حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

دراما رمضان التلفزيونية لعام 2013

سير

وحلقات

يومية

في

رمضان

فتش عن عم إسماعيل في كل شخصية.. وابحث عن رائحة الخشب!

القاهرة - سمير الجمل

نور الشريف.. ملك و4 رؤساء

لعب عمه اسماعيل دورا هاما في حياته بعد وفاة والده وابتعاد أمه.. فهو الذي تولى تربيته هو وأخته وكان يمتلك ورشة نجارة ولانه أحب عمه ظلت رائحة الخشب في الورشة محببه الى نفسه الى وقتنا هذا.. وبعد وفاة اسماعيل أراد أولاد أخيه (عم نور الآخر) بيع الورشة.. وعرض نور أن يشتريها لأنه صاحب ميراث فيها.. فاسماعيل لم ينجب.. وبالغ أولاد العم في الثمن وهو رفض.. لكنهم باعوا من خلف ظهره بعد تزوير توقيعه.. وكان من الممكن اثبات واقعة التزوير لكنه رفض الفضيحة العائلية.. واحتفظ بمرارة هذا الفعل العائلي واستلهم منه الكثير من المواقف في أفلامه كان أبرزها ورشة عماد حمدي الأب في فيلم «سواق الأتوبيس».. وستجد لمحات من عمه متناثرة هنا وهناك في مواقف في شخصيه خلال أعماله المختلفة سواء فعلها بوعي أو بدون.. ونور من النوع الذي يحتفظ لنسفه بكراس يسجل فيها ملامح وابعاد وتفاصيل الشخصيات التي يلعبها وهي أشبه بخزائن الأسرار العميقة!

ومثلما يعرف كيف يأخذ من غيره ويتعلم.. يعرف كيف يعطى وكيف يكتشف كل جديد كما تم اكتشافه من قبل.. ومد يده كثيرا الى جيل الشباب من المخرجين عاطف الطيب محمد خان دواد عبدالسيد رضوان الكاشف.. وعشرات الكتّاب.. انه يذهب الى مهرجانات الهواة.. ويتابع العروض المسرحية في كل مكان باهتمام بالغ يستمتع بذلك ويمارس نعمة الأخذ والعطاء بكل الحب ذهب الى قطر لبطولة مسلسل اذاعي في رمضان.. واكتشف أن المؤلف يمتلك أسلوبا سينمائيا وطلب منه تحويل العمل الى فيلم ومن خلاله قدم المخرج الجديد محمد النجار.. وأنتج هذا العمل من خلال شركته.. وفيه يعقد المقارنة بين عصري عبدالناصر والسادات.. هنا يقدم فلوس الفن للفن.. ويمارس الأخذ والعطاء.. رغم أن عدد كبير من النجوم يفضل استثمار أمواله في مشروعات تجارية لا تخدم الا صاحبها فقط.. وفنان على هذه الدرجة من الحساسية والتنقيب طوال الوقت عن الموضوع الجديد.. يعانى الأمرين وسط مفاهيم تصل أحيانا الى درجة السذاجة.. ومن الطبيعي أن يشقى بمواهبته وثقافته وفكره وقد أصيب بصدمة نتيجة الفشل الجماهيري والنقدي لفيلميه «قاهر الزمن» و«البحث عن سيد مرزوق».

ويعترف قائلا: وهكذا أصبح لي في بورصة الأفلام فيلمين غير ناجحين.. وفى هذه الفترة كان لدى سيناريو لفيلم اسمه السكاكينى اعتذرت عنه لمنتجه واصف فايز أكثر من مرة.. وعدت وقبلت تصويره ونجح الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا.. فأعاد التوازن لمسيرتي في بورصة النجوم وقد أصبحوا يخضعون لمفردات بورصة النجوم خاصة بعد تراجع دور القطاع العام عن الانتاج.. والانتاج الخاص اذا خسر في فيلم تقوم ببطولته سوف يغضب عليك ولن يرشحك لأي عمل آخر من انتاجه.. بل لن يرفع سماعة التليفون ليسأل عليك.. سوف يقاطعك تماما.

