تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

في تجربة رمضانية لتلفزيون الشارقة

سهرات درامية بتقنية السينما

دبي - أسامة عسل

مما لا شك فيه أن الدراما الإماراتية تتطور عاماً بعد آخر، ويرجع ذلك إلى ما تلقاه من دعم ومساندة من الجميع بلا استثناء، حيث يؤكد أصحاب القرار وصناع الأعمال ضرورة الوصول في المجال الفني إلى ما تحققه الإمارات من بصمة واضحة في المجالات والميادين المختلفة.

وكما تقف جهات كثيرة وراء الإبداع الإماراتي، اختار تلفزيون الشارقة منذ ثلاث سنوات ترجمة دعمه بطرق وزوايا أخرى، ومنها إنتاجه 5 أفلام إماراتية كل عام يقوم بعرضها في شهر رمضان من خلال سهرات أسبوعية، بهدف زيادة مساحة جماهيريتها، وتعريف من لم تتح له فرصة مشاهدتها تلفزيونيا بها، وبقدرات مبدعيها الشبان. وخلال احتفالية خاصة بالسينما الإماراتية عرض تلفزيون الشارقة في موسم الشهر الفضيل لعام 2009، أفلام «عيدية ميثاء»، و«الضائعة» لهاني الشيباني، و«حنة» للمخرج صالح كرامة، و«رمال عربية» لمجيد عبدالرازق، و«صوت الحياة» لعلي شاه حاتمي.

بدأت هذه الفكرة في عام 2007، والتي سعت إلى دعم المبدعين المواطنين في إنتاج أفلام إماراتية تلفزيونية متوسطة (مدة كل منها 45 دقيقة)، تتناول موضوعات مختلفة من البيئة الإماراتية ليتم عرضها في سهرات رمضانية، وبالفعل نجحت التجربة في صنع 5 أعمال عرضت على الشاشة الصغيرة. وشاركت في أكثر من مهرجان سينمائي، وحصدت العديد من الجوائز وشهادات التقدير، وكانت بداية مشجعة لدعم المزيد من هذه الأعمال في عام 2008، ليصل عدد الأفلام المنتجة إلي 12 فيلماً تلفزيونياً، تم تصويرها بتقنية سينمائية وبأحدث الكاميرات، لكنها كانت دون المستوى من حيث المضمون والتنفيذ، وذلك لغياب الإشراف الكامل عليها من إدارات تلفزيون الشارقة المختلفة.

ما دفع المسؤولين في عام 2009 بالاكتفاء بدعم عملين، وشراء ثلاثة أفلام أخرى جاهزة ومنتقاة، لينتهج هذا التوجه في الأعوام المقبلة، حتى يكون لدية الفرصة لمشاهدة أكبر عدد من الأعمال المنفذة والتي يستطيع أن يفاضل بينها، من حيث الجودة والأفكار التي تتناول موضوعات مختلفة من البيئة المحلية. وفي استعراض سريع لبعض الأعمال التي عرضت خلال موسم رمضان الحالي، نتوقف أمام فيلم «رمال عربية» الذي يتناول سيرة حياة الرحالة الانجليزي ويلفرد ثيسجر أو «مبارك بن لندن».

كما عرفه العرب، الذي زار منطقة الخليج العربي ورصد أهم التحولات السياسية والاجتماعية بعد الحرب العالمية الثانية في نهاية عقد الأربعينات من القرن الماضي، وكتب بن لندن سيرة حياته شخصياً دون الاستعانة بأحد، وسماها «رمال عربية» - وهو العنوان الذي اختير للفيلم - وهي بدورها شكلت الرصيد الفكري والفني للمخرج مجيد عبدالرازق.

كي يبدأ منها رحلة في الرمال العربية وفي جولة سينمائية جديدة ضمن عالم هذا الرحالة الانجليزي، الذي قام برحلات بدأت من المكلا إلى حضرموت ومن عمان إلى الإمارات، حيث أكمل برحلتين طويلتين بدأتا من صلالة إلى لوى ثم إلى الربع الخالي والشارقة ورأس الخيمة وأبوظبي.

أما فيلم «حنة»، والذي يعتبر الفيلم الروائي الأول للكاتب والمخرج الإماراتي صالح كرامة، فيستعرض حكاية «أم حنة» التي تعاني من المرض، وقد أدت النوبات التي تعتريها إلى طلاقها، وفي أحد الأيام، يصل قريب للعائلة، وهو بدوي جاء من الصحراء برفقة جماله لزيارة العائلة، فتجد«حنة» فيه بديلاً عن الأب الذي فقدته إثر طلاق أمها.

