تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الدورة الـ66 لـ «مهرجان البندقية السينمائي الدولي»

شبهـات حـول الأفـلام المصريـة المُشاركـة

زياد الخزاعي

حصّة سينمائية عربية منتقاة بعسر، أعلن عنها فريق إدارة «مهرجان البندقية السينمائي الدولي»، وفي محصلتها أنها تعكس أمراً غير طيّب، وتؤكّد أن شحة الآمال كبيرة في ما يجري داخل أروقة صناعة السينما في العالم العربي، وأن انتكاسات عزومها ونصوصها وتقنياتها متواصلة، وأن شجاعة منتجيها بدأت بالتخاذل بعد أن وجدوا أنفسهم خاضعين لذائقة تلفزيونية متهافتة. خمسة افلام هي شيء مُعتَبر في الحسابات العامة لمهرجان ما، لكنها جاءت بعد عمر طويل لم تُراكِم خلاله معرفية مقننة للفيلم العربي داخل أعرق مهرجان سينمائي عالمي. والأدهى، أن هذا الرقم سيكون بحسب التكهّنات غير متوفّر في العام المقبل، على الرغم من أن هذا الأمر لن يخفّف من تطبيل صحف عربية وأقلام كتّابها، الذين اعتبروا الأمر اختراقاً لا مثيل في حظوظه. ولا ريب في أن عناويننا العربية كُرِّمت في تواجدها على شاشات «ليدو البندقية». لكن الموجع أنها ستعود من دون تأسيس حاسم في الأسواق العالمية، بمعنى بقاء حصة العرب محكومة في سلّة العروض المزدحمة والمتخمة بالمنافسة، وليس في حسابات البيع والتوزيع العالميين.

مخرج وزارة الثقافة

في هذا المنحى، يبدو أن لا أحد يكترث بالقضية، وأن هناك من يحاول إرغامنا على القبول بفكرة مفادها أن وصول عنوان ما إلى مسابقة رسمية أو خانة عروض هو أكثر من منّة يجود بها موظّف دولي، لا كثمن حقيقي لموهبة صانعي فيلمنا العربي. ولن يتعجّب المرء من قراءة مقالات صفراء تنعت صاحب «علامات أبريل» و«آخر النهار» المخرج المصري الشاب أحمد ماهر بـ «مخرج وزارة الثقافة»، لأنه أنجز باكورته الروائية الطويلة «المسافر» بأموال الوزارة (15 مليون جنيه مصري)، التي يُصرّ كثيرون على أنها من عطايا الوزير فاروق حسني. وتتفاقم التُهم، نظراً إلى أن «مسافر» ماهر سيكون الفيلم العربي الوحيد في المسابقة الرسمية لـ «مهرجان البندقية». فهل أرغمت «وساطات» الوزير حسني «قيصر ليدو» ماركو مولّر على الرضوخ صاغراً للضغوط الرسمية، أم إن موهبة ماهر تجلّت في نصّه الأول، الذي قال عنه في حوار منشور في الصحيفة القاهرية «الشروق الجديد» أنه يعالج أزمنة متباينة وشخصيات مختلفة، وأن أحداثه تدور في ثلاثة أيام في حياة شخص، تبدأ مع وصوله إلى ميناء بور سعيد على متن سفينة مقبلة من أوروبا في العام 1948، لترسو ليلة واحدة، قبل أن يعود إلى مصر ثانية، وتحديداً إلى ميناء الإسكندرية في العام 1973، ويختتم جيلانه بالعودة إلى القاهرة في العام2001. وصف ماهر نصّه بأنه «البحث عن البطولة في زمن الهوان».

ما تعرّض له ماهر، لم يتوفّر لمواطنته كاملة أبو ذكري وفيلمها «واحد ـ صفر»، الذي يُعرض في خانة «آفاق». فقد واجهت محناً من نوع آخر تمثّلت بمقاضاة صانعيه بتهمة ازدراء العقيدة المسيحية، لأن بطلتها نيفين (إلهام شاهين) تضيق بزوجها، وتتمكّن بعد صراع من الحصول على سماح الكنسية بطلاقهما، لتقع في عشق المذيع الشاب شريف (خالد أو النجا) وتحمل منه، قبل مواجهتها محنة أشدّ وقعاً، متمثّلة بفرض الكنسية عليها حرماناً من عقد زيجة جديدة. وحده صاحب «باب الشمس» و«جنينة الأسماك» المخرج المميّز يسري نصر الله يبقى خارج المهاترات، وإن حاول البعض المسّ بفيلمه من باب الادّعاء بوجود مشاهد مخلّة بالشرف. وهو يأتي بجديده «احكي يا شهرزاد» لعرضه على جمهور «البندقية» خارج المسابقة، ومقدّما لمنيفيستو سوسيولوجي يرهن حالات الفساد الاجتماعي في مصر المعاصرة بالقسوة، عبر بطلات يبحثن عن عزوم وتمرّدات للبقاء في سياق الحياة. تدور أحداث الفيلم حول مذيعة شابة (منى زكي) يرغمها زوجها، المتملّق لضمان حصوله على منصب رئيس تحرير صحيفة قومية، على تخفيف لهجتها في مهاجمة النظام السياسي، فتتفادى صدامه عبر تقديمها لقاءات مع نساء يشكّلن حالة متفردة، ويعكسن ازدواجية اجتماعية وقهراً طبقياً واستغلالاً ينتهي في مطافات القتل والفقر والرذيلة.