وسأضرب لك مثلا بالعملاق الراحل محمود مرسى.. كيف يغيب ممثل عبقري مثله عن السينما لأكثر من عشرين سنة ثم يعود بعمل تلفزيوني.. لأن المنتج اعتقد انه فنان مثقف وأفلامه لا تحقق نجاحا تجاريا فابتعد عنه وغاب هذا الممثل الفذ عن السينما طوال هذه المدة.. ومن هنا قررت أن «أوازن» فيما أقدم من أعمال.. أفلام جادة وهادفة مستواها الفني رفيع وبجانبها أقدم أفلاما ذات صبغة تجارية سواء كانت أفلام حركة أو غيرها.. حتى أظل موجودا في بورصة النجوم ولا يتم استبعادي مثلما حدث مع محمود مرسى أو غيره.

في عام 1983 كان لي خمسة أفلام جميلة وناجحة في نفس الوقت وهي العار وحدوته مصرية وسواق الأتوبيس وأرزاق يا دنيا والطاووس.. وهو أمر لا يتكرر الا نادرا.. ان هذا العام كان بمثابة استثناء بالنسبة لي.. ومع ذلك غبت عن السينما خلال الفترة من 2000 وحتى عام 2006 أي بعد اخراج وانتاج «العاشقان» وعدت عام 2006 في فيلم «دم الغزال»، والسوق السينمائي تغير تماما مع بداية الألفية الثالثة.. تغيرت ناسه واختلفت موازينه عن القرن الماضي.. وكل المنتجين والموزعين الجدد وجدوا أن الأفلام الرابحة هي الأفلام الكوميدية فقط أو أفلام الفارس.. فأصبحت مهمة أن أكون ممثل أو منتج جاد صعبة جدا.. وكان لدى خمسة سيناريوهات جاهزة من انتاجي.. والحق أنني لفيت بها على الموزعين لاقناعهم بتوزيعها ولكن دون جدوى.. وللعلم أنا استطيع انتاجها دون سلفه توزيع لكن اذا لم يحصل المنتج على سلفه من الموزع فان الأخير لن يهتم بفيلمه ولذلك لن يقاتل للحصول على دور عرض لعرض الفيلم واسترجاع سلفته. كان حلم الاخراج يراودني من مدة طويلة ولكنه تأخر جدا.. وجاء العاشقان بعد نحو 15 سنة من أول مرة قلت فيها أنني أنوى الاخراج كما أن الفيلم كان ناعما وهذا يبدو كأنه نوع من الترف في هذا الزمن وقد تأخرت في الاتجاه للاخراج.. وأنا نادم أشد الندم لأنني رفضت عرضا من يوسف شاهين ومصطفى العقاد رحمه الله لانتاج فيلم من اخراجي عام 1982.. وقلت لهما أفضل أن تكون تجربتي الأولى في الاخراج بفلوسي.. حتى اذا فشلت لا احمل غيري نتائجها وقتها قال لي الراحل مصطفى العقاد: يا سيدي نحن نريد أن نجربك كمخرج حتى لو خسرنا فلوسنا. ولكنني رفضت العرض والحق.. أنني نادم الآن على رفضي هذا أشد الندم.

أما بالنسبة لفيلم العاشقان فرغم أن اطار الفيلم رومانسي الا أنه يناقش قضية الخصخصة وينتقد الاتجاه الى الخصخصة ولكن بأسلوب غير مباشر.. والمشكلة أن النقاد ربطوا الفيلم بفيلم حبيبي دائما ولم ينتبهوا للقضية التي يثيرها الفيلم.. بأن الاتجاه للخصخصة فيه تفعيل للأنانية الفردية وهذا يقتل كل شيء جميل في المجتمع حتى الحب.

بل أن أحد لم ينتبه مع الأسف للوحة الكبيرة الموضوع خلف عزت أبوعوف والتي كانت ترمز للماسونية.

ربما كان فيلم العاشقان رقيق أكثر من اللازم وليس فيه تضاريس بارزة تشد العين.. ولكنني متأكد بأنه عندما يعاد عرضه على الفضائيات سوف يستوعبه الناس أكثر.

والحقيقة أنني قبل اخراج العاشقان.. كان لدى فيلم أحلم باخراجه كتبه الناقد السيناريست رؤوف توفيق.. ويناقش قضية سفر خريجي الكليات المميزة من مصر للعمل كسائقين في دول الخليج.

