزمن الذي استغرقه شريطها السينمائي ان تصور لنا عوالم المرأة برهافة حس وسرعة ايقاع. وتركيبة بصرية دالة وان تقدم لنا من خلال لقطات جمالية اخاذة وبطريقة مكثفة ما يحتاج الاديب الى اطنان من الكلمات للتعبير عنه. كانت سلوى بكار جريئة في تناولها الموضوعة ذات الخصوصية الاجتماعية، ذكية في الانتقال من حالة تعبيرية واقعية الى تعبيرية متخيلة وفي عرض التحولات النفسية وتطور العلاقات ما بين شخصيات الفيلم سواء تلك التي كانت ضمن التخيل لدى هي البطلة ومحور الاحداث او التي جاءت واقعية ومعاشة معها داخل دائرة اجتماعية واحدة، وقد جاء مونتاج الفيلم ليضيف تفتحا وحياة الى الصور ويعبر بها الى نبض ضاج وايقاع متدفق، فقد كانت كاميرتها تلتقط اكثر مما تستطيع العين رؤيته وترى بشكل مختلف وهذا يحسب للمخرجة التي كانت بارعة في قيادة فريق العمل كما كانت بارعة في توجيه كاميرا الفيلم لتقدم لنا شريطا سينمائياً مليئا بالمتعة والجمال والجراة في مواجهة خوفنا الذي يختفي خلف اقنعة الوجوه.

ويتناول فيلم رجاء عماري احدى الشخصيات المبهمة في التاريخ العربي: شخصية ايزابيل ابرهارت. ايزابيل ابرهارت, قد لا تكون عربية أو حتى تتقن  اللغة العربية كما ينبغي, وربما كان من الصعب تصور انه كان لها أي تأثير في وضعية المرأة العربية والمسلمة. ومع هذا, فإن هذه المغامرة ذات الأصل الروسي, والتي زعم البعض, مرة, انها ابنة أبولينير غير الشرعية, أمضت حياتها كلها تكتب عن الإسلام وتتغنى به الى حدّ التصوف. وهي ماتت مسلمة في الجزائر, إذ دهمتها في الصحراء الجزائرية التي عاشت فيها آخر سني حياتها وأحلاها, عاصفة وطوفان وسيول أغرقتها وهي بعد في عز الصبا. والحال أن هذا في حدّ ذاته قد يشكل المبرر المنطقي لوضع فيلم عنها ضمن اطار هذه السلسلة. ويقيناً أن ايزابيل نفسها كان من شأنها أن تحبذ مثل هذا الاختيار, حتى ولو قال عنها الفرنسيون انها كانت عميلة للألمان, وهؤلاء اتهموها بالعمالة لليوتي, القائد الفرنسي في شمال أفريقيا, خلال الصراع بين الأمتين.

وهكذا تأتي رجاء عماري, السينمائية التونسية, في محاولة لتقديم أكثر من وجه من وجوه ايزابيل ابرهارت... وشاركت رجاء عمّاري بفيلمها "أسرار مدفونة" من إنتاج درّة بوشوشة بمهرجان فينيسيا السينمائي 2009. ويقوم ببطولة الفيلم كل من حفصية حرزي، سندس بلحسن، وسيلة دارى، ريم البنا، و ظافر العابدين. و يعالج قصة فتاة تعيش مع والدتها بمعزل عن العالم، الى ان يدخل زوجين في حياتهما ليغيرا مسارها.

ويحكي الفيلم القصير "اسكات" 2008 للمخرجة فاتن حفناوي، عن صحفية مهاجرة ومصور حرب، ترجع الصحفية إلى بلادها بعد سبع سنوات غربة اثر اعتزالها عالم الصحافة بعد معايشتها لحرب فلسطين والعراق، لتلتقي بالمصور ويحكي كل منهما للآخر المشاكل التي صادفتهما في مشوارهما المهني.

الفيلم القصير "عام سعيد" سيناريو وإخراج: شيراز البوزيدي  8200 المدة: 17 دقيقة  تمثيل ألفة الطرودي، محمد الجبالي، حنان الشقراني. الأحلام تأخذنا بعيداً بعيداً عن الألم والحزن والنهاية.. نحو مستقبل نرسمه نحن بأحلامنا كحلم نورس كل ليلة. بعودة سامي إليها محملاً بالأزهار.. بالعودة التي ستحملها بعيداً معه نحو حلم الزواج... بعيداً عن مرضها الذي يأخذها كل ليلة بعيداً عن الحياة. إنها حكاية إمرأة أصابها السرطان وبدأ يأخذ منها كل أنوثتها  لتحاربه أحلامها عن حبيبها سامي الذي يأتي ولا يأتي إلا في الأحلام.

*فصل من كتاب "المخرجات السينمائيات العربيات " – قيد النشر

إيلاف في

18/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)