تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الدراما السورية تدخل «زمن» الجرأة

وسام كنعان

«زمن العار» الذي يتناول مجتمع القاع والطبقات المعدومة والأماكن العشوائية، يركّز على أسئلة جوهرية لطالما تجاهلتها الدراما: الرشوة في الدوائر الرسمية والفقر والجشع وآفات كثيرة تعصف بمجتمعاتنا المعاصرة

من «أسرار المدينة»، مرواً بـ«أيامنا الحلوة»، وصولاً إلى «الانتظار»، فـ«زمن العار»، عرف كل من نجيب نصير وحسن سامي يوسف أن يصنعا مثالاً صائباً لورشة سيناريو سوريّة مصغَّّرة، جعلت بعض نجوم الدراما السوريين يوافقون على أدوارهم في بعض المسلسلات، لمجرد أن يكون نجيب وحسن صاحبي المادة المكتوبة فيها. ورشة السيناريو هذه أطلقت أسلوب عمل مختلفاً لجهة نوعية الطرح التي أضحت موضةً استهوت شركات الإنتاج والفضائيات. إذ يمثّل قوام هذا الطرح دراما القاع والطبقات المعدومة وأماكن السكن العشوائية. ولن يخلو «زمن العار» من التعريج على مشاكل تلك العشوائيات وهموم ساكنيها، لكنّه سيركز في بنيته على ما هو كفيل بصفع المجتمع وإيلامه بأسئلة جوهرية طالما التفّت الدراما حولها، من دون أن تدخل في عمقها وتقاربها بالجرأة التي طرحها «زمن العار». يتناول العمل قصّة العانس بثينة (سلافة معمار) وهي تحاط بعائلة يبدو سلوك أفرادها واقعاً حياتياً يتماشى مع المألوف والمشروع. إلا أن المسلسل يغوص ليفضح مدى تورط ذلك السلوك بالعار الحقيقي الذي ربما لم يملك أحد جرأة رفع صوته وتسميته بمسمّى يليق به. أخوها نورس (مكسيم خليل) موظف حكومي لا تمر معاملة تحت يده من دون إكرامية، خبز الدوائر الرسمية السورية المعاصر. وفي الوقت عينه، يعطي لنفسه الحق بميراث والده أبو منذر (خالد تاجا) وهو على قيد الحياة. لكن الأخير سيحاول بيع بيته ليبحث عن فسحة عمره الضائعة بعدما أمضى حياته حاملاً وزر زوجته المريضة (ثناء دبسي). فسحته هذه ستكون مع سهيلة (سمر سامي) التي تجد في أبو منذر صيداً ثميناً، يعوِّضها ما فاتها من المؤسسة الزوجية الرسمية، مع صفقة تجارية لا بأس بها. كل ذلك العار سيبقى مشروعاً بل مرغوباً به في بعض الأحيان. بينما ستجد بثينة نفسها حبيسة عنوستها، تمضي سنوات شبابها عند فراش أمها المريضة لتقودها غواية جميل (تيم حسن) زوج جارتها وصديقتها (قمر خلف) إلى الزواج به عرفياً. هذا الأمر يقودها إلى محاولة الانتحار من فوق جسر تفترشه بسطات الكتب، ملاذ القارئ الفقير. ما يدفع أحد أصحاب البسطات وهو يوسف (بسام كوسا) ــــ وجه المدينة العشوائي وحكاية القاع فيها ــــ إلى إيقافها عن هذه الخطوة ومساعدتها بالمال لاحقاً. لكنّ عملية إجهاضها عند إحدى طبيبات الجحور الريفية ستفشل من دون معرفة بثينة بأنّ الجنين لم يسقط. هكذا، تتشابك الأحداث وتصل إلى يوم ترفض فيه المصائب أن تأتي إلا مجتمعة. إذ يفقد أبو منذر إنسانيته، لتموت تحت وطأة صراخه زوجته المصابة بالخناق في غياب ممرضتها بثينة. وتكتشف زوجة جميل سر عشق زوجها لبثينة التي تنقل إلى المستشفى نتيجة صدمتها بفقدان والدتها، فيُفتَضح أمرها، ما يجعل الأب يهدّدها بالقتل.