وحاولت أن أجد شريكا في احدى دول الخليج أو أدخل في انتاج مشترك مع قطر أو الامارات ولكن للأسف لم أنجح فتوقف المشروع.. أما الأكثر قوة فهو فيلم قوم يا مصري.. وهو فيلم عن الأسرى المصريين في المعسكرات الاسرائيلية.. وأيضا حاولت المستحيل مع شركات التوزيع لقبول الفيلم ولم أجد أي استجابة.. وقتها قلت لهم هذا الفيلم سوف يكون أكثر من الأفلام الكوميدية ربحا لأنه يثير النخوة الوطنية في نفوس الناس.. وكانت كلفته تبلغ 15 مليون جنيه.. كنت بحاجة لعشرة منها فقط ولكن محاولاتي جاءت دون جدوى.. فكل الموزعين يريدون السهل المضمون وليس هناك من يهمه فيلم عن الأسرى أو حتى عن انتصارات مصر العسكرية.. الكل يريد السهل والربح المضمون بدون تعب أو قلق أو مغامرة. ولكن هذا الشيء تغير بعض الشيء وهناك بعض الأفلام الجادة نجحت بدءا من سهر الليالي وملاكي اسكندرية وحتى السفارة في العمارة وعمارة يعقوبيان.. وهذه مؤشرات تدعو للتفاؤل.. وأنا لن أتراجع حتى أقدم فيلم قوم يا مصري.

بين هذا وذاك

غريبة جدا أن العلاقة بين الناقد والنجم.. فاذا كان وثيقة وفيها صداقة تحول الناقد أو الصحافي الى مندوب دعاية للفنان لا يرى عنده وفيه الا كل ما هو براق وناجح ولامع والا خسره كصديق واذا ابتعد عنه.. تعامل معه بعقلانية زائدة ويكون انطباعا غير صحيح.. فاذا حاول الفنان أن يقترب أو العكس.. بدأت الشكوك بين الطرفين تشتعل.. والقليل من يمارسون النقد يفعلونها بمنطق وعدالة وخبرة بصرف النظر عن مسافة القرب أو البعد من الفنان لذلك قل أنها انطباعات ومصالح أكثر منها وجهات نظر موضوعية محترمة.. وكل هذا يهون أمام حملة مدبرة من مؤسسة صحافية بأكملها تتسابق لنسف الفنان ومسح تاريخه لمجرد أن رئيس هذه المؤسسة رأى فيما يقدمه الفنان تجاوز بلغ حد خيانة الوطن ونسى أن هذه التي يسميها خيانة.. يراه غيره وطنية وبطولة من فنان أراد أن يكون مخلصا لقوميته وعروبته في عصر تباع فيه الأوطان وتعقد فيه الصفقات مع العدو الصهيوني وقد حدث هذا تحديدا في فيلم «ناجى العلى».. وليس عيبا أن نرفض الفيلم بل وأن نرفض الفكر الذي يطرحه من الألف الى الياء.. لكن العيب أن تجعل من وجهة نظرك وثيقة اتهام لاعدام فنان له مواقفه وتاريخه.