ويؤرخ الفيلم بذكاء بدايات الطفرة التي عاشتها دولة الإمارات في خضم الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، عقب تلاشي أنماط العيش السائدة في حياتهم اليومية المتوارثة، ويوظف المخرج صالح كرامة بفنية عالية المستوى تكويناته البصرية، في لقطات الكاميرا التي تمسح مظاهر الزحف العمراني والحراك الإنساني، في بيوت الناس البسطاء من على ظهر الناقة وهي تتجول بين بيوت الحارة.

ويقدم المخرج علي شاه حاتمي في فيلمه «صوت الحياة»، العلاقة بين الدين والحياة من خلال عرض أزمة يعيشها بطل الفيلم عبدالله، الذي يؤدي دور (المؤذن) في غياب والده عندما يمرض أو يذهب لصيد السمك، والذي يجد نفسه محاصرا بين الرغبة في حضور فيلم «هاري بوتر» المفضل لديه وبين القدرة على العودة لأداء الأذان، فالشاب عبدالله يرغب في حضور الفيلم لكنه يكتشف أن فيلمه لم يعد معروضا في رأس الخيمة حيث يعيش ويعمل، وأن عليه لمشاهدة الفيلم الذهاب إلى دبي، لكنه يخشى أن يفوته وقت الأذان، وأن الزمن يطارده.

المخرج حاتمي الذي كتب النص وقام بالإنتاج أيضا، أراد التأكيد على أنه لا تعارض بين عمل المؤذن وعشقه للسينما، وأن الإسلام لا يتعارض مع الحياة الحديثة وما تقدمه من متعة بريئة، ويمكن للإنسان أن يكون مسلما جيدا وأن يتصل بالعالم ويحصل على الثقافة بوسائل مختلفة ما دامت ليست محرمة، فالسينما أداة تثقيف تقدم التجارب والخبرات للبشر، وتفجر الطاقات والمواهب إذا أمكن استغلالها بشكل جيد وإيجابي.

ويتناول المخرج هاني الشيباني في فيلمه «الضائعة» - 56 دقيقة - حكاية مجموعة من الشباب يذهبون في رحله شتوية إلى عزبة صحراوية تخص والد أحدهم، ليقضوا فيها إجازة نصف الأسبوع كما يفعل الكثير من شباب الإمارات في فترة الشتاء، وخلال ممارستهم «رياضه البانشي» في إحدى الليالي يجدون فتاة شاردة وحيدة هائمة بالصحراء في حالة يرثى لها.

ويبدو من هيئتها أنها موجودة منذ عدة أيام، وعندما يحاولون معرفة قصتها تصدهم وتأخذ في الصراخ والبكاء، وبالطبع تتباين مواقف الشباب حيالها فالبعض يؤيد مساعدتها والبعض الآخر يفكر في أشياء أخرى، وفجأة يصل صاحب المزرعة ويحاول الشباب إخفاء وجودها لأن ظهورها محرج بالطبع.

ولكن يكتشف الأب الأمر وعندما يرى الفتاة يصاب بصدمة ويغشى عليه، وحينما يفيق يسأله الشباب عن سبب ردة فعله فيخبرهم أنه قد رأى هذه الفتاه منذ 20 عاما، وهكذا تختفي الفتاة ويعيش الشباب في حالة من الوجوم غير مصدقين أن من كانت معهم طيلة هذه الفترة لم تكن سوى شبح، ويأتي مشهد النهاية ليعلن عن مفاجأة أخفاها الأب، ليضفي الفيلم نوعاً من الغرائبية على أحداثه المشوقة والمثيرة.

فيلم «الضائعة» رغم بساطته وتنفيذه بمواصفات التلفزيون التي تهدف في بعض الأحيان إلى الترفيه لا غير، إلا أن إمكانيات المخرج هاني الشيباني وقدراته الفنية التي جعلته أكثر المخرجين تفاعلاً مع تجربة تلفزيون الشارقة، ساهمت في استخدام الكاميرا وتوظيفها درامياً، وقيادة الممثل ليبرز تعبيراته التي تعتمد عليها هذه النوعية من الأعمال.

البيان الإماراتية في

16/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)