النصّ هو نجم هذا العمل التلفزيوني المتميّز يدعمه أداء عمالقة في التمثيل

ربما لا فائدة من إعادة سرد أحداث يتابعها المشاهد حالياً على الشاشة، لكن يبدو نجم هذا العمل التلفزيوني المتميز، هو النص فعلاً، يدعمه أداء عمالقة في التمثيل، ويفقده بريقه وجزءاً من نجاحه استعجال مخرجته الواضح. رغم موهبة رشا شربتجي، إلا أنّها في «زمن العار» أضاعت جزءاً حقيقياً من مشاهد حياتية لم تلامس الواقع بالطريقة التي يلامسها النص المكتوب. ويبدو ذلك واضحاً في مشهد تعارف بثينة بيوسف فوق الجسر (مشهد الانتحار) الذي تحمل فيه بثينة كل جديّتها، لكن بمجرد أن تبلغ يد يوسف لتلمس كتفها، يتوقّف المشهد. بينما فضلت شربتجي عدم الخوض في عناء مشهد الكورتاج، فاستعاضت عنه بدخول بثينة إلى العيادة ثم القطع، وعودة الكاميرا بعد انتهاء أكثر اللحظات قسوةً. لكن ستظل بعض المشاهد مصنوعةً بإتقان فائق ميّزها أداء ممثلين يعطون لشخصياتهم حقها، بما في ذلك أداء منى واصف مدرِّسة التمثيل وسطوع نجم كندة حنا التي تبدو كأنها خليفة لواصف. وبعض تلك المشاهد (متفرقات) جرى الاشتغال عليها في مراحل التصوير الأولى، كالمشهد الذي يقرر فيه يوسف تلبية طلب بثينة للمال ليضع نصف رأس ماله المتواضع بين يديها.

ثم ليس خفياً على أحد أنّ النجم المصري يحيى الفخراني لوَّح للمخرجة السورية بتجربة جديدة معه في «ابن الأرندلي» بينما كانت على أبواب البدء بتصوير «زمن العار». هكذا طارت رشا من الفرح عند سماعها صوت الفخراني وفق تصريحاتها للصحافة، فآثرت أن تسطِّح عمق مسلسلها السوري بسبب سباقها مع الزمن لتلحق «ابن الأرندلي». فإذا بها باجتهاداتها الفنية في مونتاج «زمن العار» تتركُ المشاهدَ في حيرة، وراح يلتقط خطأً فنياً متكرراًً. إذ أنهت المخرجة كل مشاهدها بتأخر واضح في صورة المشهد حيث يتداخل صوت الممثل في المشهد الذي يليه، من دون مبرر فني أو إضافة جمالية على الصياغة البصرية لتلك المشاهد.

 

أزمة نص

تعاني الدراما السورية أزمة نصوص حقيقية في بعض الأحيان، لكن هذا الأمر لم ينتبه له المنتجون جيداً، ليبقى أجر المؤلف أقلّ من أجر الممثلين، من دون أن يكون لهؤلاء الكتّاب أدنى حق بأجر ما عند تكرار بيع العمل. بل ستنتهي مهمة الكاتب بعد توقيعه التنازل عن النص لمصلحة شركة الإنتاج، ولن يملك هذا الكاتب، مهما أثبت من جدارة، تحديد المخرج الذي يأتمنه على نصه أو قائمة بأسماء مخرجين عديدين، أو وضع شرط يضمن عدم حذف أي مشهد من دون دواع رقابية. أما في ما يخص ورشات السيناريو فهي تتلقى أجر كاتب واحد. مهما بلغ قوامها من كتّاب، وهو ما حصل مع صاحبي «زمن العار» نجيب نصير وحسن سامي يوسف (الصورة)

الأخبار اللبنانية في

10/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)