الفنان هو في حقيقة الأمر كتلة من التمرد والعناد والتناقض.. وتعالوا نرصد سويا تصريحات صحافية له جاء فيها: (لقد خاطبت المثقفين ونسيت الجمهور)، وحتى هذا العنوان البراق راح يحكى كيف انه استقل سيارة أجره بعد تعطل سيارته فاذا بالسائق يقول له: يا أستاذ بصراحة أفلامك الأخيرة لم افهمها.. ونزل من التاكسي ونزل من عليائه وفكر طويلا في كلام سائق التاكسي.. وعلى الفور كان يجد لنفسه المبرر الكافي للتعاقد على أفلام جماهيريه يعد بها البسطاء منها «رجل في الجحيم»، «صقر فوق الهجين»، و«أبوالرجال» الذي يلعب من خلاله دور محصل في أتوبيس النقل العام ككمسرى وبذلك يكمل ثنائية سائق الأتوبيس.. وهو العمل الذي حصل به لنفسه ولمصر على أول جائزة عالمية من مهرجان نيودلهى السينمائي الدولي.. وقبلها كان تم ترشيحه كأحسن ممثل في مهرجان فنيسيا الشهير.. وذهبت الجائزة بعيدا عنه لأسباب غير معلومة في اللحظة الأخيرة ويعتقد كاتب هذه السطور أن هذه النوعية.. ليس فقط الغرض منها مصارحة جمهور البسطاء ولكن أيضا ازالة الصدأ بعد فترة المشاحنات الهائلة التي أعقبت فيلم «ناجى العلى» وتيار الرأي العام الذي صنعته وكالة أخبار ابراهيم سعده في أخبار اليوم والتي كتبها تحت عنوان «من أجل حفنة دولارات» بتاريخ 18-1-1992.. والتي حمل فيها تجريحا وطعنا في نزاهة نور الشريف وانتمائه وهى مسألة لم يكن من السهل تشويهها واهتزازها لدى فنان بحجم «نور الشريف» قال عنه ابراهيم سعده في نفس المكان بتاريخ 3-9-1988 في أخر عمود: لقد حققت القصة التي جسدها الفنان الكبير نور الشريف في فيلم «آخر الرجال المحترمين» هنا في فرنسا حيث كان متواجدا وفي هذا الصدد يعلن نور مجددا احترامه للصحافة وأجهزة الاعلام مؤمنا بالمقولة المعروفة: اننى على استعداد أن ادفع حياتي ثمنا للدفاع عن رأيك؟..

ولكنى أطالب الآخرين أن يحترموا حقي في الاختلاف معهم والتعبير عن رأى هذا من دون ارهاب أو مصادمات.. ولن انسى لهذا الفنان قدرته البارعة على الحوار والمراوغة.. فاذا سألته عن وجه نظره في العنف داخل الأفلام قال بكل بابتسامة مرطبة: أنا أختلف مع النقاد الذين يهاجمون هذه النوعية من الأفلام ويتهمون أصحابها أنهم يكرسون العنف في المجتمع فالهدف من أي فن كما قالت النظريات الكلاسيكية للدراما, وهو «التطهير» فالمشاهد حيث يرى بعض الأفعال الأخلاقية غير الحميدة ويرى المصير الذي ينتهي اليه أصحابها يصاب بحالة تفريغ لشحنة الغضب والحقد أحيانا التي كان يستشعرها اتجاه أحداث يعيشها في الواقع فالغرض هنا أخلاقي كما الحكمة في الأساطير الشعبية القديمة وربما يحدث نوع من المبالغة في تضخيم الأحداث بالفيلم ولكنها مبالغة تأتى بضرورة درامية وليست لتكريث العنف لأن العنف الموجود في الواقع لم يحدث أبدا بسبب الفن.. والرد على نور الشريف في هذه النقطة بالذات يحتاج الى وقفة خاصة عند أفلام العنف وما يتبعها من أفلام المخدرات والجنس.. والتي أثبتت العديد من الباحثين انها تمثل مدرسة للمجرمين الصغار الذين يتأثرون بما حدث على الشاشة أبلغ تأثير وعموما فان مجمل آراء نور في الفن والحياة أثارت الكثير من الجدل والحوار فهو مؤمن تماما بدور سينما القطاع العام ويؤكد أنها خسرت ماديا ولكنها كسبت فنيا.. ويهاجم السينما القديمة ويقول انها كانت سطحية في أغلب أعمالها.. وكان يرد بذلك على الذين يقولون دائما أن سينما زمان أفضل من اليوم.. وبسبب هذا الرأي اتهمه البعض بمهاجمة الرواد.. ومن باب التفسير التوضيح قال ان اغلب هذه الأفلام غنائية أحادية النظرية تهاجم الغنى لأنه غنى وتتحيز للفقير لمجرد انه فقير.. وطالب أصحاب هذا الرأى بأن يدلوه على فيلم واحد قديم تم منعه لأسباب سياسية أو غير سياسية وقال: انني لا أهاجم رواد السينما لكنني اختلف مع نوعية السينما نفسها.

