تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

فيلم في جوقة تلقي الضوء علــى العــار الإسرائيلــي

زياد الخزاعي

يُحرّض الفيلم الإسرائيلي «لبنان» على مقاربة نقدية، نظراً إلى جديته وآنية حدثه وبنائه العالي الجودة مع النصّ السينمائي العربي، الذي يعاني فقر أفكاره وضعف ابتكاره وتهافت صنعته ونكوص مواجهاته، كما يعاني بؤس خطابه السياسي وتعميمه الإيديولوجي. هكذا نرى الفيلم الإسرائيلي يحصد النجاحات في كل مكان، في وقت ينوء فيه السينمائيون العرب بحصارات داخلية ومزدوجة وتحقير مهني يزداد ثقلاً وكرباً عاماً إثر آخر.

في باكورة المخرج الشاب صموئيل موعز (مواليد العام 1962) أصداء عملين إسرائيليين سابقين هما «قلعة الشقيف» (بوفور) لجوزف سيدار و»فالس مع بشير» لآري فولمان، في ما يتعلّق بمقاربتهما الإثم اللبناني. إذا عاش الأول المعركة البطولية التي دحرت الجيش الإسرائيلي في اجتياحه لبنان، واتّخاذه من أسوار تلك القلعة حيّزاً للكشف عن مرارة الحرب، حتى وإن غلّفها ببطولات فردية؛ وإذا تعمّد الثاني محاكمة الضمير الشخصي للبطل، الذي يتلبّس تأريخ مخرج الفيلم آري فولمان وذهابه إلى وجع كينونته المتأتي من شهادته على مجازر صبرا وشاتيلا؛ فإن «لبنان» يسبق الخوف والانهيار الشخصيين لأبطاله خلال اجتياح العام 1982. وبدلاً من الذهاب إلى الخارج، فضّل موعز البقاء في المحيط الضيّق والعفن والجهنمي للدبابة التي ضمّت أربعة جنود. إنها اللجّة الحديدية القامعة لحرياتهم كعلامة على الواجب العسكري، الذي يخوِّن من يترك موقعه وينتقص من واجبه. إن مُشاهد «لبنان» يتأثّر حكماً بالشخصيات كلّها، أولاً لأنها كما يريدها موعز (يصرّ على أن الفيلم مكتوب عن تجربته الشخصية أثناء خدمته في سلاح المدرّعات الإسرائيلية ومشاركته في الاجتياح) مرغمة على التواجد في حيّزها القمعي، ومجبرة على توجيه نارها إلى عدو يظهر من حيث لا يتوقّعون، وجنودها ينتهون إلى ارتكاب مجــــازر باسم الحفاظ على أرواحهم وتحقيق النصر.

صوّر موعز الخارج عبر منظار القائد المرعوب بما يشاهده، وهو أسلوب ذو جدوى درامية، ما جعل الرؤية بطلة وأسلوباً يترافق والبطل الآخر في العمل، أي الصوت الذي يعكس التردّدات المضاعفة داخل الصندوق الحديدي، الذي كتب على واجهته مأثورة تحريضية: «الإنسان مصنوع من الفولاذ. الدبابة مصنوعة من الصلب»، يهشّمها المخرج موعز بتأن امتدّ اثنتين وتسعين دقيقة، مجبراً أبطاله الشباب على ارتكاب جبنهم، قبل هربهم من أرض المعركة التي حوصروا فيها، ومعهم أسير سوري خضع قبلها لتحقير وتهديد أحد عناصر الكتائب اللبنانية (الممثل أشرف برهوم). في المشاهد الأولى، نرى اللبنانيين ضحايا المعارك، لكنهم يختفون لاحقاً ليدخل موعز فيلمه في دواخل جنوده، كاشفاً الحظ الشخصي الذين هم فيه. لا ينتقص هذا الفيلم، بالضرورة، من حروب إسرائيل وجرائمها، فهذا ما لا نتوقّعه منه. لكن، لا بدّ من الإشارة إلى أن نص موعز ينضمّ، شاء أم أبى، إلى جوقة سينمائية جديدة تسعى إلى كشف عار كبير يريد النافذون إخفاءه باسم الحق الإسرائيلي.

زياد الخزاعي

)البندقية(

السفير اللبنانية في

14/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)