تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

عن رواية لألبرتو مورافيا  

«ازدراء».. الأوديسَة كما يراها غودار 

أفلام غودار صالحة للحب والكره.

زياد عبدالله – دبي

هل يمكن للمتاعب التي واجهها أوديسيوس في رحلة عودته إلى ايثاكا أن تكون مجرد تأجيل للقاء زوجته بينلوب؟ ربما، لأنها لا تحبه وهو يحبها، أو العكس، وغيرها من افتراضات لا نعرف إن كانت قد لمعت في رأس هوميروس لدى كتابته «الأوديسة». هذا الجدل فتحه المخرج الفرنسي جاك لوك غودار في فيلمه Le Mepri (ازدراء) في 1963 ،حين قدم ما له أن يكون فيلماً داخل فيلم، مجسداً رواية الإيطالي ألبرتو مورافيا من خلال دراما تتخذ من الحب معبراً لها.

يصور الفيلم علاقة مأزومة بين كاتب مسرحي (ميشل بيكولي) وامرأة خارقة الجمال تعمل طابعة على الآلة الكاتبة، جسدت دورها أيقونة الستينات بريجيت باردو، وعلى شيء من استثمار كامل لجمالها وبعض من عريها في ذلك الفيلم، كما هو الحال مع اللقطة الافتتاحية.

فيلم «إزدراء» الذي نستعيده هنا ينتمي إلى ما قبل «ماوية» غودار، وراديكاليته الماركسية بعد ثورة باريس الطلابية في 1968 ،ويقدم من خلاله فيلماً «بريختياً» من حيث التمثيل وتقنية السرد -نسبة إلى برتولت بريخت ومسرحه الملحمي- ولعل مشاهدة باردو في عز جمالها وأنوثتها يعيدنا إلى العدد ما قبل الأخير لمجلة Sight & Sound الذي حمل ملفاً كبيراً عن مخرجي «موجة السينما الجديدة في فرنسا»، حيث يتناول الملف في جانب منه استعانة أولئك السينمائيين بالنجمات لتمرير رؤاهم الإخراجية واستقطاب المشاهدين، وبالتأكيد فإن باردو واحدة منهن.

وفي مقاربة أخرى لفيلم غودار، فإن تأويلات كثيرة كانت تشير إلى أن الفيلم يحمل رسالة ما إلى زوجته السابقة حينها الممثلة آنا كارنينا، فما قصة هذا الفيلم ما دمنا استغرقنا كل ما سبق في التقديم له؟

قبل سرد شيء من قصته، مازلت على رأيي بأن أفلام غودار صالحة بامتياز للكره الشديد والحب الشديد، وليس هناك ما بينهما، ولعل فضيلة غودار الأساسية أنه فعل كل ما فكر فيه، طبّق كل ما يجول في مخيلته، وبقي وفياً للتجريب وتحقيق انزياحات دراماتيكية على الصعيدين الفكري والفني، وليضع السينما عند منعطفات حادة وخطيرة حملت ما حملت من الأسئلة الشائكة.

يركز فيلم «ازدارء» على علاقة الكاتب بزوجته، وعلاقة هذا الكاتب مع منتج أميركي مملوء بالغرور والصلافة، كما أنه معجب بزوجة الكاتب، الذي بدوره لا يبذل أي جهد في منع انقياد زوجته باتجاه ذلك الثري الأميركي.

الفيلم الذي يموله هذا المنتج هو «الأوديسة»، وقد أوكله إلى المخرج الألماني فرانتز لانغ (يلعب شخصيته بنفسه)، حيث يكتشف المنتج أن لانغ غيّر في السيناريو وصنع الفيلم حسب رؤيته، وعليه يفكر المنتج في تكليف الكاتب إعادة كتابة السيناريو، و هنا نكون، كما في أفلام غودار، أمام طوفان من الأفكار التي تحملها نقاشات لانغ مع الكاتب وغيرها.

تبدو القصة ميلودراما خفيفة، ولها أن تنتهي أيضاً بموت المنتج مع زوجة الكاتب في حادث سير وهما في طريقهما نحو روما، لكن ليست القصة ما يشغل غودار بل ما يدور حولها وتقاطعها مع «الأوديسة» نفسها، وبالتأكيد ومجدداً طوفان الأفكار الذي يقفز من مشهد إلى آخر في حوارات الفيلم الكثيرة.