وضاعت العالمية

في كل مرة يقترب عاشق البليارد من وضع الكرة في حفرة العالمية.. تذهب بعيدا عن المرمى.. لأسباب لا يد له فيها.. وتلك هي قصته مع السينما السوفيتية قبل أن يتم فك الاتحاد السوفيتي.. فقد قضى هنا 41 يوما ما بين البخاري في جمهورية «كابتشجاى» كازاخستان، حيث صور بعض مشاهد فيلم «بيبرس» الذي يعلب بطولته في أول انتاج روسي سوفيتي هندي تركي مشترك.

الفيلم مأخوذ عن كتاب بيبرس الذي صدر في الاتحاد السوفييتي وكتب له السيناريو والحوار «سيماشكو» مع مخرج الفيلم بولات منصوروف وقام المخرج المصري محمد القليوبي بمراجعة السيناريو من الناحية التاريخية، حث انه درس في الاتحاد السوفيتي وتم الاتفاق على أن يتم التصوير في نفس الوقت لثلاث حلقات تلفزيونية عن بيبرس، وقال نور وقتها عن تلك التجربة: في الاتحاد السوفيتي المخرج هو كل شيء والسينما لها وزارة في كل جمهورية سوفيتية وعلى رأٍس هذه الوزارات وزارة مركزية في موسكو ومعظم العاملين في المجال السينمائي موظفون لهم مرتبات وتصرف لهم أجور اضافية أثناء تصوير الأفلام وتوجد وحدة من سلاح الفرسان مدربة على التمثيل السينمائي حيث ان معظم الأفلام السوفيتية حربية وجزء كبير من هؤلاء الفرسان خريجو السيرك للقيام بالأعمال الخطرة أثناء المعارك.

وهناك يستخدمون الفيلم الخام بدون حساب حيث يتم التصوير بأكثر من مرة واقل مشهد يتم اعادته 6 مرات.

ولم تكتمل التجربة لان الأزهر الشريف رفض السيناريو المقدم اليه.. وجاءت العاصفة التي أطاحت بالاتحاد السوفيتي وحولته الى مجموعة دول الكومنولث لتطيح أيضا بالسينما الروسية وتفككها باستثناء اتحاد يجمع بعض عناصرها.. وضاع حلم نور الشريف بالعالمية وان كان مازال يحلم بها.

أحلام في أفلام

نحتاج الى سلسلة من الأفلام المحلية التي تبرز قيمة الفرد البطل في المجتمع العربي قديما وحديثا: فيلم عن عبدالناصر لان ذاكرة الناس ضعيفة ويقولون أن ثورة يوليو مسئولة عن تدمير الانسان المصري وان مصر قبل الثورة كانت جنة، نعم كانت الثلاجات منتشرة في شارع قصر النيل والبيانو يعزف أمام سينما ريفولى لكن لمن.. للأغنياء فقط.. انني أتسأل الآن لماذا غنى سيد درويش ملاحمه التي تصرخ من الظلم والفقر لو رجعنا الى كلمات أغانيه لأدركنا حقيقة الجنة التي نتباكى عليها وفيلم عن الحاكم بأمر الله، انه نموذج للمصلح الاجتماعي متطرف السلوك وهذه الفترة من حكمه تحتاج الى أساتذة في علم الاجتماع والنفس والتاريخ ليكشفوا عن الخلل الموجود في الشخصية المصرية في عهده بحيث تحول كل المصريين الى شيعة وبعد أصبحوا جميعا سنة.. وكيف حدث ذلك وما أسباب الفتنة الطائفية في عهده.. أبحث عن فيلم يعيد تشريح الواقع المصري في عهد الحاكم بأمر الله.

فيلم عن عمر بن عبدالعزيز.. كان صورة طبق الأصل من جده عمر بن الخطاب.. نموذجا رائعا للعدل الاجتماعي الذي تجسد في شخصيته، أسراره عن تحصيل الزكاة وضريبة المال واحساسه بجاره الجائع، مسؤوليته في رفع الظلم عن كل مضطهد.. وللأسف كان القتل مصيره ككل الشرفاء الذين يبحثون عن عدالة حقيقية.