في المقابل، تشارك صاحبة «الساتان الأحمر» (2001) المخرجة التونسية الموهوبة رجاء بوعمّاري بفيملها الروائي الثاني «الدواحة» (أو «أسرار دفينة») في خانة «آفاق» ايضاً، حول شابة (حفصية حرزي) تعيش مع والدتها بمعزل عن العالم، قبل أن يقتحم زوجان غريبان حياتهما ويغيّرا مسارهما. ويعرض صاحب «عمر قتلاتو» المخرج الجزائري الكبير مرزاق علواش فيلمه «حراقة» في احتفال «أيام البندقية»، الذي يرصد فواجع تهريب الشباب الأفريقيين بقوارب الموت من الشواطئ المغاربية (صَوَّر المشاهد البحرية قبالة المدينة الجزائرية مستغانم) إلى أوروبا بحثاً عن رفاهية متخيّلة، إن حالفهم الحظ في عبور ممرّات الموت المائية.

سينمائيون مُعتَبَرون

حَصَّن مدير المهرجان ماركو مولر جدولة المسابقة الرسمية هذا العام (إضافة إلى خمس خانات أساسية أخرى) بثلّة معتبرة من السينمائيين ونصوصهم، في محاولة تجاوز كبوته في الدورة الماضية، التي تحامل عليها النقّاد وأهل الصحافة بالشتائم والانتقاص. هذه المرّة، عهد إلى صاحب «جبل بروكباك» (2005) و«اكتساح وودستوك» (2009) التايواني الأصل آنغ لي، الحائز على «أسدين» ذهبيين سابقين، برئاسة لجنة التحكيم، لامتحان ثلاثة وعشرين فيلماً، بعد أن خصّ حفل الافتتاح بالإيطالي جيوسيبي تورناتوري وجديده «باغريّيا»، إلى مخرجين مميزين أمثال الألماني من أصل تركي فاتح آكين في «صول كيتشن»، وهو اسم المطعم الذي يقود البطل الشاب زينوس إلى امتحان قاس لمفهوم العائلة والتزاماتها، حين يعهد إلى شقيقه بإدارته، فيما يسافر هو إلى الصين بحثاً عن محبوبته، التي وقعت في غرام شاب آخر، ليكتشف عند عودته أن شقيقه رهن المطعم لدى مكتب عقاري يسعى إلى الاستحواذ عليه. واقتبس المخرج الأميركي جون هيلكوت رواية الكبير كورماك مكارثي «الطريق»، ليطرح نظرة سوداوية قاتمة لمستقبل البشرية التي استحكمت فيها الأنانية، عبر حكاية أب وصبيه وهما يعبران «أبوكالبتو» معاصر سعياً إلى الخلاص. أما مواطنه صاحب «فرنهايت 9/11» مايكل مور فيشتم «الرأسمالية: حكاية حب» بأسلوبه الساخر والمميّز، ويتحامل عبره على الأزمة المالية التي تعصف بالعالم. ويقدّم صاحب «سعادة» المخرج الموهوب تود سولندز جديده «حياة في زمن الحرب»، الذي استعاد فيه كآبته السينمائية على أحوال بطلته الشابة جوي المحاصرة بانهيارات الآخرين. هناك «رجل اعزب» لتوم فورد، عن جورج الباحث عن معان جديدة للحياة بعد وفاة شريكه جيم، ومثله أبطال فيلم مخرج الرعب الشهير جورج روميرو «بقاء الموتى»، الساعين إلى تفادي الموت على أيدي «زومبيين» عائدين من الأجداث. وعزّزت الإيرانية شيرين نشأت تجربتها المميّزة في مجال التجهيز واشتغالات الفيديو، بباكورتها السينمائية «نساء بلا رجال»، عن أربع نساء يعتزلن في حديقة وسط طهران على خلفية الانقلاب على رئيس الوزراء السابق محمد مصدق. وعاد الصيني ليي وانغتسي في «أمير الدموع» إلى حقبة ما سُمِّي آنذاك بـ «الرعب الأبيض»، التي شهدت حملات قسوة ضد المناوئين للحكم الشيوعي. أما الاسرائيلي صموئيل معوز، فذهب إلى الجرح اللبناني في «لبنان»، الذي تابع أحوال جنود دبابة حاصرتهم قوّة سورية في حرب العام 1982 في إحدى القرى اللبنانية.

إلى ذلك، عاد مخرج «الراهبة» (1965) و«الجميلة الشقية» (1991) الفرنسي المخضرم جاك ريفيت (81 عاماً) إلى «ليدو» مع جديده «36 منظراً لجرف سان لوب»، وهو أقصر أفلامه على الإطلاق (84 دقيقة)، بحثاً في الفضول البشري الذي يعصف ببطله فيتوريو (سيرجيو كاستيليتو)، حول أسباب قرار البطلة كيت (جين بيركن) ترك سيركه وعودتها إليه بعد غياب غير مفهوم. هذا الالتباس أساس حكاية بطل فيلم الممثل والمخرج باتريس شيرو «القهر»، الذي ظنّ أن هناك شخصاً غامضاً يتابع حياته وتفاصيلها. وقارب الممثل والمخرج الإيطالي ميكيلي بالاتشيدو في «الحلم الكبير» حقبة الستينيات وانتفاضة طلاّبها، متابعاً محنة الشابة المتحمسة لاورا في الاختيار بين حبيبين، الأول شرطي والثاني قيادي فاعل في الحركة الطالبية. بيد أن مواطنه جيسيبي كابوتوندي حصر فيلمه «الساعة المزدوجة» بين شخصيتي شرطي ونادلة يبحثان عن الحب وملء عزلتهما. في حين هبّت المخرجة فرنشيسكا كومنتشيني في «الفضاء الأبيض» إلى نجدة بطلتها ماريا من وهم انتظار ولادة طفلتها، قبل أن تسقط في رهاب ظنونها.

)البندقية(

السفير اللبنانية في

27/08/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)