الإمارات اليوم في

17/09/2009

 

«النبـي يوسف» علـى «المنـار»:

تصويـر وجـه النبـي فـي خدمـة إنجـاح العمـل

فاتن قبيسي 

قد نغفل أحياناً أننا في زمن العام 2009، ونحن أمام الشاشة نتابع أحداث قصة يعود تاريخها إلى ما قبل 1800 عام.

من هنا يبدأ الحديث عن المسلسل الإيراني المدبلج إلى العربية «النبي يوسف»، الذي تعرضه قناة «المنار». لا تركز استعادة التاريخ في هذا العمل على المضمون أكثر من سواه، بل تتم إعادة تظهير تلك الحقبة الغابرة، من براعة استكمال الأجواء المتعلقة بالديكور والدروع والاكسسوارات والملابس وحتى الأحذية بصورتها الرائجة قديماً. ولكن كل ذلك، هو نتاج عملية بحث وتقص من قبل فريق العمل مع محققين تاريخيين في مصر، حول عادات الناس آنذاك والبيئة الاجتماعية التي كانت سائدة يومها، بحسب ما قاله المخرج فرج الله صلاح شور في مقابلة تلفزيونية.

والمسلسل الذي استغرق تنفيذه سبع سنوات، بنيت من أجله مدينة في إيران بتكلفة إجمالية بلغت ستة ملايين دولار. وتبرز أهميته بالدرجة الأولى كونه أخرج القصة من القرآن الكريم إلى الشاشة، إذ لم تعد حبيسة نص ربما يحتمل في اجزاء منه أكثر من تأويل. أصبحت سيرة النبي يوسف في متناول الجميع، بقالب واقعي نابض بعيد عن الادعاء. وما هو خارج النص القرآني، تم تقصيه من خلال أحاديث شريفة، ومحاضر ونصوص تاريخية إسلامية وغير إسلامية، بحسب المخرج، فيما أتاح لنفسه هامش تصور بعض الأحداث، لا سيما في ما يتعلق بحياة يوسف في قصر العزيز، والصراع مع كهنة المعبد، بما ينسجم مع سياق الأحداث.

يسجّل لصلاح شور وهو كاتب السيناريو والمخرج في آن، قدرته على ترجمة رؤية موحدة لكل مفاصل العمل، على مستويي النص والمشهد. علماً انه تمكن من أن يعكس غنى سيرة يوسف وتنوع مراحلها، بأسلوب مشوق، بعيداً من فخ المراوحة والإطالة الذي تقع فيه غالباً المسلسلات الرمضانية.

واللافت أيضاً هو أداء الممثلين، وبعضهم يخوض التجربة للمرة الأولى. إذ يتبين الجهد المبذول لجهة تدريبهم على تجسيد الأدوار على مدى عامين، والعمل على تغيير هيئتهم بواسطة لعبة الماكياج.

كل ذلك يطرح تساؤلاً حول الانتاج الفني الإيراني، وذلك التفاوت بين ما هو تاريخي وما هو درامي اجتماعي الذي يبدو أقل جاذبية. ومن النقاط التي تسجل لمصلحة العمل ايضاً هو ذلك الهامش الديني الذي يتمتع به المخرجون الايرانيون، لجهة تجسيد وجه النبي يوسف عبر ممثل، وهو ما حدث سابقاً مع بطلة مسلسل «مريم العذراء». هو هامش غير موجود لدى مخرجين، أو حتى لدى قنوات تلفزيونية محافظة دينياً. وهنا يطرح تساؤل حول توجه «المنار» التي تعرض حالياً «النبي يوسف»، فيما كانت تموّه وجه ممثل دور النبي زكريا في مسلسل «مريم العذراء»! مع الإشارة إلى ان تمويه وجه يوسف كان ليبدو عبثياً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الروايات الكثيرة عن بهاء يوسف وجماله الخارق.

غير ان التحفظ الديني ربما انعكس في جانب آخر، وتحديداً من خلال تجنب جو الإغواء، في المشهد الذي يجمع بين يوسف وزليخة خلال محاولتها استمالته، عملاً بالآية الكريمة: «همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه».

علماً ان المسلسل الذي دبلج الى لغات عدة، منها الانكليزية والفرنسية والتركية والالمانية تميّز بنسخته العربية سواء لجهة انتقاء الأصوات أو دقة الدبلجة.

السفير اللبنانية في

18/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)