فيلم عن هارون الرشيد فقد دس له الفرنسيون كثيرا من الأكاذيب التي شوهت صورته رغم انه أعظم الحكام في تاريخ العرب الذين بنوا حضارات ونهضة حقيقية في العلوم كان يحج سنة ويحارب سنة.. أحاول أن أزيل الضباب عن أعماله وأصحح الأخطاء الشائعة عن سيرته. فيلم عن نسور الطيران في حرب أكتوبر الذين دكوا حصون العدو ووجهوا اليه أول هجمة في تاريخ العسكرية العربية الحديثة وكانت الضربة القاتلة من خلال قصف الكاتب الصحافي محمد عبدالمنعم التي تحمل عنوان «ذنب في قرص الشمس».

وليست النجومية في حد ذاتها هدفا من أهداف نور الذي يرفض أن يطلق على نفسه لقب نجم.. ويعترض بشدة على هذا خوفا من أن يفقد بريقه ونجوميته فهو بالأعمال القليلة يضمن ذهاب الجمهور لمشاهدة أفلامه.. وبالطبع هذا النجم يحصر نفسه داخل اطار النجاح الجماهيري فقط وليس في اطار القيمة الفنية ثم انه يرفض أن يكبت طموحاته وقدراته على العطاء لان المواهب لها عمر افتراضي والبعد عن الفن يصيب الفنان بالتردد والخوف ومن هنا يلجأ الى المستشارين وبالتالي يفقد شخصيته ويتحول الى فنان آخر بفعل هيئة المستشارين حوله.

هذه الأفلام أو الأحلام لم يحققها نور.. باستثناء عمر بن عبدالعزيز الذي قدمه في مسلسل تلفزيوني كتبه الشاعر الراحل المبدع عبدالسلام أمين.. كما أن فيلم «نسور الطيران» صوره البعض قبل أن يظهر وصلة نفاق سينمائية لمبارك باعتباره صاحب الضربة الجوية الأولى في حرب أكتوبر وكأن العبور العظيم تم اختصاره في هذه الضربة.

لكن الحلم الذي يرواد نور حتى هذه اللحظة مسلسل تلفزيوني عن الشيخ «ياسين أحمد ياسين» قائد المقاومة في حماس والشهيد الخالد.

وفى لقاء جمع نور مع الفنان شكري سرحان قال نور: أود أن أسألك سؤالا يؤرقني وأتمنى أن اسمع أجابتك عنه بصراحة فمنذ سنوات تقريبا بدأنا نغنى مشكلة أثارها البعض وادعوا أن التمثيل حرام.. فهل تعرض جيلك لهذه المشكلة؟..

رد شكري من غير تفكير وبكلمات محددة: أبدا فالعمل الفني شأنه شأن أي عمل.. ما ينفع الناس ويرضى الله لا يمكن أن يكون حراما وخنق الفن تحت شعارات من هذا النوع جريمة ضد الحضارة، وأنا أرى أن الفن مسؤولية خطيرة وواجب عظيم في حياة المجتمع.. ثم استطرد قائلا: عارف يا نور لماذا لم تثر هذه المشكلة في الماضي لأننا كنا نقدم فنان له قيمته في حين أن ما يحدث الآن انتشار لكل ما هو رخيص ومبتذل؟.. وربما كان ذلك أحد أسباب «الهوجة» ضد الفن.. وبالطبع فان الفن الهابط يجب رجمه بالطوب لأنه يسيء للفنان ويدمر المجتمع ويتحول الى وصمة عار لابد التخلص منها، زمان كان الفيلم الهابط يحصل على شهرة عريضة لأنه يعتبر ظاهرة واذكر فيلم عنوانه «الليل لنا» لاقى فشلا ذريعا لهبوط مستواه وكان أول من شنع عليه العاملون في الاستديو فأطلقوا عليه اسم «الويل لنا».

يرد نور: أنا متفق معك تماما ففى عصرك كانت الحركة الفكرية حرة تماما ولم يكن هناك قيد على حرية العقل في البحث.

يقاطعه شكري سرحان: الفن يا نور دعوة للمبادئ والقيم النظيفة في الحياة وهذا بالضرورة يستلزم أن يكون الفنان نفسه ملتزما وصادقا مع نفسه في حياته حتى يصدقه الناس ومن المستحيل أن يقدم فنان منحل فن يحترمه ويصدقه الجمهور.

النهار الكويتية في

21/07/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2013)